د.عبدالحفيظ عبدالرحيم محبوب
استفادت الموانئ السعودية من تحول حركة التجارة وامتداد هذه الحركة إلى النقل البري والجوي مما يعزز تكامل المنظومة اللوجستية في السعودية، وتحول ميناء جدة من محطة عبور إلى مركز رئيسي يربط خطوط الشحن بين آسيا وأوروبا ما يعكس ثقة الشركات العالمية في البنية التحتية للميناء وقدرته التنافسية.
يعتبر ميناء جدة ميناء ذا أهمية في خريطة الشحن الدولي، وإذا ما اكتملت شبكة السكك الحديدية بين الرياض وجدة، ستزداد أهمية ميناء جدة عندما يتم نقل البضائع من جدة إلى العاصمة والشرق، وسيقلل من أهمية مضيق هرمز ويعتبر بحرا مغلقا خصوصا في زمن التوترات، فأغلب الدول الخليجية وحتى العراق تبحث عن ممرات بديلة إلى بحر العرب وإلى الغرب إلى البحر الأحمر.
حقق تكامل المنظومة اللوجستية في السعودية قفزات نوعية عبر ربط الموانئ، والسكك الحديدية، والمطارات، والمناطق اللوجستية بشبكة متعددة الوسائط، ويهدف هذا التوجه إلى تسريع التكامل اللوجستي يعزز كفاءة الاقتصاد السعودي ويخفض التكاليف التشغيلية، وتسريع حركة البضائع بين المراكز الاقتصادية، بوصفه أحد المحركات الرئيسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، بما يواكب مستهدفات رؤية 2030، ويرسخ مكانة السعودية كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث.
لذلك تتجه السعودية إلى دمج النقل البري والبحري والسككي والجوي لضمان انسيابية حركة التجارة وسلاسة سلاسل الإمداد، وربط جميع الجهات الحكومية والخاصة في منصة لوجستية موحدة، مع توسيع مسارات لوجستية حديثة عبر توسيع خطوط الربط عبر الخطوط الحديدية السعودية سار لربط الموانئ بالمراكز الاستراتيجية بكفاءة عالية.
أصبحت الخدمات اللوجستية اليوم أحد أبرز مؤشرات القوة الاقتصادية للدول، بعد ان تجاوز دورها التقليدي المرتبط بالنقل والتخزين لتشكل عنصرا أساسيا في دعم النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتعزيز القدرة التنافسية للأسواق.
حققت السعودية خلال السنوات الماضية تطورا ملحوظا في البنية التحتية اللوجستية حيث جرى تشغيل 23 مركزا لوجستيا بمساحات تتجاوز 34.6 مليون متر مربع، إلى جانب وجود أكثر من 12 ألف مستودع تجاري، ضمن جهود تطوير القطاع اللوجستي وتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.
كما أطلقت السعودية حزمة من المبادرات النوعية لمنظومة النقل والخدمات اللوجستية، بهدف تعزيز التكامل اللوجستي بين السعودية ودول الخليج، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وشملت المبادرات إطلاق مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام، لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية، بما يعزز كفاءة التخزين ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي، إضافة إلى اعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين لمدة تصل 60 يوما، وأطلقت حزمة مبادرات تضمنت توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحمولة من الموانئ الشرقية وموانئ الخليج إلى ميناء جدة وبقية موانئ البحر الأحمر، لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.
هذه التحديات أسهمت في رفع صلابة القطاع وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات دول المجلس، وتضمنت المبادرات إضافة 4 خطوط ملاحية جديدة في ميناءي جدة والملك عبد الله، وإطلاق خط ملاحي يربط ميناء الشارقة بالدمام وأم قصر بالبحرين، إلى جانب تعزيز خدمات الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة لتلبية احتياجات المنطقة، إلى جانب ربط سككي بين موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، تأتي ضمن رؤية تكاملية تهدف إلى بناء منصة لوجستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية بما يبرز عمق الروابط بين دول الخليج.
تحتضن السعودية المنتدى اللوجستي العالمي في 29 نوفمبر - 1 ديسمبر 2026 في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، بالتزامن مع منتدى الأمم المتحدة العالمي لسلاسل التوريد 2026 في حدثين عالميين لتعزيز ورسم آفاق جديدة لمستقبل النقل والخدمات اللوجستية، لترسيخ مكانة السعودية كمركز لوجستي عالمي.
** **
- أستاذ الجغرافيا الاقتصادية والسياسية بجامعة أم القرى سابقا