د. عبدالله جليد
في مفهوم الجغرافيا الطبيعية، كلما نمت الأشجار وكبرت، ازدادت نسبة إمكانية التخلص من الأعشاب الضارة والنباتات الطفيلية حولها في دورة حياة حيوية لازمة؛ وكذلك الأمر في حيز الجغرافيا الجيوسياسية، إذ لا يمكن لجغرافيا الحياة وجغرافيا الموت المتضادتين أخلاقيا، وإنسانياً أن ينسجما، ففي قانون المنطق والإنسانية، ستفوز جغرافية الحياة، وتندثر جغرافية الموت، فقد خُلق الإنسان لعمارة الأرض وليس لإفنائها.
وفي هذا المقام مقارنة/ مقاربة منطقية لاستراتيجية البناء الإنساني في دول جغرافيا الحياة، مقابل الدور المأساوي الذي تحدثه فوضى الهدم لدول محور جغرافيا الموت. إذ إن أيدلوجيا دول جغرافيا الحياة، تُضخ كل مقومات البقاء والنمو والاستمرار من أجل الجميع، حتى وإن نمت في بيئتها بعض النباتات الطفيلية والسامة التي ما تلبث أن يتلاشى مفعولها مع مرور الوقت، ومع استمرارية العمل الدؤوب لتطوير كل ما من شأنه اجتثاث تلك الطفيليات، وبث روح الحياة والنمو والازدهار.
وفي سياسة دول جغرافيا الحياة، تتشكل رؤى القادة عبر مسارات تلبي احتياجات الإنسان أولا، وتحقيق أهداف رفاهية الشعوب في ظل مستوى عال جدا من العدالة والمساواة والأمن الاجتماعي المكفولة للجميع، بعيدا عن لغة المزايدات، وتسويق الشعارات، وادعاء العنتريات التي توزعها دول جغرافية الموت. لذا، يعيش المواطنون، والمقيمون، والزائرون في دول جغرافيا الحياة، كـ»بشر» لهم قيمة وجودية، واعتبارية، وإنسانية، وكلهم ينظرون باتجاه غد مشرق، ومستقبل واعد.
وفي اقتصاد دول جغرافيا الحياة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، يُوفر للإنسان كل مقومات العيش الكريم، في جو من الأمن والاستقرار على المستويين الذاتي والاجتماعي من أجل مستقبل مشرق، وسلام دائم، وخير مستمر. لذلك، نجد المملكة العربية السعودية وهي عضو مجموعة العشرين، وأكبر اقتصادات دول الشرق الأوسط، وأكبر مصدر للنفط، و...، تتمتع بمستوى عال من الرفاه الاجتماعي، والاستقرار السياسي، والنمو الاقتصادي، الذي تتسارع وتيرته بشكل مذهل حتى في أوقات الأزمات.
وفي دول جغرافيا الحياة، تزدهر الثقافة، ويثمر الأدب، وتتكاثر مشاريع المعرفة والإعلام بشكل راق وبنّاء، في بيئة حاضنة تدعم الأدباء، وتشجع المثقفين، وتتبنى كل فكرة تستحق أن ترى النور، بعيدا عن الإيدلوجيا القاتلة، للإبداع، ليعيش الأدب، وتثمر مشاريع الثقافة بكل إيجابية فيما يخدم الإنسانية والعدالة والمنطق السليم.
وفي دول جغرافيا الحياة يعيش عمر، وحسين، وجورج، وراجا في مدينة واحدة، وبيئة عمل واحدة، رغم اختلاف الانتماءات، والمذاهب، والأوطان، والأحلام، دون أن يقلق أحدهما من الآخر، أو يشعر في يوم ما بأنه خارج دائرة الإنصاف، كذلك الحال مع عائشة، وفاطمة، ومايا، وراما دون أن تتوجس إحداهما من الأخرى. لذلك، لا بد وإن طال السفر، من أن تنتصر جغرافيا الحياة على جغرافيا الموت.
باختصار، المملكة العربية السعودية وأخواتها دول الخليج العربي، هي مساحة الحياة المطمئنة التي يتطلع الجميع بأن ينالوا قسطا من الإنسانية فوق ترابها.