د. يحيى جابر
استقبلت العاصمة الفرنسية باريس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في زيارة دولة بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في محطة سياسية واقتصادية تحمل أهمية كبيرة للعلاقات السعودية الفرنسية، وتأتي في وقت تتداخل فيه ملفات الأمن والطاقة والاقتصاد والسلام والاستقرار الإقليمي والدولي، «المصدر - وكالة الأنباء السعودية، المملكة العربية السعودية، بيان الديوان الملكي بشأن زيارة ولي العهد إلى الجمهورية الفرنسية، 21 أغسطس 2026، والرئاسة الفرنسية، فرنسا، برنامج زيارة ولي العهد السعودي، أغسطس 2026»، وتكتسب زيارة الدولة أهمية خاصة من طبيعة العلاقة التي تجمع الرياض وباريس، ومن مكانة البلدين في محيطهما الإقليمي والدولي، ففرنسا قوة أوروبية رئيسة وعضو دائم في مجلس الأمن، والسعودية دولة محورية في الشرق الأوسط، ذات ثقل اقتصادي وسياسي ودبلوماسي واسع، ولذلك فإن اللقاء بين القيادة السعودية والرئاسة الفرنسية يفتح مساحة للتنسيق حول قضايا تتجاوز العلاقات الثنائية إلى الأمن الإقليمي والطاقة والتجارة والاستثمار والملاحة الدولية والملفات السياسية ذات التأثير العالمي، وأعتقد أن قراءة هذه الزيارة تحتاج إلى النظر إلى 3 مستويات متداخلة، الأول يتعلق بتطوير الشراكة السعودية الفرنسية، والثاني يرتبط بالدور السعودي المتنامي في القضايا الإقليمية والدولية، والثالث يتعلق بكيفية تعامل الإعلام العربي والغربي والمعادي مع زيارة تحمل في مضمونها رسائل سياسية واقتصادية تتجاوز البروتوكول، وتأتي الزيارة بعد مسار طويل من التواصل بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون، فقد شهدت السنوات الماضية لقاءات واتصالات متواصلة تناولت العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة والقضايا الدولية، وفي يونيو 2026 بحث الطرفان تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، والجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، وأكدا أهمية ضمان حرية الملاحة ودعم الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد، كما ناقشا مجالات التعاون بين البلدين وعددًا من القضايا ذات الاهتمام المشترك، «المصدر ـ وكالة الأنباء السعودية، المملكة العربية السعودية، اتصال ولي العهد بالرئيس الفرنسي، 28 يونيو 2026»، وتكشف هذه الاتصالات عن طبيعة العلاقة التي تتجاوز اللقاءات الرسمية إلى التشاور المستمر حول الملفات التي تمس أمن المنطقة ومصالحالمجتمع الدولي، وهو ما يمنح زيارة الدولة الحالية مضمونًا سياسيًا واضحًا، خصوصًا أن أمن الملاحة وخفض التصعيد والاستقرار الإقليمي أصبحت ملفات مرتبطة مباشرة بالاقتصاد العالمي وحركة التجارة والطاقة، وتأتي فرنسا بالنسبة إلى السعودية ضمن مجموعة من الشركاء الدوليين الذين ترتبط بهم المملكة بعلاقات سياسية واقتصادية وأمنية وثقافية واسعة، وقد أسست الرياض وباريس في السنوات الماضية إطارًا مؤسسيًا لتطوير الشراكة بينهما، من خلال مجلس الشراكة الإستراتيجية الذي جرى الاتفاق على إنشائه خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى المملكة، «المصدر ـ وكالة الأنباء السعودية، المملكة العربية السعودية، إنشاء مجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي - الفرنسي، 2024»، وأرى أن أهمية هذا الإطار تكمن في أنه يمنح العلاقات السعودية - الفرنسية مسارًا مؤسسيًا يمكن من خلاله متابعة الملفات المشتركة، وتحويل التفاهمات السياسية إلى برامج ومشروعات واتفاقيات، وهو ما تحتاج إليه العلاقات الدولية في مراحل التحول الكبرى، لأن قوة الشراكة تقاس بقدرتها على إنتاج نتائج عملية.
الإعلام العربي.. قراءة في الحضور السعودي
الإعلام العربي يتعامل مع زيارة ولي العهد إلى فرنسا باعتبارها حدثًا سياسيًا بارزًا، لأن المملكة تمثل دولة محورية في الشرق لأوسط، ولأن الأمير محمد بن سلمان أصبح أحد أبرز الشخصيات السياسية المؤثرة في المشهد الدولي، ولذلك فإن التغطية العربية ستتوزع بين العلاقات السعودية - الفرنسية، والمباحثات السياسية، والملفات الإقليمية، والاتفاقيات الاقتصادية، ودور المملكة في دعم الأمن والاستقرار، وأعتقد أن الإعلام العربي يستطيع تقديم قراءة أكثر عمقًا للزيارة من خلال وضعها داخل سياق السياسة الخارجية السعودية، فالمسألة ليست مجرد لقاء بين مسؤولين، وإنما جزء من حركة دبلوماسية واسعة تقوم على تنويع الشراكات الدولية، وتعزيز المصالح الاقتصادية، ودعم الاستقرار، وفتح قنوات الحوار مع القوى المؤثرة، وتحتاج التغطية العربية إلى الابتعاد عن اختزال الزيارة في مشاهد الاستقبال والمراسم، والتركيز على الأسئلة التي تهم الجمهور، ماذا تريد السعودية من هذه الشراكة؟ وما الذي تستطيع فرنسا تقديمه؟ وما المجالات التي يمكن أن تتوسع فيها العلاقات؟ وكيف يمكن أن تنعكس المباحثات على الأمن الإقليمي؟ وما موقع هذه الشراكة في شبكة العلاقات الدولية السعودية؟
وهذه الأسئلة تجعل الإعلام شريكًا في تفسير الحدث، وليس مجرد ناقل له، فالمتلقي العربي يريد معرفة أثر الزيارة في المستقبل، وليس تفاصيل المراسم وحدها، لاسيما بعد أن حققت السعودية إنجازات كبرى على المستوى المحلي والإقليمي، وركن أساسي من أركان الاستقرار العالمي والسلام الدولي، وتنشط قنوات ومنصات إعلامية بارزة مثل العربية والحدث والقنوات العربية الأخرى في رصد هذه الزيارة لحظة بلحظة، إضافة للصحافة وكتاب الرأي والمحللين وغيرهم.
الإعلام الغربي.. السياسة والاقتصاد والأمن
الإعلام الغربي ينظر إلى زيارة الأمير محمد بن سلمان من زوايا متعددة، فمنصات اقتصادية تهتم بالاستثمارات والطاقة والمشروعات، ومؤسسات سياسية تتابع مواقف السعودية من القضايا الإقليمية والدولية، ووسائل متخصصة في الأمن تراقب التعاون الدفاعي والملاحة والاستقرار الإقليمي، وتعكس هذه التعددية طبيعة الحضور السعودي المتنامي، فكلما توسعت مصالح الدولة وشراكاتها أصبحت أخبارها مرتبطة بقطاعات أكثر، وأصبح الحدث الواحد قابلًا للقراءة الاقتصادية والسياسية والأمنية والإستراتيجية في الوقت نفسه، وتؤكد المتابعة الفرنسية للعلاقات مع السعودية أن البلدين يملكان مجالات واسعة للتعاون، تشمل الاقتصاد والطاقة والنقل والاستثمار والثقافة والدفاع وغيرها، وهو ما يفسر الاهتمام الفرنسي بالزيارة، ويؤكد أن الشراكة تتجه إلى مساحات أوسع من العلاقات التقليدية، «المصدر ـ وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، فرنسا، العلاقات الفرنسية - السعودية، 2026»، ومن هنا فإن الإعلام الغربي أمام واقع جديد في علاقاته مع السعودية، دولة لديها رؤية اقتصادية ضخمة، ومشروعات كبرى، واستثمارات دولية، ودور سياسي متزايد، وشبكة واسعة من العلاقات مع القوى العالمية.
الرواية الانتقائية
أما الإعلام المعادي للمملكة والمترهل، فمن المتوقع أن يحاول تقديم الزيارة من خلال زوايا سياسية انتقائية، وقد يركز على ملفات محددة ويتجاهل بقية الصورة، من خلال تأطير ما يريد تصديره، بما في ذلك الإعلامي الفرنسي الناطق بالعربية، أو يربط الزيارة بتفسيرات تتجاوز أهدافها المعلنة، وهنا أرى أن أفضل تعامل إعلامي مع هذا النوع من التغطية لا يكون بالانشغال المستمر بالرد على كل مادة، وإنما بتقديم المعلومات الموثقة، وإتاحة البيانات الرسمية، وشرح الأهداف والنتائج، لأن الرواية القائمة على الحقائق تستطيع مواجهة الرواية الانتقائية المسيسة بصورة أكثر فاعلية.
الإعلام السعودي
الإعلام السعودي يتعامل مع هذه الزيارة بمسؤولية أكبر وإلى تقديم صورة متكاملة واقعية، تتحدث عن العلاقات السياسية والاقتصادية، وتشرح المصالح المشتركة، وتعرض مواقف المملكة من الأمن والسلام، وتوضح طبيعة التحولات التي تشهدها السياسة الخارجية السعودية، وأعتقد أن قوة الخطاب الإعلامي السعودي الرزين تكمن في الثقة والمصداقية، فالمملكة تمتلك ملفات ومشروعات ومبادرات ومواقف يمكن عرضها بالأرقام والوثائق، ولذلك فإن الاتصال الدولي الناجح يحتاج إلى شرح الحقائق، وأهمية زيارة الأمير محمد بن سلمان المهمة إلى باريس وبناء شراكات واسعة مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية والصين وروسيا والهند واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها، مع الحفاظ على استقلالية القرار السعودي وربط العلاقات الخارجية بالمصالح الوطنية، ويتضح أن هذا النهج السليم يعطي المملكة مساحة أكبر للحركة في النظام الدولي، لأن تنوع الشراكات يوفر خيارات سياسية واقتصادية متعددة، ويعزز قدرة السعودية على التعامل مع التحولات العالمية من موقع الدولة التي تمتلك رؤيتها وأولوياتها، وفي تقديري أن الأمير محمد بن سلمان يتعامل مع السياسة الخارجية باعتبارها امتدادًا للتنمية الوطنية، فالاقتصاد السعودي يحتاج إلى شراكات واستثمارات وتقنية وأسواق دولية، والعلاقات السياسية تساعد في بناء هذه الشراكات، والاستقرار الإقليمي يوفر البيئة اللازمة للتنمية، ولذلك تتداخل السياسة والاقتصاد والأمن في رؤية واحدة، تهدف للسلام العالمي والتنمية والازدهار، وهذه المعادلة تظهر بوضوح في العلاقات السعودية الفرنسية، ففرنسا تمتلك قدرات صناعية وتقنية وخبرات واسعة، والسعودية تمتلك سوقًا كبيرة ومشروعات إستراتيجية وطموحات تنموية ضخمة، ولذلك توجد مساحة واسعة لبناء مصالح مشتركة طويلة المدى.
الاقتصاد قوة الدولية
الجانب الاقتصادي يمثل أحد المحاور المهمة في زيارة الدولة، لأن رؤية المملكة 2030 فتحت مجالات واسعة للتعاون الدولي في قطاعات السياحة والتقنية والطاقة والصناعة والنقل والصحة والثقافة والاستثمار، وأرى أن التحول الاقتصادي السعودي أعاد تشكيل طبيعة العلاقات الخارجية، فالدولة التي كانت علاقاتها الاقتصادية تتركز في قطاعات محددة أصبحت اليوم تبحث عن شراكات في مجالات متنوعة، وهذا يمنحها قدرة أكبر على بناء علاقات مستدامة مع الاقتصادات الكبرى، وفرنسا تستطيع أن تكون شريكًا مهمًا في هذا المسار، خصوصًا في القطاعات التي تجمع بين الخبرة الفرنسية والمشروعات السعودية الطموحة، كما أن السوق السعودية توفر فرصًا واسعة للشركات الفرنسية، وهو ما يجعل المصالح الاقتصادية قاعدة قوية لتطوير العلاقات السياسية، وهنا تكمن قيمة زيارة ولي العهد، فكل اتفاقية أو شراكة اقتصادية يمكن أن تتحول إلى علاقة طويلة الأمد بين المؤسسات والشركات والمراكز البحثية والجامعات، وهو ما يعزز العلاقات بين الشعبين والدولتين.
الطاقة والأمن
ملف الطاقة يمثل جانبًا آخر من أهمية العلاقة السعودية - الفرنسية، فالسعودية لاعب رئيس في أسواق الطاقة العالمية، واستقرار الأسواق يرتبط بصورة مباشرة بالاقتصاد الدولي، ولذلك فإن أي حوار بين الرياض وعاصمة أوروبية كبرى حول الطاقة يحمل دلالات تتجاوز المصالح الثنائية، كما يرتبط أمن الطاقة بأمن سلاسل الإمداد وحركة التجارة والأسواق المالية، وهو ما يجعل الدور السعودي في استقرار أسواق الطاقة جزءًا من الدور الدولي للمملكة، وفي تقديري أن المملكة تنظر إلى الطاقة باعتبارها مجالًا للتعاون والاستقرار، وليس مجرد مصدر اقتصادي، ولذلك فإن علاقاتها مع القوى الكبرى تشمل الحوار حول مستقبل الطاقة، والتحولات التقنية، والطاقة النظيفة، وأمن الإمدادات، واستقرار الأسواق.
التنمية والسلام
البعد الأمني والسياسي يمثل محورًا رئيسا في العلاقات السعودية - الفرنسية، وقد ظهر ذلك في الاتصالات الأخيرة بين ولي العهد والرئيس الفرنسي، التي تناولت خفض التصعيد وحرية الملاحة والجهود الدبلوماسية لتحقيق الأمن والاستقرار، «المصدر ـ وكالة الأنباء السعودية، المملكة العربية السعودية، اتصال ولي العهد بالرئيس الفرنسي، 28 يونيو 2026»، وهذا يوضح أن التعاون بين الرياض وباريس يمكن أن يخدم الأمن الإقليمي والدولي، خصوصًا أن فرنسا تمتلك حضورًا دوليًا مؤثرًا، بينما تمتلك السعودية قدرة كبيرة على التواصل مع أطراف المنطقة، وثقلًا سياسيًا واقتصاديًا يجعل صوتها مؤثرًا في القضايا الإقليمية، وأعتقد أن مساهمة المملكة في حفظ الأمن الدولي لا تقتصر على المجال العسكري، فالأمن في مفهومه الحديث يشمل أمن الطاقة والغذاء والممرات البحرية والاقتصاد وسلاسل الإمداد ومكافحة الإرهاب والاستقرار السياسي، ومن هنا فإن السعودية تستطيع المساهمة في الاستقرار من خلال مجموعة متكاملة من الأدوات، الدبلوماسية، والاقتصاد، والطاقة، والمساعدات الإنسانية، والحوار السياسي، والتعاون الأمني.
السعودية.. الحوار والسلام
برز الدور السعودي في دعم الحوار والسلام من خلال تحركات دبلوماسية متعددة، وأصبحت الرياض تستضيف اجتماعات ومؤتمرات تجمع أطرافًا دولية وإقليمية مختلفة، وهو ما يعكس ثقة متزايدة في قدرة المملكة على توفير مساحة للحوار، كما أن التعاون السعودي - الفرنسي في الملف الفلسطيني يمثل مثالًا مهمًا على الدور الدبلوماسي المشترك، فقد قادت السعودية وفرنسا في 2025 مؤتمرًا دوليًا رفيع المستوى لتسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية وتنفيذ حل الدولتين، وهو مسار يعكس استخدام الدبلوماسية لدعم الحلول السياسية، «المصدرـ وكالة الأنباء السعودية، المملكة العربية السعودية، نتائج المؤتمر الدولي لتسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية وتنفيذ حل الدولتين، 2025»، ويتضح من ذلك أن الشراكة السعودية - الفرنسية يمكن أن تكون منصة للتعاون في ملفات السلام، خصوصًا عندما تتقاطع الرؤية بين البلدين حول أهمية الحلول السياسية وخفض التصعيد ودعم الاستقرار.
زيارة دولة ورسالة دولية
زيارة الدولة تحمل في حد ذاتها مستوى عاليًا من الرمزية السياسية والبروتوكولية، وتكتسب معناها الحقيقي من الملفات التي تناقشها والنتائج التي تنتج عنها، وتأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا في مرحلة دولية تحتاج فيها الدول الكبرى والإقليمية إلى تنسيق أكبر، لأن الأزمات السياسية أصبحت تؤثر في الاقتصاد، والاضطرابات الأمنية أصبحت تهدد التجارة والطاقة، والتنافس الدولي أصبح مرتبطًا بالتقنية والاستثمار وسلاسل الإمداد، وفي هذا المشهد، تتحرك السعودية بوصفها دولة ذات مصالح واسعة وقدرة متزايدة على التأثير، وتعمل على بناء علاقات متوازنة مع القوى الدولية، وهو ما يمنحها موقعًا مهمًا في أي نقاش يتعلق بمستقبل المنطقة والاقتصاد العالمي، وأرى أن هذه هي الرسالة التي ينبغي أن يركز عليها الإعلام، المملكة لا تبحث عن الحضور لمجرد الحضور، وإنما تربط حضورها بمصالحها الوطنية، وبأمن المنطقة، وبالتنمية، وبالتعاون الدولي.
الإعلام وصناعة الصورة الدولية
هذه المرحلة الإعلام السعودي يمتلك القدرة على مخاطبة الجمهور الدولي بلغة مهنية، لأن قوة السياسة الخارجية تحتاج إلى اتصال قوي يشرح أهدافها ويقدم نتائجها، ويجب أن تركز التغطية على المعلومات، الاتفاقيات، المواقف، الأرقام، المشروعات، المصالح المشتركة، والنتائج، مع الابتعاد عن المبالغة التي قد تمنح الإعلام المعادي المتهالك مساحة للانتقاد، وفي تقديري أن الصورة الدولية للمملكة إيجابي للغاية، بسبب النجاحات المتتالية والمتطورة وتبنيه من شراكات، وما تقدمه من مبادرات، وما تسهم به في الاستقرار، ولذلك فإن أفضل خطاب إعلامي هو الذي يربط الكلمات بالوقائع، فزيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باريس تمثل فرصة جديدة لتأكيد هذا النهج، فالقيادة السعودية تتعامل مع العلاقات الدولية من منظور الأمن والاستقرار والسلام والمصالح والشراكات، وتبحث عن التعاون في المجالات التي تخدم التنمية والاستقرار والاقتصاد، وتدعم الحوار في القضايا التي تهدد أمن المنطقة والعالم.
أخيرًا: زيارة باريس ليست مجرد لقاء بين الرياض وباريس، وإنما تعبير عن مرحلة جديدة في الحضور السعودي الدولي، مرحلة تقوم على المبادرة والثقة وتنويع الشراكات وحماية المصالح والمساهمة في الاستقرار، وتبقى الرسالة الأهم أن المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبدعم ومتابعة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تتحرك في علاقاتها الدولية وفق رؤية واضحة، تحمي مصالحها، وتدعم أمنها، وتوسع اقتصادها، وتبني شراكاتها، وتسهم في معالجة الأزمات، وتدفع باتجاه التعاون والسلام، وهي عناصر تجعل الرياض طرفًا فاعلًا في صناعة مستقبل أكثر استقرارًا وتعاونًا.