د.عبدالعزيز الجار الله
السؤال : لماذا فرنسا، ولماذا السعودية ؟ بكل تأكيد لأن السعودية هي مفتاح الشرق الأوسط والعالم الإسلامي والعربي، أيضا فرنسا مفتاح أوروبا و من دول مجلس الأمن ومن الدول الخمس العظمى، ولاعتبارات كثيرة ليس أقلها نتائج حرب مضيق هرمز الذي خنق الطاقة العالمية، وجر الأزمة إلى البحر الأحمر في مستقبل غامض للمنطقة.
أوروبا هي الأقرب جغرافيا للشرق الأوسط، وفرنسا أيضا الأقرب في دول البحر الأبيض المتوسط، ونتائج حرب روسيا وأوكرانيا، والحرب الأمريكية الاسرائيلية ضد ايران، التي خلقت أزمة الطاقة العالمية تجعل من الضرورة العودة إلى اتفاقيات الشرق الأوسط وأوروبا والتعاون مع دول حوض البحر الأبيض المتوسط.
لذا يمكن النظر إلى الاتفاقيات السعودية - فرنسا والمضمون الذي ظهر به البيان المشترك 24 أغسطس 2026 م في ختام زيارة سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد إلى الجمهورية الفرنسية على ان التوازنات ضرورية للمرحلة القادمة لحماية المصالح، فالبيان المشترك نص على التالي:
قام سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بزيارة (دولة) للجمهورية الفرنسية في المدة 23-24 أغسطس 2026م، التقى خلالها برئيس الجمهورية الفرنسية/ إيمانويل ماكرون، وعقدا جلسة مباحثات رسمية كان من أبرزها:
- امتداداً لتعاونهما الدفاعي التاريخي، اعتمد الجانبان إعلاناً لتعزيز التعاون الدفاعي بينهما، بما في ذلك مجالات التسليح والتدريب. مشيدَين بنمو التجارة الثنائية التي بلغت نحو (11,8) مليار دولار في عام 2025م.
- الطاقة: أكد الجانبان أهمية استقرار أسواق الطاقة العالمية، وأمن الإمدادات، وحماية الممرات البحرية، مشيدين بدور المملكة وجهودها في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد واستدامة مصادر الطاقة. ضرورة تعزيز التعاون الإستراتيجي في مجالات النفط والبتروكيماويات، والتوليد المستدام للكهرباء بما في ذلك كفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة، وتخزين الطاقة، والطاقة النووية السلمية، والهيدروجين النظيف، وتقنيات خفض الانبعاثات.
- الاقتصاد والاستثمار: أصبحت فرنسا مستثمرًا رئيسًا في المملكة لا سيما في قطاعات الطاقة وإدارة المياه والنقل والخدمات اللوجستية.
- السياحة: رحّب الجانبان بتوقيع شركة القدية للاستثمار مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص تطوير وجهة عالمية كبرى متعددة الاستخدامات والمتنزهات في منطقة سيرجي بونتواز «Cergy-Pontoise»، ضمن إقليم إيل دو فرانس «Ile-de-France»، تجمع ضمن وجهة متكاملة جديدة بين الترفيه والتجارب الترويحية والضيافة والثقافة والرياضة، وتتضمن التصورات الأولية للمشروع ما يصل إلى ثلاثة مرافق ترفيهية رئيسة، إلى جانب الفنادق والتجارب الترويحية المتكاملة، بمبلغ يصل إلى نحو (6) مليارات يورو على مدى فترة المشروع.
- تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، والتقنيات الناشئة، وبناء القدرات.
- الثقافة: تعاونهما الاستثنائي في العلا : في إطار رؤية المملكة 2030، خاصة في مجالات الآثار والتراث والثقافة. تمديد الشراكة السعودية-الفرنسية بشأن العلا حتى عام 2035م.
- الرياضة: رحب الجانبان بنجاح النسخة (الثالثة) من بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية التي أقيمت في باريس صيف هذا العام 2026م، تعزيز التعاون والشراكة في مجالات الثقافة، والشباب، والرياضة.
- معرض إكسبو 2030 الرياض : الذي تنظمه السعودية، رحب سمو ولي العهد والرئيس الفرنسي بمشاركة فرنسا في هذا الحدث التاريخي للمملكة، واتفقا على أن يكون محطة بارزة في العلاقات السعودية - الفرنسية.
- التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات الدفاع، والصحة، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الناشئة، والترفيه.
- بحث فرص التعاون والاستثمار في عدد من القطاعات الحيوية، بما فيها الطاقة، والصناعة، والخدمات المالية، والنقل والخدمات اللوجستية، والصحة، والثقافة، والسياحة، والذكاء الاصطناعي. ورحب الجانبان بالإعلان عن (21) اتفاقية ومذكرة تفاهم في العديد من القطاعات.