«الجزيرة» - عبدالله الهاجري:
لم تعد التنمية في منطقة نجران تتحرك في مسار واحد، أو تتوقف عند مشروع هنا وآخر هناك؛ بل تتشكل اليوم في منظومة متكاملة تمتد من الطرق والبنية التحتية، إلى المياه والخدمات البلدية، والاستثمار والتعدين، مرورًا بالصحة والتعليم والبحث العلمي، ووصولًا إلى الزراعة والسياحة وجودة الحياة.
وفي مدينة نجران ومحافظاتها، تتوالى المشروعات وتتسع معها دائرة الفرص، مدفوعة بدعم القيادة الرشيدة، ومستهدفات رؤية السعودية 2030، التي جعلت من التنمية المتوازنة ورفع جودة الحياة وتعزيز تنافسية المناطق مسارات رئيسة في بناء المستقبل.
وتكشف الأرقام حجم هذا التحول؛ فشبكة الطرق تمتد لنحو 2,869 كيلومترًا، فيما تنفذ في قطاع المياه مشروعات رأسمالية بقيمة 760 مليون ريال خلال عام 2026، وترتفع قيمة الفرص الاستثمارية المتاحة في المنطقة إلى أكثر من 639 مليون ريال، في وقت تتجاوز فيه قيمة الثروات المعدنية غير المستغلة 227 مليار ريال.لكن قصة نجران التنموية لا تختزلها الأرقام وحدها؛ فخلف كل مشروع بنية تحتية وخدمة صحية ومؤسسة تعليمية وفرصة استثمارية، تتشكل ملامح مستقبل أكثر تنوعًا واستدامة، وتتعزز قدرة المنطقة على تحويل مقوماتها الطبيعية والبشرية والجغرافية إلى قيمة اقتصادية واجتماعية تمتد آثارها إلى الإنسان والمكان.
من هنا، تأتي هذه المشروعات بوصفها فصولًا متكاملة في قصة تنموية واحدة؛ عنوانها نجران التي تمضي بخطى متسارعة نحو مستقبل واعد، مستندة إلى ما تمتلكه من مقومات، وما تشهده من مشاريع نوعية، وما يتاح أمامها من فرص للنمو والاستثمار.
وبدعم واهتمام القيادة الرشيدة -أيدها الله، تشهد منطقة نجران بقيادة أميرها الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد ومتابعة سمو نائبه الأمير تركي بن هذلول نهضة تنموية متسارعة، تتسع مساحاتها ويكبر أثرها، ومن أبرز تلك المشروعات:
النقل والخدمات اللوجستية
يصل إجمالي أطوال شبكة الطرق في منطقة نجران إلى نحو 2,869 كيلومترًا، بما يخدم مدينة نجران ومحافظات المنطقة، ويعزز الترابط بينها ويدعم الحركة الاقتصادية والتنموية، وتم مؤخرًا تنفيذ مشروعات طرق جديدة ورفع كفاءة الطرق القائمة بطول يقارب 159 كيلومترًا، بقيمة إجمالية نحو 110 ملايين ريال، وتمثل محافظة شرورة محورًا مهمًا في منظومة النقل بالمنطقة، بحكم موقعها وارتباطها بشبكة الطرق ومنفذ الوديعة، بما يدعم حركة المسافرين والنقل والخدمات اللوجستية.
المياه والخدمات البيئية
تشهد منطقة نجران تنفيذ حزمة من مشروعات المياه التي تستهدف تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة واستدامة الخدمات، ومواكبة التطور التنموي في المنطقة، حيث تنفذ شركة المياه الوطنية خلال عام 2026م 14 مشروعًا رأسماليًا في المنطقة، بقيمة إجمالية تبلغ 760 مليون ريال، فيما تتضمن الخطة الخمسية للشركة تنفيذ 52 مشروعًا مستقبليًا في منطقة نجران، بتكلفة تقديرية تبلغ 4.425 مليارات ريال.
القطاع البلدي وجودة الحياة
تشرف أمانة منطقة نجران على منظومة بلدية تضم 10 بلديات تابعة، بما يعزز امتداد الخدمات والمشروعات البلدية إلى محافظات ومراكز المنطقة، وتتجاوز قيمة العقود التي تنفذها وتشرف عليها الأمانة والبلديات التابعة مليارا وثلاثمائة وثلاثة وثمانين مليون ريال، بما يعكس امتداد التنمية البلدية في مدينة نجران ومحافظات المنطقة، وقد تم إنجاز 13 مشروعًا تنمويًا خلال عام 2025 بتكلفة تجاوزت 125 مليون ريال، شملت الطرق، وتصريف السيول ومياه الأمطار، والتحسين والتجميل الحضري، والمباني والمرافق البلدية، فيما تحظى محافظة شرورة، بمشروع (نظافة محافظة شرورة والمراكز التابعة لها) بقيمة (9886320 ريالًا)
الاستثمار وتنويع الاقتصاد
* تضم منطقة نجران أكثر من 53 فرصة استثمارية بقيمة تتجاوز 639 مليون ريال، في قطاعات الصناعة، والتعدين، والزراعة، والسياحة، والترفيه، والتعليم، والخدمات اللوجستية، وبلغ إجمالي الاستثمارات المسجلة في منصة «استثمر في السعودية» بمنطقة نجران نحو 8 مليارات ريال، فيما تجاوز عدد السجلات التجارية في المنطقة 39 ألف سجل تجاري، محققًا قطاع الأعمال نموًا تجاوز 50 % خلال السنوات الخمس الماضية، وتقدر قيمة الثروات المعدنية غير المستغلة في المنطقة بأكثر من 227 مليار ريال، كما تضم 27 مجمعًا تعدينيًا و4 مواقع للاحتياطي التعديني و3 مجمعات تعدينية جديدة للرمل العادي، بما يعزز مكانة التعدين كأحد القطاعات الاقتصادية الواعدة.
مدينة نجران الصحية
يُعد برنامج المدن الصحية برنامجًا تنمويًا أطلقته منظمة الصحة العالمية لتحسين جودة الحياة، عبر توحيد جهود القطاعات المختلفة، وجعل الصحة مسؤولية مشتركة في جميع السياسات، وتعزيز دور المجتمع شريكًا في التنمية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج جودة الحياة، حيث حققت عددًا من المنجزات التي تعزز الصحة المجتمعية وجودة الحياة والاستدامة، من أبرزها:مبادرة «نجران ترعاك» لدعم أطفال اضطراب طيف التوحد وأسرهم، بالشراكة مع عدد من الجهات الحكومية وغير الربحية، حيث نُفذت أكثر من 45 برنامجًا وفعالية نوعية، وأسهمت برامج المبادرة في الوصول إلى شرائح مختلفة من المستفيدين، من بينها جلسة حوارية استفاد منها 134 شخصًا، وبرنامج لتنمية المهارات استفاد منه 50 طفلًا، إلى جانب أكثر من 100 ساعة تطوعية ضمن برامج المبادرة.
وكذلك مبادرة «رواد السلامة» بالشراكة مع الجهات ذات العلاقة؛ لتعزيز ثقافة السلامة وتمكين أفراد المجتمع من الإسهام في رصد المخاطر والإبلاغ عنها، حيث شارك فيها أكثر من 400 متطوع، وأسهموا في رصد أكثر من 1,023 نقطة خطر في مدينة نجران ومحافظاتها.
ملتقى مدينة نجران الصحية
تم تنظيم ملتقى مدينة نجران الصحية تحت شعار «مدينة صحية رقمية مستدامة»، بوصفه الأول من نوعه على مستوى المملكة، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والأكاديمية والقطاع غير الربحي؛ لترسيخ التكامل بين القطاعات، وتبادل الخبرات والممارسات النوعية في تطوير المدن الصحية، وتعزيز توظيف الحلول الرقمية والاستدامة في تنمية المدن، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
جامعة نجران .. مسيرة تنمو بالمعرفة والأثر
بدأت مسيرة جامعة نجران بصدور التوجيه السامي الكريم من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- بتأسيسها في 10-10-1427هـ، لتبدأ مرحلة جديدة من التعليم الجامعي في منطقة نجران، وتتسع مع السنوات أدوار الجامعة وبرامجها ومرافقها لتصبح منظومة تعليمية وبحثية وصحية ومجتمعية متكاملة.
وعلى مساحة تمتد إلى نحو 18 مليون متر مربع، تشكلت مدينة جامعية تعد من أكبر المدن الجامعية في المملكة من حيث المساحة، تضم 14 كلية ومرافق تعليمية وبحثية وصحية ورياضية، إلى جانب بنية متكاملة تخدم الطلبة ومنسوبي الجامعة وتدعم رسالتها في التعليم والبحث وخدمة المجتمع.
ومنذ تأسيسها، مضت الجامعة في بناء قدراتها الأكاديمية والبحثية، وتوسيع برامجها، وتعزيز حضورها في المجتمع، لتصبح مسيرتها قصة نمو يمكن قراءتها من خلال الإنسان، والمعرفة، والمكان، والأثر.
من التعليم إلى بناء القدرات
تطورت المنظومة الأكاديمية في الجامعة لتستجيب لتنوع التخصصات واحتياجات سوق العمل، وتضم اليوم 38 برنامجًا للبكالوريوس، و26 برنامجًا للماجستير، و23 برنامجًا للدبلوم. ويواكب هذا التنوع بنية تعليمية تضم 181 معملًا ومختبرًا و6 عمادات مساندة، إلى جانب كوادر أكاديمية وإدارية وصحية تسهم في تشغيل منظومة جامعية واسعة.
ويعمل في الجامعة 1,362 عضو هيئة تدريس، و631 موظفًا إداريًا، و88 موظفًا صحيًا، بما يعكس حجم رأس المال البشري الذي تستند إليه الجامعة في أداء وظائفها التعليمية والبحثية والخدمية.
البحث العلمي.. معرفة تتجاوز القاعات
يمثل البحث العلمي أحد المسارات الرئيسة في تطور الجامعة، ويبرز مركز المواد المتقدمة وبحوث النانو نموذجًا للبنية البحثية المتخصصة التي تدعم الإنتاج العلمي في المجالات المتقدمة. وحتى يناير 2026، سجل المركز 1,572 ورقة علمية منشورة في مجلات محكمة، حصدت أكثر من 49 ألف استشهاد علمي، إلى جانب أكثر من 13 براءة اختراع.
المستشفى الجامعي.. المعرفة في خدمة الإنسان
يمثل المستشفى الجامعي الامتداد التطبيقي للعلوم الصحية في الجامعة، ويجمع بين التعليم والتدريب والخدمة الصحية. وتظهر أرقام نشاطه حتى مطلع العام 2026م حجم هذا الدور؛ إذ سجل 21,478 مراجعًا للطوارئ، و15,964 مراجعًا للعيادات الخارجية، إلى جانب 9,093 فحصًا مخبريًا، و4,023 فحص أشعة، و7,343 زيارة لعيادات طب الأسرة، فضلًا عن 35,644 وصفة علاجية.
الرياضة وجودة الحياة
تكتمل البيئة الجامعية بمرافق رياضية تخدم الطلبة ومنسوبي الجامعة، وفي مقدمتها استاد جامعي يتسع لنحو 10 آلاف متفرج، وملعب أولمبي، ومجمع رياضي متكامل بمساحة تقارب 35 ألف متر مربع، يضم مسارات وصالات ومرافق رياضية وخدمية متعددة.
التعليم العام
بلغ عدد المدارس في منطقة نجران 963 مدرسة لجميع المراحل التعليمية للطلاب والطالبات ويصل عدد الطلاب الملتحقين بها إلى 160 ألف طالب وطالبة.
الصحة في نجران
وانطلاقًا من مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج تحول القطاع الصحي، أُنشئ تجمع نجران الصحي في 14-6-1445هـ، ليقود تحولًا نوعيًا نحو منظومة صحية متكاملة، تضع المستفيد في قلب اهتمامها.
يقدم تجمع نجران الصحي خدمات الرعاية الصحية لأكثر من 495 ألف مستفيد، من خلال 11 مستشفى إضافة الى مركز طب الأسنان التخصصي و69 مركزًا للرعاية الأولية.
ومنذ إنشائه، قدم تجمع نجران الصحي خدماته الصحية لأكثر من 6,5 ملايين مراجع، شملت أكثر من 3 ملايين زيارة لمراكز الرعاية الصحية الأولية، ونحو 1,8 مليون زيارة للطوارئ، وأكثر من 1,6 مليون زيارة للعيادات الخارجية، إلى جانب أكثر من 20,5 مليون فحص مخبري، و9,4 ملايين وصفة دوائية مصروفة، و67 ألف تدخل جراحي.
المنشآت الصحية الخاصة بمنطقة نجران:
1 - المستشفيات الصحية الخاصة 3 مستشفيات.
2 - مجمع طبي عام 29 مجمعا.
3 - مجمع طبي متخصص (أسنان- جلدية) 39 مجمعا.
4 - صيدليات 172 صيدلية.
5 - مختبر طبي عام 7 مختبرات.
القطاع الصحي غير الربحي أو الخاص:
- الجمعيات الصحية غير الربحية 10 جمعيات.
مطار نجران الدولي
يُعد مطار نجران الدولي أحد المرافق الحيوية في منطقة نجران، وقد أُنشئ عام 1393هـ، وانتقل العمل إلى مبناه الجديد عام 1432هـ. ويقع المطار شرق مدينة نجران بنحو 25 كيلومترًا، وتبلغ طاقته الاستيعابية نحو 1.4 مليون مسافر سنويًا، وبطاقة تشغيلية تصل إلى نحو 15 ألف رحلة داخلية ودولية سنويًا.
المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة بنجران
يعمل المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة بنجران على توفير البنية البحثية الأساسية الداعمة لأنشطة المركز من حقول تجريبية نموذجية للأصناف المختلفة من أشجار الحمضيات، والمختبرات الفنية الداعمة، وتحسين وتطوير أساليب الزراعة بما يتوافق مع ظروف البيئة المحلية. وإنشاء مشاتل لإنتاج الفواكه والحمضيات وخاصة الموالح بهدف تلبية الاحتياج المحلي أو الحد من الاستيراد.
يضم المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة بنجران بنكًا للأصول الوراثية يحتوي على 120 نوعًا وصنفًا من الحمضيات الموجودة في العالم، منها 40 صنفًا من اليوسفي، و40 صنفًا من البرتقال، و20 صنفًا من الليمون، و20 صنفًا من «جريب فروت».
زراعة النخيل
ساهم المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة بنجران في إكثار صنفين من النخيل المنتخبة بزراعة الأنسجة، في مختبرات الأنسجة بالمركز الرئيس في الرياض، عن طريق «النورات الزهرية»، وهما: البياض، والمواكيل، وهما من الأصناف النادرة والمميزة، وبدأ إنتاجها تجاريًا عن طريق شركة متخصصة بالزراعة النسيجية في منطقة نجران عام 2025م.
زراعة المانجو
عمل المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة بنجران على إدخال وزراعة عدد من أصناف المانجو في المملكة، بعد اختيارها من دول عربية وأجنبية تتشابه ظروفها المناخية الجافة أو شبه الجافة مع طبيعة المنطقة ومعظم مناطق السعودية.