فيصل مناور الحربي
منذ أن أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض أقوى حرب اقتصادية وعقوبات شاملة لم يشهد التاريخ الحديث لها مثيلاً، دخلت إيران في نفق مظلم من الانهيار المعيشي والأزمات الهيكلية المتتالية. لم تكن تلك العقوبات مجرد إجراءات دبلوماسية، بل كانت بمثابة «نووي اقتصادي» فجّر أركان الاقتصاد الإيراني، ورفع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية تجاوزت 60 %، حتى هوت العملة الوطنية إلى درك غير مسبوق بعد أن أصبحت قيمة الدولار الأمريكي الواحد تلامس مليوني ريال إيراني.
هذا التداعي الاقتصادي انعكس سريعاً على حياة المواطن البسيط، حيث وصلت الحال بغالبية الأسر الإيرانية إلى العجز التام عن توفير أدنى المتطلبات والأساسيات الغذائية اليومية. وبحسب تشخيص الخبراء الاقتصاديين في الداخل الإيراني، فقد أدت هذه الأزمة إلى تدمير قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل نهائي نتيجة عزوف الشارع المستنزَف عن الشراء واضمحلال القدرة الشرائية. وما يُنشر في الإعلام أو يُكتب في التقارير الصحفية لا يمثِّل سوى 1 % من حجم الدمار الحقيقي الذي لحق بالشعب الإيراني جراء تعنت نظام «ولاية الفقيه» وسياسته الخارجية، وهو ما أدى إلى تراجع شعبية النظام في الداخل بشكل ملحوظ وتعالي أصوات الغضب الشعبي.
على الجانب السياسي، يظهر الرئيس الإيراني في مظهر الشاكي العاجز، فلا يملك أدوات المواجهة ولا يجيد سوى التعبير عن استيائه مما آلت إليه أوضاع مواطنيه، وكأنه يثبت للعالم أجمع أنه سُلب السيادة، وأن القرار الفعلي بعيد كل البعد عن المؤسسات الرئاسية.
لقد أثبتت الأيام أن التاريخ لا يرحم، وأن وعد الله صادق لكل أمٍّ مكلومة فقدت أطفالها وأبناءها جراء تدخلات طهران السافرة ونشرها للطائفية، إذ تمادت إيران في سياستها التخريبية وتمددت في سوريا ولبنان واليمن والعراق، مضحية بمقدرات شعبها وأرواح الأبرياء في سبيل إشعال الفتن الإقليمية.
وفي هذا السياق، تبرز الرؤية الإستراتيجية الحصيفة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عندما صرح في عام 2017 بوضوح: «لن ننتظر حتى تصبح المعركة في السعودية، بل سنعمل لتكون المعركة لديهم في إيران». يومها، قابل النظام الإيراني هذا التصريح بعدم الجدية والاستهانة، لكن الوقائع اليوم تشهد بنجاح السياسة السعودية وبعد نظر قيادتها، فقد انحسرت الخيارات أمام طهران، وانتقلت الأزمات المتلاحقة إلى عمق الداخل الإيراني، ليواجه النظام حصاد سياسته العدائية في وقت تتجه فيه المنطقة نحو التنمية والاستقرار.