فيصل مناور الحربي
في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- يشهد قطاع التعليم في المملكة العربية السعودية قفزات نوعية تنافس المعايير العالمية جودة وتأهيل، ليتخرج منه شباب قادرون على مواكبة التطور ودفع عجلة التنمية.
وعلى الصعيد الآخر، بذلت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية جهوداً مشكورة -عبر إدارة التأهيل الشامل- للعناية بذوي الإعاقة وتسجيلهم في مراكز الرعاية النهارية، انطلاقاً من المبدأ الثابت بأن هذه الفئة جزء غال وثمين من نسيج هذا الوطن.
غير أن الواقع الميداني يكشف عن إشكالية تنظيمية تصطدم بها العديد من الأسر، إذ وضعت بعض المراكز شروطاً واستثناءات حادة تُعطل قبول بعض الحالات الحَرجة، كمن يعانون من الصرع المستعصي، أو الاضطرابات السلوكية الشديدة، أو ضعف عضلة القلب.
وهنا يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه: إذا كانت وزارة التعليم تصنف هؤلاء الأطفال بأنهم من ذوي الإعاقة وتحيلهم لمراكز الرعاية النهارية، ثم تفاجأ الأسر عند مراجعة تلك المراكز باعتذار جاهز مفاده أن «الأنظمة تمنع الدخول»، فأين يذهب هؤلاء الأطفال؟ وهل كُتب على الأسرة أن تظل في حيرة وتشتت بين قرار جهة وتنظيم أخرى؟
إن التحديات الحساسة التي تلامس البيت السعودي بشكل مباشر لا تحتمل استنزاف الوقت في اللجان أو الاجتماعات الشكلية، بل تتطلب معالجة فورية تُعنى برفع كفاءة الخدمة وتحقيق رضا المستفيدين.
وتتلخص الحلول العملية لمعالجة هذه القضية من جذورها في عقد اجتماع عاجل ومباشر بين وزارة التعليم ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لوضع دليل عملي موحد يضمن تفنيد الحالات بوضوح ولا يترك أي طفل عالقاً بين قطاعين حكوميين.
كما تتطلب المرحلة التوسع في مشاريع مراكز الرعاية النهارية لسد العجز الواضح في بعض المناطق الجغرافية.
بالإضافة إلى تفعيل الشراكة الفاعلة مع الجمعيات والمؤسسات غير الربحية المتخصصة لدعم الرعاية النهارية، مما يخفف الأعباء المالية ويوفر بيئة استيعابية شاملة.
كذلك الشروع في إعداد البيئة التعليمية والتدريبية المناسبة التي تمكّن هذه الفئة من الوصول إلى وظائف تناسب وضعهم الصحي مستقبلاً.
إن هذه الخطوات تتناغم تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي جعلت من تمكين ذوي الإعاقة وتحويلهم إلى عناصر أفراد فاعلين في المجتمع هدفاً أسيساً، لتكتمل منظومة الدعم والتمكين وتتحقق جودة الحياة المستحقة لكل طفل وأسرة.