وائل العتيبي - «الجزيرة»:
المهرجان المصري المتخصص في «أفلام اللحظة» يحتفي بأربعة عقود من تجربة الفنان السعودي بين المسرح والتلفزيون والسينما
يكرّم مهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدًا الفنان السعودي إبراهيم الحساوي، خلال حفل افتتاح دورته الثالثة، التي تُقام في مدينة السويس خلال الفترة من 28 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026، تقديرًا لمسيرته الفنية الحافلة في السينما والمسرح والتلفزيون، وما قدمه من أعمال حققت نجاحًا لافتًا وأسهمت في إثراء المشهد الفني السعودي والعربي.
ويُعد VS-FILM مهرجانًا سينمائيًا نوعيًا متخصصًا في الأفلام القصيرة جدًا، ويُصنَّف بوصفه أول مهرجان من نوعه يهتم بالأفلام التي لا تتجاوز مدتها عشر دقائق، ويمنح هذا الشكل السينمائي مساحة مستقلة للاحتفاء بالتكثيف الفني والقدرة على سرد الحكاية في زمن محدود. ويضم المهرجان مسابقات للأفلام الروائية والوثائقية والرسوم المتحركة، إلى جانب مسابقة خاصة بالأفلام المصوّرة بالهاتف المحمول.
وتنبع أهمية المهرجان من سعيه إلى ترسيخ الفيلم القصير جدًا بوصفه صيغة سينمائية لها لغتها الخاصة، واكتشاف أصوات سينمائية جديدة، وتشجيع صنَّاع الأفلام على خوض تجارب تقوم على التكثيف والابتكار، بالتزامن مع التحولات التي يشهدها المحتوى البصري عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي. كما يمتد نشاطه إلى الندوات وورش العمل والـ«ماستر كلاس»، بما يسهم في تنمية المهارات السينمائية وبناء جيل جديد من صنَّاع الأفلام.
وتشهد الدورة الثالثة برامج وأقسامًا جديدة، مع تنظيم عروض وندوات و«ماستر كلاس» لأول مرة في أكثر من موقع ثقافي وتعليمي بمدن محافظة السويس، إلى جانب إشراك الطلبة والدارسين في مجالات الفنون المختلفة في تنظيم الفعاليات والإشراف على المسابقات والورش و«الماستر كلاس»، بهدف إكسابهم خبرات عملية في صناعة الأفلام وتنظيم المهرجانات والمسابقات السينمائية. كما يفتح المهرجان أنشطته وأقسامه السينمائية المختلفة أمام الشباب والمواهب في مجالات كتابة وتصوير وإخراج ومونتاج الأفلام القصيرة جدًا.
ويستهدف المهرجان الأفلام القصيرة جدًا التي لا تتجاوز مدتها 5 دقائق و10 دقائق، فيما تشمل مسابقاته الرسمية ثلاث فئات: الأفلام التي لا تتجاوز خمس دقائق، والأفلام التي لا تتجاوز عشر دقائق، وأفلام الهاتف المحمول التي لا تتجاوز عشر دقائق.ومنذ انطلاقه، يسعى المهرجان إلى الوصول بأفلامه إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور في التجمعات المختلفة داخل محافظة السويس وخارجها، بما يجعله منصة تتجاوز العرض السينمائي إلى نشر الثقافة السينمائية وتوسيع دائرة الوصول إلى الجمهور.
ويأتي تكريم إبراهيم الحساوي في هذا السياق بوصفه احتفاءً بتجربة فنية ممتدة، وفي الوقت ذاته لقاءً بين جيل من الفنانين الذين أسهموا في بناء المشهد السينمائي العربي، ومنصة سينمائية حديثة تراهن على المواهب الجديدة والأشكال البصرية شديدة التكثيف.
4 عقود بين المسرح والتلفزيون والسينما
بدأ إبراهيم الحساوي مسيرته الفنية على خشبة المسرح مع بداية ثمانينيات القرن الماضي، وقدم خلال مشواره ما يقارب 20 فيلمًا و100 مسلسل و25 مسرحية، حمل بعضها توقيعه بوصفه بطلًا ومؤلفًا ومنتجًا.
ولم يقتصر حضوره على الأعمال التلفزيونية والمسرحية، إذ لمع اسمه في أفلام قصيرة وطويلة شارك فيها، وكان حاضرًا بقوة في المشهد السينمائي المستقل، متعاونًا مع أبرز مخرجي الموجة السعودية والعربية الجديدة.
وشكّل هذا التنوع أحد أبرز ملامح تجربته، إذ انتقل بين التمثيل والتأليف والإنتاج، وظل حاضرًا في المسرح والتلفزيون والسينما، بما جعله أحد الأسماء التي رافقت مراحل تطور الفن السعودي على مدى أكثر من أربعة عقود.
جوائز وتكريمات رسّخت حضوره السينمائي
حصل الحساوي على جائزة النخلة الذهبية لأفضل ممثل في الدورة الثامنة من مهرجان أفلام السعودية عن فيلم «قبل أن ننسى».
كما حصل على جائزة الأفلام من مبادرة الجوائز الثقافية الوطنية في دورتها الثالثة.
وكرّمه مهرجان أفلام السعودية في دورته الحادية عشرة، تقديرًا لدوره في إثراء السينما السعودية لأكثر من 30 عامًا.
كما صدر عن تجربته الفنية كتاب يرصد رحلته بعنوان «إبراهيم الحساوي.. من مسرح القرية إلى شاشة العالم»، في توثيق لمسيرته الفنية ومحطاتها المختلفة.
الحساوي: التكريم في مصر يحمل مشاعر الفخر والسعادة
وأعرب الحساوي عن اعتزازه وتقديره لتكريمه في مهرجان مصري متخصص في الأفلام القصيرة جدًا، مؤكدًا أن التكريم في مصر يحمل له الكثير من مشاعر الفخر والسعادة.
وأشار إلى أنه تأثر بكل شخصية جسدها خلال مسيرته الفنية، موضحًا أن معياره الوحيد الذي ارتكز عليه في اختيار أعماله هو التركيز على الهوية السعودية والعربية، وأن تكون الشخصية حقيقية ومأخوذة من المجتمع.وتكشف هذه الرؤية عن جانب أساسي في اختيارات الحساوي الفنية، إذ ارتبط اهتمامه بالشخصيات التي تستمد حضورها من المجتمع والهوية والواقع، وهو ما انعكس على تنوع أعماله وتجربته الممتدة بين أكثر من وسيط فني.
أسامة أبونار: تكريم لقامة فنية عربية نفتخر بها
بدوره، أكد الدكتور أسامة أبونار، رئيس المهرجان، أن تكريم الفنان إبراهيم الحساوي هو تكريم لقامة فنية عربية نفتخر بها، ولفنان متعدد المواهب.
وقال: «نحرص في برنامج التكريمات على الاحتفاء بالنجوم أصحاب التجارب الملهمة، والنجم العربي إبراهيم الحساوي يأتي في مقدمتهم، ممثلًا ومؤلفًا ومنتجًا وشاعرًا».
ويعكس هذا الاختيار توجه المهرجان إلى الاحتفاء بالتجارب الفنية التي لا تقتصر على حضور أصحابها أمام الكاميرا، وإنما تمتد إلى مجالات متعددة داخل صناعة الفن.
زياد باسمير: جذوره العربية فتحت أمامه تجارب سينمائية مشتركة
من جانبه، ذكر زياد باسمير، المدير التنفيذي للمهرجان، أن ارتباط الفنان إبراهيم الحساوي بجذوره العربية أسهم في انفتاحه كممثل على تقديم تجارب مشتركة مع صنَّاع سينما من جنسيات عربية مختلفة.
وأشار إلى مشاركته في فيلم «هجان» مع المخرج المصري أبو بكر شوقي، وفيلم «إلى ابني» الذي أخرجه الفنان التونسي ظافر العابدين، إلى جانب تقديمه نصوصًا مسرحية عربية، مثل «مأساة الحلاج» للشاعر المصري الراحل صلاح عبدالصبور.
ولفت باسمير إلى أن المشوار الفني للفنان إبراهيم الحساوي زاخر بالأفلام القصيرة، معتبرًا أن تكريمه في المهرجان هو تكريم لجيل من المبدعين العرب الذين قدموا أعمالًا راقية أسهمت في الحفاظ على الهوية العربية حتى اليوم.
ويكتسب التكريم، في هذا السياق، دلالة تتجاوز الاحتفاء بمسيرة فنان واحد؛ فهو يضع تجربة إبراهيم الحساوي، الممتدة من خشبة المسرح في بداية الثمانينيات إلى السينما السعودية والعربية، في مواجهة جيل جديد من صناع الأفلام الذين يعملون بأدوات وتقنيات مختلفة، لكنهم يلتقون معه في البحث عن الحكاية والهوية والقدرة على التأثير.
وبين «مسرح القرية» و«شاشة العالم»، كما حمل عنوان الكتاب الذي وثّق رحلته، يواصل إبراهيم الحساوي حضوره بوصفه واحدًا من الفنانين السعوديين الذين عبروا مراحل متعددة من تاريخ الفن، فيما يأتي تكريمه في مهرجان متخصص في الأفلام القصيرة جدًا ليجمع بين ذاكرة التجربة ورهانات المستقبل السينمائي.