د. محمد عبدالله الخازم
تشكل الفنون الشعبية جزءًا أصيلًا من الذاكرة الاجتماعية، وهي تشمل الفنون الأدائية، كالعرضات والرقصات الشعبية والشيلات بمختلف مسمياتها في مختلف المناطق، إلى جانب الشعر الشعبي والأغاني الشعبية وغيرها من أشكال التعبير الثقافي.
الفنون الأدائية والفلكلور حاضرة بقوة في مختلف المناطق، وممارستها يشكل «البرستيج» الاجتماعي الحاضر بقوة في المناسبات الاجتماعية. تركيزنا اليوم على الأغنية الشعبية.
الأغاني الشعبية، أو الطرب الشعبي، لم أجد له تعريفاً علمياً واضحاً، يميز بين الأغاني الشعبية وما يسمى الأغاني الحديثة. لذلك أكتفي بما هو شائع ومتداول، بالإشارة إلى أنها تلك التي تعتمد على عدد محدود من الآلات الموسيقية الرئيسة، مثل العود، والإيقاع والسمسمية وغيرها وتغنى بلهجات محلية. مصطلح «الشعبية» يحتاج إلى تحرير ومراجعة، برده إلى أصله المعرفي واللغوي. بغض النظر، فهي تصنف في أدنى سلم التقدير الفني والاجتماعي، ويُنظر إلى الاستماع إليها، لدى البعض، باعتباره نقصًا في الذوق أو دليلًا على تدني المستوى الثقافي والفني!.
يبدو لي أن أحد أسباب تهميش الأغنية الشعبية، إلى حد يصل أحيانًا إلى القمع، هو ارتباطها في مرحلة من مراحل المجتمع بفكرة طبقية، أرجو أنها في طريق الزوال. وحتى عندما مُنحت هذه الأغنية بعض المساحة في برامج الترفيه، رأيناها أحيانًا تقدم في ظروف أقل تنظيما، وبصورة ربما تعزز السلبية حولها. كما نلحظ استباحة تقليدها والاعتداء على مكوناتها، دون اكتراث كافٍ بحقوق أصحابها وما تقتضيه حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بها.
الأغاني الشعبية ذاكرة اجتماعية تختزن بعض قصص المكان والإنسان والمجتمع، وما صاحبها من تحولات اجتماعية واقتصادية وثقافية. نحتاج النظر إليها كمصدر من مصادر المعرفة، الذي يستوجب دراسته من مختلف أبعاده الموسيقية، والمعرفية، والاجتماعية، والثقافية، والفكرية.
أدعو لتأسيس جمعية الغناء الشعبي، لتُعنى به جمعاً، وتوثيقاً، ودراسةً، وحمايةً، بما في ذلك تأسيس أرشيف وطني يوثق ويصنف مصادره ويراعي حقوق الملكية الفكرية. كما أقترح دعم البحوث والدراسات المتخصصة ذات العلاقة.