منصور بن صالح العُمري
يا لها من هجرةٍ لا تحتاج إلى طريق؛ يكفي أن يضيق بك كلُّ شيء، فتتّسع لك جهةُ الله.
إني مهاجرٌ إلى ربّي؛ أحمل إليه روحًا أتعبتها الدنيا، فأُلقيها في واسع رحمته، وأحمل همًّا أثقل صدري، فأضعه بين يدي لطيف تدبيره، وأرفع إليه أمنياتي؛ لا لأنني أعلم أين الخير، ولكن لأنني أعلم مَن بيده الخير كلُّه.
وأهاجر إليه بما لم يتحقّق؛ فلا أعود أراه حرمانًا، بل حكمةً لم يُكشف سترُها بعد، ولا أعدُّ تأخُّر ما أحب خذلانًا، بل موعدًا اختاره العليم، أو صرفًا رحيمًا عمّا لو نلتُه لندمت.
يا رب، لقد هاجرتُ إليك من ضيق اختياري إلى سعة اختيارك، ومن قلق تدبيري إلى سكينة تدبيرك، ومن أمنيةٍ ألحُّ عليها إلى يقينٍ بأن ما تختاره لي أرحمُ بي مما أختاره لنفسي.
فإن أعطيتني، فبفضلك؛ وإن أخّرتني، فبحكمتك؛ وإن صرفتَ عني ما أحب، فبرحمتك؛ وحسبي في كل طريقٍ لم أعرف نهايته أن أقول بقلبٍ قد سلَّم أمره إليك: إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ.