عبد العزيز الهدلق
ذكر الزميل الأستاذ وليد الفراج في برنامجه الرياضي الأشهر عربياً (روتانا سبورت مع وليد) خبراً محزناً بأن مدرب الأهلي السابق يايسله قد حصل على مبلغ مليون يورو من صفقة انتقال اللاعب الدنماركي دامس! الذي لعب للأهلي لأكثر من موسمين، وكان نادر الظهور لضعف مستواه الفني!
وهذا الخبر يؤكد ما يتم تداوله بأن بعض المدربين الأجانب وكذلك السماسرة والوكلاء الأجانب يقاسمون أنديتنا حصص الدعم الذي تتلقاه من الدولة أيَّدها الله، من خلال مبالغ السمسرة التي يفرضونها، بأساليب خفية، وملتوية. فرغم أن الوكيل له أتعابه المعروفة عالمياً، والمعترف بها من قبل «الفيفا»، إلا أن بينهم من لا يرضيه قيمة الأتعاب العادلة، بل يعمد إلى أساليب ملتوية من التزييف، ورفع الأسعار، والضغط على النادي بأن اللاعب يرفض العرض، أو الإيهام بأن هناك نادياً أوروبياً دخل في خط المفاوضات وهنا يتم زيادة المبلغ، ومضاعفته عدة مرات من قبل النادي السعودي! فيكون نصيب الوكيل مقارباً لنصيب اللاعب وناديه الأوروبي، وفي حالة يايسله يدخل المدرب أيضاً في القسمة!
وعندما بدأ مشروع الاستقطاب السعودي باهتمام من الدولة أعزها الله، والتي قدمت دعماً سخياً لهذا المشروع، قفزت تكاليف صفقات الأندية السعودية إلى أرقام خيالية، لم تكن معروفة من قبل. وأصبح اللاعب في أوروبا لا يقبل بالمجيء إلا إذا تمت مضاعفة قيمته عشر مرات! عمَّا هي عليه في أوروبا.
ونفهم أن هناك عوامل تستدعي أن تكون قيمة عقد اللاعب عندما يأتي إلى الدوري السعودي أعلى مما عليه في أوروبا كونه سيترك أندية أكثر شهرة، ودوريات أكثر قوة، وتنافسية، وكذلك بعضهم يترك المشاركة في دوري أبطال أوروبا والذي هو حلم كل لاعب. لذلك هو يرى أن من حقه إذا ترك كل ذلك أن ينال مقابله ما يستحقه من مال، وهذا طبيعي. ولكن الإشكالية أن ارتفاع التكاليف لا تذهب للاعب وناديه الذي قدم منه، بل يذهب جزء منها للوكيل والسمسار بشكل مبالغ فيه، وأحياناً يتواطأ مدرب النادي المحلي مع الوكيل في قيمة السمسرة! لأن المدرب يستطيع بكل سهولة أن يقول لا أريد اللاعب. فيقف دون إتمامها. كما أن المدرب يستطيع أن يتجه اتجاهاً آخر ويطلب لاعباً باسمه، رغم ضعف مستواه وتواضع قدراته، مثل حالة دامس الأهلي، فتتم الصفقة ويحصل كل طرف على نصيبه، بمن فيهم المدرب.
وهذه الحالة ليست مقصورة على يايسله والأهلي فقط، فكل أنديتنا تتعرض لمثل ذلك التحايل والتلاعب من الوكلاء والسماسرة وبعض المدربين، وتدفع أموالاً طائلة لجلب لاعبين متواضعين بمبالغ هائلة، بل إن هناك أندية من البذخ ورفاهية المال لديها تتعاقد مع لاعبين و(حراس مرمى) ثم تتراجع عن تلك العقود، فيأخذ أولئك اللاعبون حقوقهم كاملة بأحكام من «الفيفا»، وهم لم يلعبوا للأندية السعودية وبعضهم لم يحضر للمملكة! فتمر تلك الحالات بلا متابعة ولا محاسبة من الجهات الرسمية ذات العلاقة التي يفترض أنها تتابع وتدقق سجلات النادي المالية وتتوقف عند تلك الأرقام!
وهذا الموضوع ينقلنا لموضوع آخر مرتبط به ارتباطاً وثيقاً وهو نظام اللاعبين الأجانب المواليد، فهو أحد الأبواب الواسعة لإهدار الأموال. فالأندية تتعاقد مع لاعبين أو ثلاثة أو أربعة من اللاعبين الأجانب المواليد بمبالغ باهظة، ولكن النظام لا يسمح لهم بالمشاركة إلا عند غياب أحد اللاعبين الأجانب الثمانية، وهذا ما حجب الفرصة عن كثير منهم، فلا يكاد الواحد منهم يشارك إلا في مباراة أو مباراتين في الموسم، فيما الآخرون بلا مشاركة! وهذا ما جعل تواجدهم في الدوري السعودي بلا قيمة ولا فائدة، بل مضيعة للأموال، وأكثر من انتفع من هذا النظام هم الوكلاء والسماسرة. وحتى عندما تفكر الأندية في التخلص منهم وتسويقهم ببيع عقودهم لا تجد من يشتري عقودهم إلا بربع القيمة التي تم استقطابهم بها! لذلك فالوكيل يحصل على (سمسرته) من الصفقة مرتين، بيعاً وشراءً! لذلك فمن الواجب على اتحاد الكرة أن يعالج الخلل في هذا النظام إما بالسماح للاعب الأجنبي بأن يشارك بديلاً في المباراة لأحد اللاعبين الأجانب الثمانية، لكي تستفيد منه الأندية فعلياً، أو أن يلغى النظام برمته، وتتم المحافظة على أموال النادي، بعد أن أثبت النظام بشكله الحالي فشله الذريع.
زوايا
* محاولة البعض تشويه العمل المؤسسي في نادي الهلال القائم على جودة الإدارة ونجاح الاستثمار باختيار أفضل الكوادر والكفاءات، وتطبيق مبادئ الحوكمة بدقة، والإساءة لهذا التميز هدفه تبرير فشلهم، ومحاولة إرسال رسالة للمجتمع الرياضي بأن الجميع في حالة فشل وليس هناك متميز.
* نتائج الفرق المتصدرة في الجولتين الأولى والثانية لا يمكن اعتبارها مقياساً للقوة، فقد قابلوا فرقاً ضعيفة تكافح من أجل البقاء، المحك الحقيقي عند مواجهة أحد فرق المراكز الستة الأوائل.
* أفضل إنجاز حققه رونالدو منذ مجيئه هو معادلة رقم السهلاوي في الأهداف في دوري روشن! ويبدو أنه جاء ليرفع عدد أهدافه ويسجل الرقم الذي يستهدفه (1000) هدف، أمام فرق ضعيفة كثير منها يصارع على الهبوط.
* تكاليف استقطاب كريستيانو رونالدو للمرة الأولى ثم تجديد عقده تفوق تكاليف كل من أحضرهم الهلال من أجانب بمن فيهم نيمار.
* انحلت أزمة الاستقطابات في الدرعية بعد مواجهة النصر في كأس الملك وتمكَّن من تسجيل أربعة لاعبين من ذوي القيمة الفنية العالية، ويعاني الاتفاق من نفس الأزمة ويتطلع محبو النادي لأن تنفرج قريباً، فكثير من صفقات النادي معلقة حالياً تنتظر الضوء الأخضر.