عبدالمطلوب مبارك البدراني
في بداية هذا المقال حول زيارة ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان لفرنسا، يجب أن ندرك أن العلاقات السعودية - الفرنسية بُنيت على أساسٍ متين، وهي الآن تبلغ حالة قصوى من الثبات والديمومة.
ويمكن لدول أوروبا الاستفادة القصوى من هذه الأفكار التي عكستْها الزيارة الأخيرة بغية الاستثمار الاقتصادي، والتقارب السياسي، والغنى الثقافي والمجتمعي والحضاري، وهذا كله يصبّ في صالح دول المنطقة بصفة خاصة والعالم بصفة عامة نحو مزيدٍ من الرفاه والتقدم والنموّ والاستقرار.
توقيت تاريخي وعلاقات عريقة
بدعوةٍ كريمة من الرئيس الفرنسي، يزور ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز الجمهورية الفرنسية؛ في زيارة دولة تأتي في توقيت تاريخي لا تخطئه العين، سواء من حيث الأحداث المتسارعة إقليميًا ودوليًا، أو من حيث العلاقات السعودية - الفرنسية بعد مرور مائة عام تقريبًا على بدء العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وباريس في عام 1926، وقبل أن تظهر للوجود قنصلية فرنسية في جدة عام 1932م.
أهمية إستراتيجية تتجاوز الجغرافيا
تدرك الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، حقائق الجغرافيا السياسية وفي مقدمتها أن المملكة العربية السعودية ليست دولة ذات أهمية فائقة فحسب من جراء ثروتها النفطية، بل لأن موقعها وموضعها على الخريطة العالمية، وقدرتها الاقتصادية، إلى جانب مرجعيتها الدينية، تجعل منها قيمة إستراتيجية استثنائية.
مجلس الشراكة الإستراتيجية: تعاون نحو المستقبل
ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وفخامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، يوم الاثنين، الاجتماع الأول لـ «مجلس الشراكة الإستراتيجية» بين حكومتي البلدين.
حيث بُحث خلال الاجتماع عددا من الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، وأُطلقت مبادرات جديدة تهدف إلى توثيق أواصر التعاون الثنائي. وجدَّد الجانبان تطلعهما لتعزيز الشراكة القائمة، بما يسهم في:
* تقوية روابط الصداقة وترسيخ الثقة والاحترام المتبادل.
* خدمة المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.
* تلبية متطلبات مواجهة التحديات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
من جانب آخر، عقد ولي العهد والرئيس الفرنسي اجتماعًا ثنائيًا استعرضا خلاله العلاقات التاريخية والإستراتيجية بين البلدين، وسبل تطويرها في جميع المجالات، كما تبادلا وجهات النظر حول مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود المشتركة بشأنها.
اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتعزيز التعاون الثنائي
شهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون مراسم تبادل عددٍ من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم البارزة، والتي شملت:
* تطوير محافظة العلا: إبرام «اتفاقية تمديد وتعديل الاتفاق المبرم بين الحكومتين حول التنمية الثقافية والبيئية والسياحية والبشرية والاقتصادية والتراثية لمحافظة العلا»، وقَّعها من الجانب السعودي صاحب السمو الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، ومن الجانب الفرنسي وزير أوروبا والشؤون الخارجية جان نويل باروت.
* الشراكة الدفاعية: توقيع «إعلان نوايا بين وزارة الدفاع السعودية ووزارة القوات المسلحة والمحاربين القدامى الفرنسية بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية»، وقَّعها الدكتور خالد البياري مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية، ومن الجانب الفرنسي وزيرة القوات المسلحة والمحاربين القدامى كاثرين فوترون.
خاتمة
تؤكد هذه الزيارة التاريخية أن الشراكة بين الرياض وباريس تمضي بثبات نحو آفاق أوسع، متجاوزة أطر التعاون التقليدي إلى رؤية إستراتيجية شاملة. إن توقيع الاتفاقيات وإطلاق مبادرات مجلس الشراكة يرسخان دور البلدين المحوري في صناعة مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا، إقليميًا ودوليًا.