سلمان بن محمد العُمري
كل أمة حية تعتز وتفتخر بتراثها وهويتها الأصيلة، ومن أعظم روافد هذه الهوية وأبرز تجلياتها: الملابس الشعبية والرسمية التي تحكي تاريخ الأجداد وتعكس وقار الحاضر. وفي مجتمعنا السعودي، يتربع البشت (المشلح) على عرش هذا الموروث العريق، باعتباره رمزاً للهيبة والوقار والاحتفاء بالمناسبات الكبرى.
في الآونة الأخيرة، طالعتنا أصوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي من بعض منكري الموروث أو ما يمكن تسميتهم «إعلاميي الغفلة»، ليتذمروا من ظاهرة انتشرت في بعض حفلات الزواج، وهي ارتداء عدد من الحضور للبشوت حتى وإن لم تكن تربطهم بالعريس صلة قرابة من الدرجة الأولى، وراح هؤلاء المنتقدون يزعمون أن هذه الظاهرة تنتقص من خصوصية العريس أو أن البشت أصبح متاحاً بلا ضوابط!.. وهو طرح يعكس ضيق أفق وقصوراً في فهم رمزية هذا الزي الوطني الجميل.
إن النظرة الواعية والمنصفة للزي السعودي تؤكد عكس ما يروّج له هؤلاء تماماً؛ فارتداء البشوت في الأعراس والمناسبات الاجتماعية يسهم بشكل مباشر في:
تعزيز الهوية الوطنية وإحياء الموروث الشعبي وربط الأجيال الحالية بتاريخهم العريق.
إضفاء الفخامة والبهجة: وذلك بمنح الحفل طابعاً مهيباً يليق بعظم المناسبة وسعادتها.
إظهار التقدير للفرح: بمشاركة أهل الزوجين الفرح والسرور وظهور الحفل بمظهر يليق بأهمية الحدث، وما أجمل من المشلح ففيه فخامة المظهر، وتعزيز الهوية الوطنية، وإن يوم الزواج يوم سعيد وبهيج، ويستحق بحق أن يرتدى له الزي الرسمي السعودي بكل أناقة واعتزاز، ولا شك أن رؤية الحضور ملتزمين ببشوتهم تزيد المكان بهاءً ولا تنقص من مكانة العريس شيئاً، بل تضاعف من مظاهر الاحتفاء به.
ومما يثير العجب حقاً، ويجعلنا نتأمل مفارقات هذا الزمن، أن ينبري لانتقاد لابسي البشوت في المحافل العامة شخص يظهر عبر وسائط التواصل الاجتماعي مقدماً بثه، وهو يرتدي قميصاً قطنياً قصير الأكمام (T-Shirt) وشورتاً قصيراً! فكيف لمن فرّط في أبسط معايير الذوق العام والمظهر اللائق أن يقيم زياً رسمياً ووطنياً يحمل كل هذا التاريخ والوقار؟!
إننا لنتمنى تعزيز هذه الظاهرة المباركة لا انتقادها من قبل الفارغين، ونتمنى أن نرى هذا الزي الجميل يزين أعراسنا، وأعيادنا، ومناسباتنا الوطنية، بل وحتى في صلاة العيدين، وفي كل جمعة مباركة.
فدعونا نفتخر بزينا، ونعزز مكانته، ونورثه للأجيال بكل فخر واعتزاز.