الهادي التليلي
القراران الملكيان بتحويل منصة إحسان الخيرية إلى مؤسسة مستقلة وتشكيل مجلس إدارة لهذا الكيان يؤكد القناعة الراسخة والحكمة المتأصلة في جعل العمل الخيري مسألة جوهرية في عقل ووجدان قيادة المملكة الرشيدة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين لأن العمل الخيري الجمعياتي ليس فقط ربط المتبرع بالمستفيد وإنما زرع ثقافة الإيثار وغرس مفاهيم الثقة لدى المتبرعين وتأسيس للأمان لدى المستفيدين بأن هناك مجتمعا مدنيا يسندهم يبنى علاقة إيثار وإيخاء دائما وغير ربحية غير الاحتساب عند الله رب العالمين.
في الحقيقة تحول منصة إحسان إلى مؤسسة ذات خصوصية غير ربحية يعني أن يكون الفكر التسييري مؤسسيا بينما جوهر الفعل تطوعيا، وهي معادلة فريدة بين العقل الصرف بمعناه المؤسسي والعاطفة الإنسانية بقيمها الإيثارية وتشكيل مجلس أمناء لمدة معلومة ثلاث سنوات بقيادة كفاءات مشهود لها مثل ماجد بن عبدالله القصبي وكرئيس ونائبه المهندس أحمد بن سليمان الراجحي وأعضاء هم د. عبد الله بن شرف الغامدي ومحافظ الهيئة العامة للأوقاف والمهندس عبد الرحمن بن إبراهيم الرويتع وأديب بن عبدالله الزامل والأميرة نوف بنت محمد آل عبد الرحمن ود. عبدالرحمن بن عبدالمحسن الخلف وعماد بن عبد القادر المهيدب.
منصة إحسان التي تأسست في سنة 2020 بهدف توظيف الثقافة الرقمية في العمل الخيري وانطلقت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي سدايا بالعمل على بناء منظومتها المتكاملة وإدارتها وبعد سنة واحدة انطلقت فعليا في العمل والقيام برسالتها بمتابعة لجنة إشرافية تضم 13 جهة حكومية ولاقت نجاحات منقطع النظير حيث إن 3,613 جمعية دخلت معها في شراكة إيجابية مما حدا بعديد البلدان للاستئناس بهذا النموذج الفريد، وإلى هذا الحين تحركت المنصة في عديد المجالات والمبادرات في مجالات الصحة والتعليم والإسكان وسداد الديون والزكاة والأوقاف وغيرها بل وانطلقت في حملات خيرية ناجحة خاصة في شهر رمضان الكريم.
نجاحاتها ترجمتها الأرقام حيث استفاد منها 4,8 مليون مستفيد بمبلغ تبرعات تجاوز 9مليارات من الريالات السعودية الأمر الذي جعل تحويلها إلى مؤسسة غير ربحية أمرا اقتضه تنامي النجاحات وضيق أفق العمل الجمعياتي أمام هذا الكيان الذي يعد بنجاحات أكبر تحتاج إطارا قانونيا يشبهها، هذا التطور يسمح لها بالقيام بشراكات مع القطاع الحكومي ومع مجتمع الجمعيات الخيرية في نفس الوقت مع الحوكمة الرشيدة والتي هي عنوان الرؤية الوطنية 2030.
نجاح منصة إحسان لا فقط في العمل الخيري وإنما في حسن توظيف التقنية والذكاء الاصطناعي لخير البشرية لا لدمارها مثلما نرى على الشاشات والإخباريات يرسخ المثل والقيم التي تتحلى بها المملكة والتي تعد من أسس نجاحاته وتألقها داخلياً وخارجياً.