د. يحيى جابر
خطفت زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أنظار العالم ووسائل إعلامها، وتناولت المنصات الإعلامية الفرنسية زيارة سموه إلى فرنسا باهتمام كبير، وبدأت المتابعة العالمية للحدث قبل وصوله إلى باريس، ثم اتسعت مع بدء الزيارة يوم الأحد 23 من أغسطس، واستمرت في اليوم التالي مع لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون واجتماعات مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودية الفرنسية وتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، ولم تكتفِ التغطية الإعلامية الواسعة بمراسم الزيارة، بل فتحت ملفات السياسة والاقتصاد والاستثمار والرياضات الإلكترونية والمشروعات الترفيهية والعلاقات الإقليمية، «المصدر ـ الرئاسة الفرنسية، فرنسا، زيارة رسمية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، 24 أغسطس 2026»،
وأهتمت كافة وسائل الإعلام العالمية بأهمية الزيارة من كافة النواحي وثقل المملكة العربية السعودية وسمو ولي العهد في رسم الأمن والإستقرار في العالم ما خطف الأنظار إلى هذه القمة الهامة، كما تناولت وسائل الإعلام جوانب أخرى إقتصادية وغيرها، وكانت قناة «تي إف واحد» ومنصتها الإخبارية من أبرز الوسائل الفرنسية التي سبقت الزيارة بالتغطية، إذ نشرت في 22 من أغسطس تقريراً بعنوان يتناول أسباب زيارة ولي العهد السعودي إلى فرنسا وما الذي ينتظرها من اتفاقيات وملفات، ثم تناولت في تغطياتها اللاحقة مشروع المدينة الترفيهية المزمع إقامتها في فال دواز، واستضافت رئيسة منطقة إيل دو فرانس فاليري بيكريس للحديث عن المشروع، وهي معالجة نقلت الزيارة من المجال الدبلوماسي إلى الشأن المحلي الفرنسي، «المصدر ـ تي إف واحد إنفو، فرنسا، ما الذي جاء ولي العهد السعودي من أجله إلى فرنسا؟، 22 أغسطس 2026».
وفي تغطية أخرى على المنصة نفسها، تحدثت فاليري بيكريس عن مشروع ترفيهي قالت إنه سيكون «بحجم ديزني»، مع ارتباط أحد مكوناته بعالم «دراغون بول»، وهو ما منح الزيارة مادة جماهيرية مختلفة عن أخبار القمم والاتفاقيات، وحوّل الاستثمار السعودي المرتقب إلى قصة محلية تتعلق بالترفيه والتنمية وفرص العمل في منطقة باريس الكبرى، «المصدرـ تي إف واحد إنفو، فرنسا، تصريحات فاليري بيكريس بشأن مشروع مدينة ترفيهية في فال دواز، 24 أغسطس 2026».
أما صحيفة «لوموند»، فقد تعاملت مع الزيارة من زاوية أوسع، وربطت بين بعدها السياسي ونتائجها الاقتصادية، وأبرزت مشروع المدن الترفيهية الثلاث في منطقة سيرجي بونتواز باستثمار متوقع يبلغ ستة مليارات يورو، مع توقع توفير نحو 22 ألف وظيفة، كما تناولت في سياق الزيارة ملفات إيران ومضيق هرمز والدفاع والطاقة والذكاء الاصطناعي والنقل والثقافة، وهو ما جعل المعالجة أقرب إلى قراءة شاملة للعلاقة السعودية الفرنسية وليس مجرد تغطية لمراسم الاستقبال، «المصدر ـ لوموند، فرنسا، مشروع المدن الترفيهية والاستثمارات السعودية خلال زيارة ولي العهد، 25 أغسطس 2026».
واللافت في التغطية الفرنسية أن مشروع «دراغون بول» منح الزيارة بعداً إعلامياً لا توفره الأخبار السياسية عادة، فالخبر لم يعد متعلقاً فقط باجتماع زعيمين، وإنما بمشروع ترفيهي ضخم داخل الأراضي الفرنسية، وباستثمارات وفرص عمل وشركات ومرافق جديدة، كما أن الزيارة بثقلها الهام، واختيار علامة ثقافية عالمية معروفة جعل الخبر قابلاً للانتشار خارج جمهور السياسة والاقتصاد، وهنا أرى أن هذه الزاوية كانت من أهم أسباب اتساع دائرة التغطية، لأن المشروع يخاطب جمهوراً مختلفاً تماماً عن جمهور الملفات الدبلوماسية، فالقارئ الاقتصادي يهتم بحجم الاستثمار، والمتابع المحلي يهتم بالوظائف والتنمية، والشباب يهتم بالترفيه والألعاب، بينما تجد وسائل الإعلام الدولية في المشروع دليلاً إضافياً على اتساع النشاط الاستثماري السعودي خارج المملكة، وحجم المملكة العربية السعودية الكبير.
الإليزيه: زيارة رسمية ذات وزن إستراتيجي
الرئاسة الفرنسية وضعت الزيارة ضمن أجندة الرئيس إيمانويل ماكرون يوم 24 من أغسطس، وأكدت أن الرئيس استقبل ولي العهد السعودي يومي 23 و24 في إطار زيارة رسمية، كما شهدت الزيارة الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي، «المصدر ـ الرئاسة الفرنسية، فرنسا، زيارة رسمية لولي العهد السعودي، 24 أغسطس 2026».
وتكشف هذه الخطوة أهمية الزيارة في الحسابات الفرنسية، فمجلس الشراكة الاستراتيجية لا يمثل لقاءً بروتوكولياً، وإنما إطاراً مؤسسياً لتنظيم التعاون بين البلدين في ملفات متعددة، وقد جرى خلال الزيارة توقيع اتفاقيات شملت الاستثمار والدفاع والذكاء الاصطناعي والسياحة والبنية التحتية والتعاون الثقافي، «المصدر ـ عرب نيوز، السعودية، السعودية وفرنسا توقعان اتفاقيات في الدفاع والذكاء الاصطناعي والاستثمار، 24 أغسطس 2026».
ومن هنا يمكن فهم اهتمام الإعلام الفرنسي بالزيارة، فالمشهد الذي ظهر في باريس لم يكن لقاءً سياسياً معزولاً، بل عمل مؤسسي جديد ومتصل بين دولتين تربطهما علاقات تاريخية، مع انتقال التعاون إلى مجالات جديدة تتجاوز الملفات التقليدية، الرياضات الإلكترونية.
صورة غير تقليدية في بداية الحدث
من أكثر المشاهد التي لفتت الانتباه حضور سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الحفل الختامي لكأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس يوم 23 من أغسطس، وهي المرة الأولى التي تقام فيها البطولة خارج السعودية، وقد حضر الحفل شخصيات رياضية عالمية، بينهم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، وكان للمشهد أهمية إعلامية خاصة، لأن البطولة جمعت الرياضة والتقنية والترفيه والجمهور الشبابي، وقد ذكرت الجهة المنظمة أن نسخة باريس شارك فيها أكثر من 2000 لاعب يمثلون 200 ناد من100 دولة، وتجاوز مجموع جوائزها 75 مليون دولار، مع وصول محتواها إلى جمهور عالمي واسع عبر المنصات الرقمية، «المصدر ـ عرب نيوز، السعودية، كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس، 24 أغسطس 2026».
وقد سبق لصحيفة «لوموند» أن تناولت إقامة البطولة في باريس من زاوية العلاقة المتنامية بين فرنسا والسعودية في مجال الرياضات الإلكترونية، ووصفت هذه الشراكة بأنها مثيرة وهامة داخل بعض أوساط قطاع الرياضات الإلكترونية الفرنسي، وهو ما يوضح أن الإعلام الفرنسي كان يتابع هذا الملف قبل زيارة ولي العهد نفسها، «المصدر ـ لوموند، فرنسا، كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس والعلاقة الفرنسية السعودية، 8 يوليو 2026».
وهذا يعني أن حضور الأمير محمد بن سلمان ختام البطولة لم يكن حدثاً منفصلاً عن الزيارة، وإنما جاء في سياق علاقة مستمرة ومتطورة بين باريس والرياض في قطاع جديد يجمع الاقتصاد الرقمي والرياضة والترفيه.
الاستثمار السعودي يدخل قلب المشهد الفرنسي
من أهم نتائج الزيارة الإعلان عن مشروع استثماري سعودي بقيمة 6 مليارات يورو في منطقة سيرجي بونتواز، لإنشاء ثلاث مدن للترفيه والاستجمام، مع مرافق للإقامة والمطاعم ومكونات سكنية، وتوقعات بخلق نحو 22 ألف وظيفة، وهذا النوع من الأخبار مختلف تماماً عن الاتفاقيات الحكومية التقليدية، لأنه يترك أثراً محلياً مباشراً داخل فرنسا، ولذلك أصبح الاستثمار مادة صحفية قابلة للمتابعة من زاوية الاقتصاد المحلي، وسوق العمل، والسياحة، والعقار، والبنية التحتية، فضلاً عن قطاع الترفيه، كما شهدت الزيارة اتفاقيات أخرى في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة والدفاع والسياحة والبنية التحتية والثقافة، وهو ما يعكس اتساع نطاق الشراكة الاقتصادية، وأعتقد أن هذه النقطة تحديداً أعطت الزيارة قوة إضافية في الإعلام الفرنسي، لأن السعودية ظهرت في المشهد بوصفها مستثمراً وشريكاً تجارياً، وليس فقط طرفاً في حوار سياسي، كما أن السعودية قوة ضاربة في مختلف المجالات العالمية، وفرنسا قوة أوروبية مؤثرة وعالمية أيضاً.
الإعلام الفرنسي والملفات الإقليمية
على الجانب السياسي، تناولت التغطية الفرنسية الملفات الإقليمية التي حضرت في مباحثات الأمير محمد بن سلمان وماكرون، وفي مقدمتها الوضع في إيران وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى ملفات المنطقة الأخرى، وقد أكد البيان المشترك السعودي الفرنسي في ختام الزيارة أهمية الحلول الدبلوماسية والتفاوضية بشأن إيران، وضرورة استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، كما تناول مواقف البلدين من القضية الفلسطينية ولبنان وسوريا، وهو ما منح الزيارة بعداً دولياً يتجاوز العلاقات الثنائية، «المصدرـ وكالة الأنباء السعودية، السعودية، البيان المشترك في ختام زيارة ولي العهد إلى فرنسا، 24 أغسطس 2026».
وهنا تختلف هذه الزاوية عن مشروع الترفيه أو الرياضات الإلكترونية، لأنها تخاطب جمهور السياسة الخارجية، وتضع الرياض وباريس في سياق النقاش حول الأمن الإقليمي والنظام الدولي، وفي تقديري أن الجمع بين المسارين، السياسي والاقتصادي، كان مهماً جداً في استمرار التغطية، فالسياسة تفسر أهمية العلاقة، بينما الاقتصاد يقدم نتائج ملموسة لها.
الإعلام الأمريكي.. قراءة تتجاوز باريس
انتقل صدى الزيارة سريعاً إلى الإعلام الأمريكي والدولي، وكانت زيارة شخصية ذات ثقل عالمي مثل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الى فرنسا تمثل حدثا أستثنائيا بذاته، إضافة الى الاتفاقيات الهامة ومشروع المدن الترفيهية أحد أكثر الأخبار قابلية للانتشار، وربطت رويترز المشروع باستراتيجية السعودية لتنويع الاقتصاد وتعزيز حضورها في قطاع الترفيه العالمي، «المصدر - رويترز، الولايات المتحدة، فرنسا والسعودية تتفقان على مشروع مدينة ترفيهية بقيمة ستة مليارات يورو، 24 أغسطس 2026».
وتكتسب تغطية رويترز أهمية خاصة لأنها نقلت القصة من الإعلام الفرنسي إلى جمهور دولي واسع، وهو ما جعل المشروع يتحول إلى أحد الرموز الإعلامية للزيارة، كما أن حضور الأمير محمد بن سلمان في باريس جاء في توقيت تشهد فيه المنطقة ملفات أمنية وسياسية حساسة، وهو ما دفع وسائل الإعلام الدولية إلى قراءة الزيارة ضمن دور السعودية في نشر السلام العالمي و في معالجة الأزمات الإقليمية، وليس فقط من خلال العلاقات مع فرنسا.
الإعلام الأوروبي: الاستثمار بوابة القراءة
أما بعض الإعلام الأوروبي، فقد وجد في الزيارة نموذجاً للعلاقة بين رأس المال السعودي والأسواق الأوروبية، خصوصاً مع الإعلان اتفاقيات هامة للغاية وعن مشروع ترفيهي ضخم داخل فرنسا، واتفاقيات في قطاعات تقنية واقتصادية متعددة، واللافت أن الاستثمار لم يكن محصوراً في مجال واحد، فهناك الترفيه، والذكاء الاصطناعي، والسياحة، والبنية التحتية، والدفاع، والثقافة، وهو ما يعطي صورة أوسع عن طبيعة العلاقات السعودية الأوروبية، وهذا يعني أن التغطية الأوروبية تستطيع قراءة الزيارة من منظور المصالح المشتركة وبتفاؤل، وليس فقط من منظور السياسة الخارجية.
الإعلام العربي والخليجي
في الإعلام العربي والخليجي، أخذت الزيارة بعداً سياسياً واستراتيجياً أوضح، وركزت التغطيات على لقاء الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الفرنسي، وعلى مجلس الشراكة الاستراتيجية، والملفات الإقليمية والاتفاقيات الاقتصادية، وتناولت «العربية» اللقاء السعودي الفرنسي، وركزت على المباحثات المتعلقة بإيران وغزة والقضايا الإقليمية، وعلى الدعوة إلى الحلول الدبلوماسية، «المصدر ـ العربية، السعودية، مباحثات الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون، 24 أغسطس 2026».
كما أعطت القناة مساحة واسعة وتغطية يومية للزيارة برز فيها الإعلامي نايف الأحمري وزملاؤه، في نقل المستجدات أولاً بأول وهو ماحقق متابعة ومشاهدة عالية لقناة هامة في لحظة أستثنائية ناجحة، ورغبة المشاهد السعودي بالذات والعربي بشكل عام لمتابعة كافة المستجدات لحظة بلحظة، ومن زاوية خليجية تناقلت وسائل الإعلام الخليجية بأهتمام الزيارة كونها تهم الخليج وارتباط السعودية بمجلس التعاون الخليجي والارتباط الجغرافي والنفسي، وركزت وسائل الإعلام الخليجية بأهمية الزيارة ونجاحها والتي تتجاوز العلاقات الثنائية، لأن السعودية وفرنسا ناقشتا ملفات ترتبط مباشرة باستقرار المنطقة وأمن الملاحة والطاقة.
الإعلام السعودي، التفاصيل والنتائج
أما الإعلام السعودي، فركز على الزيارة باعتبارها محطة مهمة في مسار الشراكة بين الرياض وباريس، مع إبراز النتائج العملية للاجتماعات والاتفاقيات، ونشرت وكالة الأنباء السعودية تفاصيل لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الفرنسي، وترؤسهما الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية، وشهود تبادل عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، «المصدر ـ وكالة الأنباء السعودية، السعودية، لقاء ولي العهد بالرئيس الفرنسي واجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجية، 24 أغسطس 2026».
كما نشرت «واس» تقريراً عن العلاقات السعودية الفرنسية، عرضت فيه تطور الشراكة بين البلدين وآفاقها الاستراتيجية، وكان واضحاً أن الإعلام السعودي ركز على النتائج أكثر من المراسم، فالاتفاقيات والاستثمارات ومجلس الشراكة والملفات الاستراتيجية شكلت العمود الفقري للتغطية، وهي عناصر تجعل الحدث قابلاً للمتابعة بعد انتهاء الزيارة، ولنجاح الزيارة بكل تفاصيلها.
لماذا خطفت الزيارة الأضواء؟
يمكن تفسير هذا الحضور الإعلامي الكبير لثقل الضيف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والوفد الكبير المرافق له، وهو عنصر أساسي في لفت الأنتباه، فشخصية سياسية سعودية كبيرة كالأمير محمد تحظى باهتمام عالمي، إضافة إلى الرئيس الفرنسي الذي يقود دولة أوروبية ذات ثقل دولي ولكون الزيارة زيارة دولة هامة، وتحمل في مضامينها اتفاقيات هامة وتطوير للعلاقة السعودية الفرنسية المتنامية، ومن خلال اجتماع عناصر لم تكن مجتمعة في زيارة واحدة، ، ومجلس شراكة استراتيجية يعقد اجتماعه الأول، وملفات إقليمية ساخنة، واتفاقيات اقتصادية، واستثمار سعودي بمليارات اليوروهات داخل فرنسا، وحدث رياضي عالمي، ومشروع ترفيهي مرتبط بعلامة ثقافية عالمية، كل عنصر من هذه العناصر يصلح لأن يكون خبراً مستقلاً، وعندما تجتمع في زيارة واحدة يصبح الحدث قادراً على الانتقال بين أقسام الصحيفة والقناة والمنصة، ومؤهل لخطف الأنظار والإنتباه، وهنا تكمن القوة الإعلامية الحقيقية للزيارة، فالسياسي تابعها بسبب إيران والشرق الأوسط، والاقتصادي بسبب الاستثمارات، والمستثمر بسبب الاتفاقيات، والمتابع الفرنسي بسبب الوظائف والمشروع الترفيهي، والشباب بسبب الرياضات الإلكترونية، والإعلام الدولي بسبب نجاح علاقة السعودية بالقوى الكبرى، وفي تقديري أن الزيارة نجحت إعلامياً لأنها نجحت سياسيا واقتصادياً وفي كافة المجالات، ولم تقدم قصة واحدة، وإنما أنتجت مجموعة قصص متزامنة، وهذه من أهم قواعد صناعة الحدث الإعلامي في العصر الرقمي.
الصورة التي بقيت من باريس
كانت صورة الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون في الحفل نهاية القمة وتبادل الاتفاقيات من أهم الصور إضافة لصورة الحفل الختامي لكأس العالم للرياضات الإلكترونية واحدة من أكثر الصور اختلافاً عن الصور التقليدية للزيارات الرسمية، ثم جاءت صور الاستقبال واللقاء في الإليزيه لتكمل المشهد، وبين الصورتين، ظهرت رسالة واضحة، العلاقات السعودية الفرنسية لا تتحرك فقط في غرف السياسة، وإنما تمتد إلى الاقتصاد والتقنية والثقافة والترفيه والرياضة، وهذا التنوع في الصورة مهم جداً في صناعة الانطباع الدولي، لأن الجمهور لا يتذكر دائماً تفاصيل البيانات الطويلة، لكنه يتذكر الصورة التي تختصر معنى الحدث.
أخيراً:
زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خطفت الأنظار لأنها لم تكن مجرد زيارة إلى فرنسا، بل كانت حدثاً متعدد المسارات، استطاع هذا الحدث أن يخاطب السياسي والاقتصادي والإعلامي والجمهور العام في الوقت نفسه، وأن يجعل من باريس خلال يومين مسرحاً واسعاً لعرض مسار جديد في العلاقات السعودية الفرنسية، ورسالة سعودية إلى العالم بأن الشراكات الدولية في المرحلة الجديدة لا تُبنى على السياسة وحدها، وإنما على شبكة واسعة من المصالح والاقتصاد والتقنية والثقافة والرياضة والاستثمار، وأساسه نشر السلام وروح التعاون وتعزيز الأمن الدولي، وهي لغة السعودية الثابت والمتزن.