خالد بن عبدالرحمن الذييب
أمر مستفز عندما يمازحك أحدهم أو يتصرف معك بسلوك غريب، فتقول له بكل هدوء وحزم: «يا فلان، هذا الموضوع يزعلني» أو «هذه الطريقة في المزاح لا تناسبني»، فيبادرك بالسؤال السخيف: «ليش تزعل؟!».
أزعل لأنني بكل بساطة لا أملك مشاعري طوال الوقت، ولأن الله خلقني بطبيعة تختلف عن طبيعتك؛ فما يغضبك قد لا يغضبني، وما تراه تافهاً قد أراه مزعجاً.
حتى في العلاقة الزوجية، فعندما يحدث أمر يزعج أحد الطرفين، يكون من الحكمة أن يحترم الطرف الآخر رغبة شريكه طالما أن الأمر لا يضره في شيء.
يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم- في قسمه بين زوجاته: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك»، في إشارة إلى أن ما يملكه هو تصرفاته الظاهرية، وعدله، وأخلاقه، أما ما لا يملكه فهو ميل المشاعر القلبية. وهذا المفهوم النبوي يمكن تطبيقه على حياتنا؛ فنحن نملك تصرفاتنا الخارجية وتعاملنا مع الناس، لكن ردود أفعالنا الداخلية أمور جُبلنا عليها، ولدت وكبرت معنا. نعم، نستطيع تبديلها وتجاوزها عبر الزمن، لكن هذا يحتاج إلى جهد كبير، تماماً كمن يريد تنمية عضلاته بالتمارين الرياضية.
وهنا يجب أن نفرق بدقة بين «الزعل» كمشاعر داخلية وبين ردود الفعل المبالغ فيها. فالرسول صلى الله عليه وسلم أعطانا قيمة أخلاقية بقوله: «ليس الشديد بالصرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».
فالنبي الكريم لم ينكر طبيعة الإنسان التي تغضب، ولكن ليس من الرجولة ولا الشدة أن تفجر هذا الغضب في وجه الآخرين، بل الشدة الحقيقية هي قدرتك على إمساك نفسك عند الفوران. فالغضب الداخلي حق طبيعي لا يُنكر، ولكن املك نفسك عند الغضب.
أخيراً..
غليان المشاعر شيء، والتحكم في السلوك شيء آخر..
ما بعد أخيراً..
عندما يخاطبك أحدهم بود، وطالما أن رغبته لا تضرك، قل له: «أبشر بما يرضيك». ولا تسأل: «ليش تزعل»؟ لأنك أنت من قد يزعل.