محمد سليمان العنقري
جاءت تلك المفاهيم لتعزز من قدرات الشركات على تعظيم أدائها وتحقيق اهدافها وتحديد المسؤوليات والوقوف على مراحل تنفيذ الخطط الاستراتبجية وتطلعات الملاك والمستثمرين لأفضل أداء يرفع من قيمة الشركة السوقية والذي يعني تحليق سعر السهم والتي يجب أن تعكسها النتائج المالية والتحوط من المخاطر وزيادة الحصص السوقية وتنويع الأسواق والمنتجات ضمن النشاط نفسه وحالة مستمرة من البحث والابتكار واستخدام الأنظمة الحديثة والتقنيات المتقدمة، فالحوكمة وجدت لتحدد كيفية إدارة المنشآت وضبط العلاقات بين أصحاب المصلحة لتعزيز الشفافية والمساءلة والمسؤولية وحماية حقوق جميع الاطراف من ملاك ومستثمرين وموظفين فهي تعزز استقرار المنشأة وتقلل المخاطر عليها و باختصار هي من يقرر وكيف يقرر وكيف تتم محاسبته.
وفي السوق المالية السعودية تبدو هناك ضرورة ملحة لاعادة النظر بتطبيقات الحوكمة خصوصاً في الشركات العائلية والمتوسطة والصغيرة عموماً بعد أن صدرت أحكام بعقوبات على مخالفات عديدة ارتكبها مسؤولون وملاك كبار من مؤسسي تلك الشركات، فهل مبدا فصل الملكية عن الادارة مطبق كما يحب؟ وهل تراتبية اتخاذ القرارات وتوزيع المسؤوليات تمارس كما هي بالهيكل التنظيمي والسياسات والإجراءات أم أنها مجرد حبر على ورق، كما يبرز سؤال مهم كيف للجمعية العامة العمومية أن تلعب دوراً بارزاً بتحييد تأثير الملاك المؤسسين وأصحاب أكبر نسبة ملكية في الشركة عن التصويت في بعض القرارات او كيف يمكن لها تقييم الحوكمة بالشركة فوجود المخالفات تعني بالضرورة اعادة النظر بطرق تطبيق الحوكمة وآلية المحاسبة على التقصير بتطبيقها للحد من وقوعها.
أما مؤشرات قياس الأداء أو كما تسمى اختصاراً «KPI» فتعرف بانها مجموعة قيم يمكن القياس عليها لتوضيح مدى نجاح الشركة في تحقيق الأهداف الأساسية بل يمكن قياسها على الفرد بالمنشآة وهي صممت لتساعد في تقييم الكفاءة، ومراقبة التقدم خلال مدة التنفيذ للخطط، وذلك بهدف اتخاذ أفضل القرارات بناءً على البيانات التي توفرت ومن أهم مؤشراتها ما يقيس الكم للأعمال والنوع اي الجودة وكذلك التي تتوقع مدى النجاح مستقبلاً ، لكن ما يحدث ان اغلب تلك الشركات التي تعاني خسائر منذ فترة طويلة واستنزفت اموال المستثنرين بخفض ورفع راس المال وكلما شعروا بانكشاف فشلهم يخرجوا باستراتيجيات جديدة او تجد في بيانات النتائج المالية تبريرات للخسائر من قبيل لو خصمنا اثر تقييم محلسبي ما لكنا حققنا ربحاً ولو لم «تمطر في بلاد الواق الواق لحققنا نمواً تاريخياً « فالتهكم على مثل هذه التبريرات نتيجة طبيعية لتكرارها اذ اصبحت اسطوانة مشروخة ولابد أن يكملوا الحشو بإعلاناتهم بتلك الخطط الخرافية التي يتبادر للذهن سؤال واحد: لماذا لم تطبق من الأساس بما أنكم أهل علم وخبرة بالنشاط، ولذلك يبرز أمر مهم أن تعرض تلك المؤشرات على الجمعية العامة وتكون إلزامية بل وتنشر للعموم بنهاية كل عام ليقيمها السوق والشركات المالية.
سوق الأسهم واجهة ومرآة وقائد للاقتصاد وفيه قوة كبيرة عند استثمارها في تعزيز التمويل للشركات وتوظيف مدخرات المجتمع وتنويع الاقتصاد وتوسيع الطاقة الاستيعابية فيه ولا يمكن ان يكون كما هو في عقلية بعض ملاك الشركات ان ياتوا للسوق كي يبيعوا حصص بالتخارج يجنون منها قيمة شركاتهم بعدة اضعاف ثم تتحول الشركة للدجاجة التي تبيض ذهباً بعقود مع اطراف ذات علاقة وتأجير اصول عليها ثم عند تحقيقها خسائر يطلب شطب الخسارة ثم رفع رأس المال ثم طرح خطط جديدة ليستمر الدوران في حلقة مفرغة لا تخدم الا ملاك بعض تلك الشركات.