سالم بن محمد العيدي
كلما غادر سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز أرض الوطن في زيارة رسمية، لا نشعر أن قائدًا غادر في مهمة بروتوكولية عابرة، بل نشعر أن السعودية بكل ثقلها وهيبتها وتاريخها وطموحات شعبها تسافر معه؛ يحمل رايتها، ويمثل مكانتها، ويتحدث باسم وطنٍ أصبح اليوم رقمًا صعبًا في معادلات السياسة والاقتصاد وصناعة القرار العالمي.
وعندما نتابع الاستقبال الذي يحظى به سموه في عواصم العالم، واهتمام رؤساء الدول والحكومات بلقائه، ندرك أن المكانة لا تصنعها المراسم، وأن الهيبة لا تمنحها البروتوكولات؛ بل تصنعها قوة الدولة، وثبات مواقفها، وحكمة قيادتها، وحجم تأثيرها ومصالحها وقدرتها على صناعة المستقبل.
هذا هو محمد بن سلمان الذي نقل طموح المملكة من حدود الممكن إلى آفاقٍ كان البعض يعتقد أنها بعيدة المنال؛ قائدٌ آمن بوطنه وشعبه، ففتح أبواب المستقبل على مصراعيها، وأطلق مشروعًا وطنيًا ضخمًا جعل العالم يعيد قراءة السعودية من جديد.
قبل سنوات كان البعض يسأل: ماذا ستفعل السعودية بعد النفط؟
اليوم أصبح العالم يسأل: إلى أين ستصل السعودية؟
والفرق بين السؤالين هو محمد بن سلمان، ورؤية وطن، وعمل لا يتوقف، وشعب آمن بقيادته وبقدرته على المنافسة.
لقد أصبحت الرياض اليوم محطةً لكبار قادة العالم، ومركزًا للاقتصاد والاستثمار والقمم الدولية، وأصبحت المملكة شريكًا أساسيًا في الملفات الكبرى؛ من الاقتصاد والطاقة والاستثمار والتقنية، إلى السياسة والأمن والاستقرار وصناعة السلام.
وعندما يجلس ولي العهد أمام قادة أكبر الدول، فإنه لا يجلس طالبًا مكانًا للسعودية؛ فمكان السعودية محفوظ بتاريخها وقوتها وثقلها، وإنما يجلس ممثلًا لدولة تعرف قيمتها، وتعرف مصالحها، وتملك قرارها، وتعرف جيدًا ماذا تريد من العالم وماذا يستطيع العالم أن يجد لديها.
هذه هي السعودية الجديدة التي حافظت على جذورها وثوابتها، وانطلقت نحو المستقبل بثقة لا تعرف التردد؛ دولةٌ تمد يدها للسلام والتعاون والشراكة، وفي الوقت ذاته تعرف كيف تحمي مصالحها وسيادتها وقرارها.
محمد بن سلمان لم يصنع تحولًا اقتصاديًا فقط، بل أعاد تشكيل مفهوم الطموح لدى جيلٍ كامل؛ جعل الشاب السعودي ينظر إلى وطنه ويرى أمامه الفرص والمشروعات والمدن الجديدة والتقنية والسياحة والصناعة والرياضة والثقافة والاستثمار، ويرى أن المستحيل ليس قدرًا مكتوبًا، وأن الأمم العظيمة تُبنى بالإرادة والعمل والشجاعة في اتخاذ القرار.
ومن يعرف السعودية قبل هذه المرحلة، ثم ينظر إليها اليوم، يدرك حجم المسافة التي قطعها هذا الوطن خلال سنوات قليلة.
مشروعات عملاقة، بنية تحتية، استثمارات عالمية، تحول رقمي، سياحة، صناعة، تقنية، مدن تتغير، ورياض أصبحت واحدة من أهم العواصم التي تتجه إليها أنظار العالم.
والأهم من كل ذلك أن السعودي نفسه أصبح أكثر ثقة بمستقبل بلاده، وأكثر إدراكًا لحجم وطنه ومكانته.
لهذا، عندما يغادر سموه أرض الوطن، تتابعه ملايين القلوب بالدعاء، ليس لأنه ولي للعهد فحسب، بل لأنه يحمل مشروع وطنٍ كامل، ويحمل أحلام أجيال قادمة، ويقود مرحلة ستتحدث عنها كتب التاريخ طويلًا.
محمد بن سلمان لا يسافر وحده..
تسافر معه راية التوحيد..
وتسافر معه هيبة دولة..
وتسافر معه طموحات شعب..
وتسافر معه رؤية وطن..
وتسافر معه قصة السعودية التي قررت أن يكون موقعها الطبيعي بين الكبار وفي مقدمة الكبار.
نراه بين قادة العالم فنرى السعودية.
نرى ثقته فنرى قوة وطن.
نرى حضوره فنرى هيبة دولة.
ونرى حديثه عن المستقبل فنعرف أن القادم، بإذن الله، أعظم.
هذه البلاد لم تكن يومًا دولةً هامشية، ولن تكون؛ فهي مهبط الوحي، وقبلة المسلمين، وأرض الحرمين الشريفين، وصاحبة تاريخ ومكانة وثقل سياسي واقتصادي وديني لا يمكن اختزاله، واليوم أضافت إلى ذلك كله مشروعًا تنمويًا وطموحًا يجعلها تنافس على صناعة المستقبل لا مجرد انتظاره.
نحن أمام قائد لا ينظر إلى السنوات القادمة فقط، بل يبني لوطنه لعقود وأجيال، ويضع السعودية في المكان الذي تستحقه بين الأمم.
من هنا يأتي شعور الفخر في كل زيارة، وفي كل لقاء، وفي كل مشهد يجمع سموه بقادة العالم؛ لأننا نعرف أن خلف ذلك الحضور عملًا ومصالح واتفاقيات وفرصًا ومستقبلًا يعود خيره، بإذن الله، على الوطن والمواطن.
يا سيدي محمد بن سلمان..
سر ونحن خلفك شعبٌ يؤمن بوطنه، ويفخر بقيادته، ويعرف أن الطريق نحو القمة يحتاج إلى قائدٍ يملك الرؤية والشجاعة والإرادة.
حفظك الله في حلك وترحالك، وسدد خطاك، وألبسك لباس الصحة والعافية، وأعادك إلى أرض الوطن سالمًا غانمًا، وحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأدام على بلادنا أمنها واستقرارها وعزها ورخاءها.
وسيظل السعودي، كلما رأى علم بلاده حاضرًا بين أعلام العالم، يقول بكل فخر:
هذه السعودية.. وهذا قائد رؤيتها وطموحها محمد بن سلمان؛ وطنٌ عظيم، وقيادةٌ عظيمة، وشعبٌ لا يرى لطموحه سقفًا.