عبده الأسمري
للفساد جذوره في عمق «التهاون» وجذوته أمام أفق «الشيوع» وحظوته في معين «المصالح» وسطوته خلف حاجز «التجاهل»..
يتجاوز «الفساد» مدارات «الاكتفاء» في «موجات» مستديمة تتجه بالفاسد للبحث عن «مساحات» جديدة من استلام الرشاوي واستغلال النفوذ وسوء استخدام السلطة وسرقة المال العام في اتجاهات تقتضي التخفي وتستوجب الاحتيال وتحتم التحايل وتقتضي وجود «جماعة» فاسدة تتشارك في الصفات وتتحد في الأهداف وتتلون وفق «خطط التبرير» وتتبدل أمام «حيل التمرير» وتتعاهد على سوء «النوايا» وتتعهد بكتم «الأسرار» واللجوء إلى «الأقنعة» في زيف «الظاهر» والإمعان في توظيف المصلحة في «الباطن».
تعتمد شخصية «المسؤول» الفاسد على فريق «مقرب» يفتح قلبه وعقله للسير خارج إطارات «الأنظمة» والاتجاه بعيداً عن مسارات «اللوائح» والاستناد على «صلاحيات» مكفولة نظاماً لإصدار «القرارات» وتصدير «المعاملات» وتسخير «شلة» الفساد في تغيير خرائط» النظام» وتعديل خطوط «المنطق» والمضي نحو «المساحات المشبوهة» التي يزداد اتساعها كل ما تم الابتعاد عن محور «المراقبة» مما يقتضي التخطيط الاستباقي المرتبط بتوزيع «غنائم» المفاسد وفق حصص «مجدولة» تستند على نوع «الخدمة» وقيمة «المصلحة» وحجم «النفع»!
لقد جاءت حملة «مكافحة الفساد» بتخطيط مختلف وتنفيذ عاجل في منظومة لا تعترف بالاستثناء ولا تتقيد بالمحاباة ولا تعترف بالمجاملة وتتعامل مع «القضايا» وفق معيار واحد شامل للجميع وأمام تدقيق عميق يضع «مجهر» الرقابة على الجميع من «حارس الإدارة» وحتى «معالي الوزير «مع مسح سلطة «المنصب» أمام ميزان «المراقبة» في هيئة «عدل» ترتب مواعيد «الحزم» على أسوار «الأمانة»..
بعد حملة «مكافحة الفساد» بات «المسؤول» دقيقاً في تعاملاته ومعاملاته واقفاً أمام «معايير» الإنجاز وصامداً أمام مؤشرات «الأداء» في وقت لم تعد لفرق «التطبيل» والتبجيل من جمهور «القيادي» وزبانيته أي دور «استراتيجي» في بناء «السمعة» دون أثر وتأثير ومآثر!
هنالك تحليل عميق للشخصية الفاسدة يعتمد على دراسة «السلوك» مع ضرورة «الشخوص» إلى أدق تفاصيل «الفاسد» وسماته وأمنياته وخبراته وتجاربه ومآربه وطرائق تفكيره وحقائق داخله..
«الفساد» معول هدم وعدو تنمية يتطلب «الكفاح» في مكافحته بدءاً من الأسرة ومرورا بالتعليم وانتهاءًَ بالعمل والمجتمع ويستوجب «تثقيف» الجميع بالتعاضد والتعاون والاتحاد في هزيمته ودحر المنتمين إليه والمتورطين فيه والساعين للارتباط به.
يجب أن يستوعب الجميع أن ثقافة «مكافحة الفساد» تبدأ مع الإنسان من سن «الطفولة» الغض وحتى عمر «الكهولة» الأخير، وأن الجميع مسؤولون عن هذا الهم الوطني والإلهام الديني والواجب الإنساني.. مع ضرورة «تأصيل» هذا المفهوم في مناهج الدراسة ومنهجيات الحياة وواقع العيش ومنابر «التوعية» ومعابر «التجارب».