الهادي التليلي
ما يحدث في فلسطين مبك ومؤلم لدرجة تصغر العبارة عن وصفه.
كيف لا.. وبعض الدول التي تنشأ نتيجة بعض الحروب وتسويات عرقية تمارس أبشع الجرائم في هذه الأرض الطاهرة، ما ذنب هذا الشعب حتى يدفع ضريبة من يريدون إخفاء جرائم أو تصفية حسابات من هذه البلدان التي يلعنها الزمان والأيام، دولة إسرائيل التي تم استحداثها بعد وعد بلفور ونشأت تحقيقاً لما لا يتحقق، ونعني بذلك الأساطير والخرافات التي صنعت على مقاسها واقعاً رغماً عن المنطق والتاريخ واستجابة لمصالح بعض الدول الكبرى في زمن ما، زمن ولى وانتهى وبقيت آثاره متجسدة في هذا الكيان الذي يعيش ويقتات من دماء الفلسطينيين. ما يحدث الآن والأمس وفي كل حين حرب على القيم ونحر للمبادئ.
في فلسطين المحتلة والعالم يقف وقفة المتفرج السلبي في انتظار غده الذي لن يأتي، نعم الدماء الفلسطينية تهدر كل يوم بل في كل ثانية وزعماء إسرائيل لم يعجبهم هذا الأمر بل يطالبون بإعدام كل الفلسطينيين الأسرى.
الحرب الإيرانية الأمريكية دفعت ثمنها فلسطين وكذلك حرب 1967 دفعت ثمنها فلسطين وحرب العبور 1973برغم مبشراتها دفعت ثمنها فلسطين والتفاهمات والاتفاقات والقمم كانت على ظهر فلسطين، وفي نفس الوقت الآلة الاسرائيلية لم تتوقف أبدا عن القتل والتنكيل.
جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة وكل الجهات الحقوقية تعلم جيداً ما يعانيه هذا الشعب، وتعلم أكثر أنها وجدت لا من أجل الأسس والقيم التي يشاع أنها وضعت لأجلها وإنما في حقيقة الأمر كلها وهذا ما أكده التاريخ لتكون شاهد زور وغطاء لهذه الجريمة التاريخية التي كان تبريرها لدى الغرب شعب بدون أرض في أرض بدون شعب.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستنكسر الحقيقة على جدار وتصدق البشارات القائلة بأن هناك مكانا آخر يستعد هؤلاء للانتقال إليه بعد فقد عنصر الأمان في فلسطين، مكانا يطل على المحيط الأطلسي لا يفصله عن الولايات المتحدة سوى مياه البحر.