شروق سعد العبدان
تليق بك السماء.. تلهمني عندما أكون فوق السحاب محلِّقةً.
أشعر بأن ملامحك تتضح من هنا أكثر.
تشبهك الشمس الساطعة،
والثلوج الطائرة،
والغموض الكبير،
والحدود الضائعة.
كأنك المواطن من أعلى..
تأخذ من تضاريس الجبال المسنّة،
وخطوط الأرض والعرض المملّة.
يُخيَّل إليّ أنها نشأتك..
أحب حُبَّك فوق الغيم،
سموًّا كما هو، شاسعًا وثابتًا ومليئًا بالفرح.
ينتابني شعور بالكتابة عنك كلما كنت عاليًا،
وأمسكت بالشمس، وجاورني المطر.
أحملك في داخلي أينما ذهبت، وحيثما أقمت،
ومهما كان الضجر.
كما كتبتك سابقًا: «مخلوق من مطر».
أعماقك شفافة، يكاد عِرق شريانك أن يتضح،
وعقلك أن ينير..!
في كل مرة أكون بعيدةً تقترب أكثر،
وكأن قواعد الناس تتكسر وتتغير.
يتوقني العمق في تفاصيل ذاتك:
كيف تكون قهوتك؟ ومتى تحب شربها؟ وما لونها؟
متى يكون الوقت المناسب لنومك؟ وفي أي ساعة يكون موعد صباحك؟
ما نوع العطور التي تروقك؟ وعلى أي حال تحب وضعها؟
ما نوع أغنياتك التي تسرقك؟ وماذا يكون لونها؟
لا أريد أن أعرف أشياء عادية يعرفها عنك كل من حولك..
أريد أن تكون التفاصيل غير اللافتة تخصني وحدي؛
لأنها لن تكون مهمة إلى هذه الدرجة عند غيري..
وصفك الثاقب الذي يرتسم في عيني..
لن يطوله أحد غيري،
ولن يحاول حتى فعل ذلك.
فأنا فقط من أرادت الداخل الذي تخفيه..
في كل مرة أكون بعمق هذا الشعور..
لا أملك سوى كتابتك..
لعل ذلك يكون إليك أوضح،
ولعل ذلك الوقت الذي عبر من خلالنا إليك ظهر.
وليكن لك ما أردت من الضجر..
لكنك من فوق السماء شمس النهار، وفي الليل كالقمر..!