خالد بن حمد المالك
من يقرأ البيان السعودي - الفرنسي المشترك عن زيارة الأمير محمد بن سلمان، وما تم الاتفاق عليه بين سموه والرئيس الفرنسي من وجهات نظر، وشراكات ثنائية، لا يمكن أن يمر عليه دون التوقف عند المضامين الكثيرة التي حملت مواقف ذات قيمة عالية في معالجة الأزمات، ووضع اليد على الجرح الغائر.
* *
هناك عمق تاريخي في العلاقة بين الدولتين، وجاء التركيز عليه ليكون مدخلاً للإشارة إلى الأوجاع في المنطقة والعالم، برؤية مشتركة، والذهاب إلى ما يعالج هذا الجرح في العلاقات الدولية، في موقف ثنائي مشترك، يحاول الطرفان أن يضعا إمكاناتهما في خدمة السلام والأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.
* *
خلال هذه الزيارة تم إطلاق مبادرات جديدة، كل تفاصيلها دونت في محضر أعمال مجلس الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، ووصفت بأنها تهدف إلى توثيق أواصر التعاون بينهما في جميع المجالات، ويأتي كل ذلك امتداداً لما سبق من اتفاقيات، وتفاهمات، وتُرك الباب مفتوحاً لمزيد من الإنجازات ضمن المسار الذي حدده مجلس الشراكة الإستراتيجية الذي تم إطلاقه خلال زيارة الرئيس ماكرون للمملكة عام 2024م، حيث كان من بين أهداف المجلس تعزيز روابط الصداقة، وترسيخ الثقة والاحترام المتبادل، خدمة لمصالحهما المشتركة، وبما يلبي متطلبات مواجهة التحديات في المنطقة والعالم.
* *
كان صون سيادة الدول، واحترام أحكام القانون الدولي، وتغليب الحلول السلمية والدبلوماسية للنزاعات، ومواجهة التهديدات الأمنية، ضمن ما تميزت به الزيارة الأميرية، وتناولها البيان المشترك بكثير من الوضوح، والتفاصيل، ما أراح الجميع، وأعطى تأكيداً بأن العالم أمام رؤية سعودية - فرنسية مشتركة عبّرت بصدق عن السياسات المتوازنة التي ينبغي استخدامها في حل الصراعات المزمنة.
* *
وكانت القضية الفلسطينية، وخيار الدولتين، والوضع في لبنان، وحل أزمة مضيق هرمز، وحرية الملاحة بالبحر الأحمر، والنووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ البالستية الإيرانية ضمن ما اشار إليه البيان المشترك، بوصفها من بين اهتمامات الأمير والرئيس التي يجب معالجتها، وصولاً إلى إحلال السلام والاستقرار في المنطقة، باعتباره هموماً لم يتوقف تصعيدها، ولا تليين مواقف الدول منها.
* *
وقد لوحظ اهتمام الرئيس والأمير بالوضع في السودان، وممارسات الحوثيين في اليمن، بأن وضعا النقاط على الحروف في تشخيص الحالتين، ورفض ما يحدث، باعتباره يخلط الأوراق في الدولتين، ويعرّض سلام المواطنين للخطر، ويمتد أثره السلبي على دول المنطقة والعالم، أمنياً واقتصادياً، بما لا يمكن القبول به.
* *
وجاء التركيز في المباحثات على الوضع في سوريا، بالتأكيد على وحدة الأراضي السورية، وضمان استقرارها، وتعافيها الاقتصادي، وسلط البيان الضوء على أهمية وجود إطار مؤسسي قوي يفضي إلى تكثيف الاستثمارات الاقتصادية، وعلى الترحيب بتأسيس مجلس أعمال سعودي – سوري - فرنسي مشترك، ضمن العمل على تعافي سوريا من أزماتها في عهدها الجديد.
* *
مجمل القول، إن زيارة سمو الأمير محمد، كانت بكل المقاييس ناجحة، وأنها وضعت العلاقات الثنائية في مسارها الصحيح، بينما تتزامن الزيارة بمرور مائة عام على العلاقات بين الدولتين منذ بداياتها في عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله، ومع تطورها الآن في عهد الملك سلمان.