فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود
كانت الألعاب العالمية للفروسية في ستوكهولم السويد عام 1990م أول حضور لي لهذه المناسبة العالمية لألعاب الفروسية، ومنها كان أول تعرّف لي على الاتحاد الدولي للفروسية، وعلى المغفور له -بإذن لله- اللواء سعد خليفة، رئيس الاتحاد المصري لألعاب الفروسية، والرجل الذي وقف معنا وساهم في انتسابنا وتأهلنا في اليوم نفسه لرئاسة المجموعة السابعة، وهي أكبر مجموعة في الاتحاد الدولي للفروسية. وعند حضورنا اجتماع الاتحاد الدولي للفروسية في اليابان لأول مرة وبرئاسة الأميرة الإنجليزية (آن)، لا أنسى روح اللواء سعد خليفة المرحة والطيبة عندما قال: (دي مسخرة، مش ممكن أحد يترأس المجموعة والمملكة موجودة).
في ذلك اليوم، جاءت جملة أخرى تحدّت مفهومي للفروسية بشقّيها الرياضي والثقافي؛ حين قالت لي الأميرة (آن)، وهي تهنئ أعضاء الاتحاد السعودي بالانضمام إلى الاتحاد الدولي للفروسية: (أهلاً بالمملكة عضوًا في الاتحاد الدولي للفروسية، فأنتم أهل الحصان العربي، والكثير لا يعلم أن جدكم كان آخر الفرسان الذي وحَّد مملكته على ظهور الخيل).
كان نتاج ذلك وضع إستراتيجية للفروسية، وتحقيق أول ميدالية أولمبية في سيدني، أستراليا، عام 2000 م، وإنتاج الكتاب الموسوعي (فروسية) (Furusiyya).
أما حضوري الثاني، فكان عام 1994 م في هولندا، في لاهاي، حيث استدعتني ملكة هولندا (بياتريس) للجلوس بجانبها. وسألتني في ذلك المساء، في نهائي سباق التحمّل، قائلة: (هذه خيولكم العربية تفوز، لكن أين فرسانكم).
هذه الجملة، دفعتنا في الاتحاد إلى الاهتمام بسباقات التحمّل وتطويرها، وتشجيع الاستثمار في الخيول العربية، وربطناها بالموروث الشعبي من خلال احتفالية (الجنادرية). ولم يمض وقت طويل حتى حقق الفارس (طارق طاهر) كأس العالم للتحمّل، كما حقق الأشقاء في الاتحاد الإماراتي للفروسية، ضمن المجموعة السابعة، أعظم الإنجازات العالمية في سباقات التحمّل.
إن قمة الإنجازات، في رأيي، للاتحاد السعودي للفروسية، كانت عام 2010 م في كينسينغتون، كنتاكي، الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان حضور الاتحاد السعودي أكثر من مشرِّف، بشقّيه الرياضي والثقافي، تحت مظلة (صندوق الفروسية).
وكان معرض (هبة من الصحراء) من أهم المعارض العالمية التي تناولت تاريخ الفروسية والحصان العربي، كما جاء إنجاز الفارس (عبدلله شربتلي) في النهائي الكبير والأخير لما كان يُسمّى بـ(نهائي الأربعة الكبار) (The Final Four) حيث يتنافس الفرسان الأربعة، كلٌّ على حصانه وعلى أحصنة الفرسان الثلاثة الآخرين، وتُحتسب مجموع النتائج. وهناك حقق فارسنا الشاب عبدلله شربتلي الميدالية الفضية، كما تُوّجت الفروسية السعودية بالمسرحية العالمية (آخر الفرسان) عام 2012 م في مدريد، تحت رعاية ملك إسبانيا الملك (خوان كارلوس)، التي تناولت علاقة الإمام فيصل بن تركي وعباس باشا والحصان العربي.
وهنا لن أنسى بطولة (فروسية) (كأس الأمم) (Nations Cup) التي أعاد إحياءها (صندوق الفروسية) في عام 2013م لتفتح المجال أمام مشاركة دول أكثر بجوائز أكبر.
(آخ من آخن) تألمت وأنا أشاهد عروض فرساننا الأبطال: رمزي الدهامي، وعبدالرحمن الراجحي، وخالد المبطي، وعبدلله الشربتلي، وهم يشرِّفون الفروسية السعودية بحضورهم المميز في اليوم الأول، بالرغم من سوء الحظ الذي واجه الفارس عبدلله الشربتلي، ليحققوا المركز العاشر في مجموع النقاط المؤهلة.
وكان اليوم الثاني على مستوى عالٍ، لولا سوء الطالع الذي لازم الفارس رمزي الدهامي بإسقاط الحاجز، وهو ما وضعنا في المركز الحادي عشر، لنفقد التأهل إلى دور العشرة.
ما دفعني إلى الكتابة واستحضار هذه الذكريات التي أعتز بها كمواطن، ومساهمٍ مع الكثير من الإخوة والزملاء في بناء القاعدة والأساس الصلب لرياضة قفز الحواجز، هو ما يجعلني أفخر بفرساننا وبمستقبل رياضة الفروسية. وأتمنى أن يستمر الدعم والثقة، متى ما أُمّنت لهم الخيول عالية الجودة والمستوى، والمشاركات العالمية، والإدارة المتمكنة؛ (فالخيل من خيّاله).
أختم راجياً التوفيق للاتحاد السعودي للفروسية وقياداته، بل واثقاً من استمرار الدعم لرياضة تمثِّل الوطن، وتواصل مسيرة نجاحاتها المتتالية منذ تأسيس الاتحاد السعودي للفروسية، من قبل مسؤولي رياضتنا السعودية، وبتوجيهات سامية من قيادتنا -أعزها لله- وعلى رأسها سيِّدي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمين، للاستثمار في ثروتنا الدائمة (إنسان الوطن).