عبدالعزيز صالح الصالح
برز على السَّاحة الدُّوليَّة في تلك الحقبة الزمنية الدكتور جويل ذي روسني أحد كبار علماء المستقبليات في العصر الحالي، فقد شغل منصب مدير الدِّراسات الاستراتيجية بمدينة العلوم والصناعة الفرنسية منذ فترة ليست بالقصيرة، فقد اهتم الدكتور جويل بالتكنولوجيات المتقدمة وتطبيقاتها، وقد ألف في هذا المجال العديد والعديد من الكتب منذ عام 1965م الموافق 1385هـ. فقد أحرز جوائز كثيرة منها جائزة أكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية، وجائزة الأدب المعلوماتي، وجائزة أكاديمية العلوم في الإعلام العلمي، حيث ينشط تارة الدكتور في عدة حصص إذاعية وتلفزيونية أوروبية تصب معظمها في مستقبل التطبيقات التكنولوجية، إلى جانب نشر بعض المقالات والبحوث ذات الصلة بعلم المستقبليات، فقد وصف الإنترنت بأنه ليس شبكة فقط بل إنه بروتوكول معلومات يسمح لحاسوبات عدَّة ومتنوِّعة بتقاسيم مصادر المعلومات على الصعيد الدولي، وهي تستخدم في ذلك بحوالي 700 مليون خط هاتفي، ولذا يعتبر الإنترنت، كنظام وليس كتقنية اتصال نظاماً زمكانياً (أي يدمج الزمان بالمكان) جديداً، فإن مستقبل الإنترنت لا يعرف له حدود مثله مثل مستقبل المطبعة والتلفزيون.
فإن الإنترنت سوق يواصل أداء دوره كاملاً حتى لو ابتكرت تقنيات أخرى أكثر منه حداثة. البعض من البشر يرى أن الإنترنت سيعرض مستقبلاً (رواقاً تجارياً) خاصاً بالتكوين والتربية، حيث يدخل كل فرد إلى هذا الرواق، من منزله أو مكتبة أو منشأة تعليمية، حتى يختار منه نوع التكوين الذي يرغب فيه وفق حاجياته، كما يختار الإنسان البدلة أو اللباس الذي سيرتديه في اليوم التالي.
يشاطر الدكتور جويل دي روسني هذا الرأي لكنه يعارض مصطلح (الرواق التجاري)، ويفضل أن يستبدل به (بوابات التربية) التي يدخل منها الإنسان لينتقي منها تكويناً (على مقاسه) تلك هي إحدى مميزات الإنترنت غداً. فقد أصبح الإنترنت في متناول الجميع، كما حدث للكتاب والهاتف والتلفاز وللمركبة، فهي كلها أدوات كانت عند ظهورها لا يتمتع بها إلا قلة من الناس ثم عم استعمالها فشملت كافة شرائح المجتمع، وكان ذلك خيراً على الجميع عامة فالبعض من البشر يرى أن العلاقات الإنسانيَّة قد تكون في منحدر بسبب استخدام الإنترنت لكونه يسعى لعزلة الأفراد؟
يقول الدكتور جويل إن هذا الاحتمال وارد فعلاً، وينبغي ألا نستهين به إلا أنه يذكّر بموقف بعض رجال الكنيسة ومثقفيها عند بدء انتشار الكتاب فقد أكدوا آنذاك أن الكتاب هو أسوأ شيء عرفه البشر، لأنه يقضي على العلاقات المباشرة بينهم!
وعندما تندمج هذه الأدوات مع بعضها الإنترنت مع التلفاز مع الهاتف ومع الحاسوب تنشأ وحدة متكاملة بعد الاندماج، مما جعل الإنترنت ينجح نجاحاً باهراً، وبعد هذا سيكون الدخول إلى شبكة الإنترنت عبر الهاتف النقال والغوص في بحور المعلومات والمعارف والثقافات وبهذه الطريقة يكون الإبحار خصباً.
يتساءل المتابعون لشؤون الإنترنت عن وجوب تقنينها ويقول الدكتور جويل: ينبغي وجود قوانين تتماشى مع ظاهرة الإنترنت، لأنه من الصعب تطبيق القوانين التقليدية ذات الطابع الهرمي على الإنترنت.
فالدكتور جويل يتخوف من العوائق التي تحول دون انتشار المعرفة العلمية عبر شبكة الإنترنت لدى جميع المجتمعات قاطبة فهذه بعض آراء الخبير في شؤون الإنترنت الدكتور جويل دي روسني، فهي آراء تبين أن للإنترنت مستقبلاً واعداً على جميع المستويات.