د. خالد بن سالم الحربي
عندما تضغط على أيقونة أحد التطبيقات في شاشة هاتفك المحمول، رغبةً في حذفه، لا تكاد إصبعك تلامس الشاشة حتى تنتفض كل التطبيقات الأخرى وتبدأ بالاضطراب والاهتزاز في وجل، خشية أن تكون هي التالية، وكأنّ تلك الضغطة كشفت هشاشةً كامنة في نظامٍ كان يبدو متماسكاً.
هكذا هي بعض المؤسسات حين يدخلها قائدٌ حازم، إدارته صارمة، لا يحتاج إلى إعلانٍ أو خطاب، فقط حضوره الجاد، وقراره الواضح، كافٍ لأن يخلخل الجمود، ويُشعِر كلَّ ركنٍ بأن زمن التهاون قد ولى. عندها تدرك الأيقونات التي ظلت ساكنة زمناً، أنها لم تكن يوماً بمنأى عن اللمسة التي تعيد ترتيب المشهد. إنها رهبةُ المحاسبة، ذلك الشعور الذي يجتاح القلوب حين تدرك أن الأعين لا تغفل، وأن الجداول والبيانات التي طالما تزينت بها الأيقونات، قد لا تنفعها حين يحين وقت التدقيق.
الجميل في هذه اللحظة أن هذا الاهتزاز ليس النهاية، بل هو بداية مراجعةٍ صامتة، فكل تطبيقٍ يرتجف، يدرك أن عليه أن يثبت جدارته، وإلا كان مصيره الحذف.
ومن يعرف كيف يضغط في المكان المناسب، لا يهدم النظام، بل يمنحه فرصةً لأن يكون أكثر قوة وانضباطاً.
إنها فرصةٌ ذهبية لإعادة الهيكلة، ستسقط الأقنعة وتظهر الحقائق، وتترتب الأدوار وفقاً للكفاءة لا وفقاً للزخارف البرّاقة. ويبقى القائد الحازم كصاحب الهاتف الذكي، لا يهدم البناء، بل يمنحه فرصةً ليكون أقوى وأنضج بعد كل اهتزازة. فالحذف ليس هدفه الأول، بل تصحيح المسار هو غايته، وعلى كل أيقونةٍ أن تعرف أنها مراقبة، وأن الإصبع التي تضغط اليوم، قد تضغط غداً، ولا أحد يعلم أيّ تطبيقٍ سيكون التالي في قائمة الانتظار.