د.عبدالعزيز الجار الله
حكاية وطنية من أجمل الحكايات التي تروى للأجيال هي: الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، وترسيخه لتاريخ الدولة السعودية حين أقر يوم التأسيس 1727م عمق سجلنا التاريخي بين الأمم، ومعمار وبناء -حفظه الله- لمدينة الرياض التي تعد اليوم ضمن أهم العواصم العالمية تنمية وسط تقلبات المنطقة السياسية والاقتصادية، ورعايته لجريدة الرياض والجزيرة والإعلام السعودي، وجعل هذه الكيانات سجلا حضاريا واحدا لاتستطيع الفصل بينهما: سلمان الحاكم والأرض والتاريخ والتنمية والإعلام، بناء متماسك يصعب التباين والمحددات بين محاورها الحضارية، وكما سلسلة جبال طويق هي العمود الفقري لوسط المملكة فإن الملك سلمان هو الرابط بين الأرض تاريخها السعودي، والرياض المدينة واجهة التنمية ونموذجها، والصحافة والإعلام.
الذي لفت الانتباه إلى هذه الحكاية والقصة هو انتقال جريدة الرياض من النسخة الورقية 1965- 2026 نحو (60) سنة إلى النسخة الإلكترونية بلا ورق ولا أحبار ولا طباعة مع جيل جديد ومرحلة تقنية جديدة وتنمية مختلفة عن الدورات الاقتصادية السابقة.
تكاد تكون جريدة الرياض توأمة وتلازم مع مدينة الرياض في بناء تصاعدي عبر عدد من المراحل:
- المرحلة الأولى: بدأ الملك سلمان -حفظه الله- أمير منطقة الرياض - مع بدايات تأسيس الصحافة بالرياض حين اجتمع التجار والأعيان ورجال الإعلام في فندق اليمامة بشارع المطار عام 1385هـ / 1965م لإنشاء مؤسسة اليمامة الصحفية، البدء كان في الانتقال من صحافة الأفراد إلى صحافة المؤسسات حينها مدينة الرياض نصفها من الحجر والطين، تم اختيار المرقب شرقي حلة القصمان في حي ثليم مقراً لها، وكان الملك سلمان يجتمع مع الفريق الصحفي للجريدة نحو (10) من الصحفيين والفنيين في مقر مكاتب المرقب، و تطبع (6) صفحات فقط.
- المرحلة الثانية: انتقال جريدة الرياض من المرقب إلى حي شمال الملز الجديد، نهاية شارع الستين (حاليا شارع صلاح الدين الأيوبي ) عام 1394/1974م وكان الملك سلمان يعمل مع الملك فيصل -يرحمه الله- على إعداد الخطة الخمسية الأولى التي انطلقت عام 1975 في عهد الملك خالد -رحمه الله-، ومدينة الرياض تتحضر وتستعد للنهضة العمرانية والاقتصادية الأولى، حيث افتتح الملك سلمان مقر مؤسسة اليمامة الصحفية عام 1395 هـ.
- المرحلة الثالثة: اتسعت مدينة الرياض في عمرانها حتى تجاوزت الدائري الشمالي وأنشئت أحياء جديدة حي الياسمين الذي أعاد تسميته الملك سلمان عام 1993م أثناء افتتاحه لجريدة الرياض باسم حي الصحافة، لأنه يضم مقرات: هيئة الصحفيين، وكالة الأنباء، جريدة الجزيرة، مجلة الدعوة، جريدة الرياض،على طريق الملك فهد.
فكان الملك سلمان قد قام في وقت مبكر ببناء منظومة الإعلام مع تنمية مدينة الرياض، مما مكن الصحف والمواقع الإعلامية من حفظ ارشيف معلومات وصور وأرقام للرياض والمملكة يعد كنزا ثقافيا للأجيال القادمة.