أمل حمدان الشريف
هناك مرحلة في عمر الأنثى لا تعود فيها الأشياء تُقاس ببريقها، ولا تُقاس العلاقات بكثرة الحضور، بل بما تتركه من أثر. فكلما نضجت المرأة، ازداد وعيها بذاتها، وأصبحت أكثر قدرة على التمييز بين من يملأ عينيها للحظة، ومن يطمئن روحها لعمر كامل.
الأنثى الحقيقية لا يكبر عمرها فقط.. بل يكبر معها إدراكها. تصبح أكثر هدوءًا في اختياراتها، وأكثر عمقًا في نظرتها للحياة، فلا تستوقفها الكلمات التي تُقال بسهولة، ولا الوعود التي لا تسندها أفعال.
لقد أصبحت تبحث عن معنى خلف الحضور، وعن روح خلف الملامح، وعن عقل يستطيع أن يحاور عقلها قبل أن يلامس قلبها.
لم تعد تنجذب إلى من يجيد صناعة الانطباع الأول، بل إلى من يمتلك القدرة على صناعة الطمأنينة.
إلى رجل يكون سندًا حين تتعب، ورفيقًا حين تفكر، ومساحة آمنة تستطيع أن تكون فيها ذاتها دون خوف أو تكلّف.
المرأة الناضجة لا تبحث عمن يملك العالم، بل عمن يجعل عالمها أكثر اتزانًا. لا تبحث عن صوتٍ أعلى، بل عن عقلٍ أعمق. ولا تبحث عن حضورٍ عابر يملأ الوقت، بل عن إنسان يملأ المعنى.
إن أكثر ما يجذب الأنثى الواعية رجلٌ يفهم صمتها كما يفهم حديثها، يحترم أحلامها كما يحترم اختلافها، يرى قوتها دون أن يحاول إطفاءها، ويعرف أن المرأة العميقة لا تُمتلك… بل تُقدَّر.
ومع مرور السنوات، لا تصبح المرأة أصعب إرضاءً، بل تصبح أكثر معرفة بما تستحق. فهي لم تعد تبحث عن علاقة تُثبت وجودها، بل عن علاقة تضيف إلى وجودها. لا تبحث عمن يُكمل نقصًا، بل عمن يشارك اكتمالًا.
فالأنثى التي صنعتها التجارب لا يُغريها اللمعان المؤقت؛ لأن عينيها تعلّمتا أن ترى ما وراء الأشياء. ولهذا لا يشد انتباهها إلا رجل يحمل في حضوره ثلاث قيم لا تتكرر بسهولة: سندٌ يمنحها القوة، وأمانٌ يمنحها السكينة، وعمقٌ يفهم عقلها قبل أن يطلب قلبها.
فالأنثى الحقيقية لا يكبر عمرها فقط.. بل يكبر قدرها.