عبده الأسمري
ما بين «الطيران المدني» و«الشأن الدبلوماسي» مضى يوزع ثمار «السيرة» ببذخ في اتجاهات الأثر متجاوزاً نصف قرن من العطاء بين عطايا «التفكير» وثنايا «التدبير» في خدمة اتسمت بصدى «الذكر» ومدى «الشكر في عناوين من «السمعة» وتفاصيل من «المآثر» ظلت حاضرة ناضرة بواقع «الحياد» ووقع «السداد».
انتصر لمهماته في مواءمة «عملية» بين عمق «التخصص» وأفق «الاختصاص» في فضاءات من «المعالي» أمام مرأى «الذاكرة».
اعتلى «صهوة» الصيت بشواهد «النتائج» الناطقة في «حيز» الإخلاص والسامقة في متن «الأمانة» وسط «أسبقية» المكانة» وأحقية «التمكين».
إنه معالي رئيس الطيران المدني الأسبق والسفير السابق الأستاذ ناصر بن عساف العساف -رحمه الله- أحد أبرز رجال الدولة ووجوه «الدبلوماسية»..
بوجه قصيمي ممتلئ بسمات «الوقار» وصفات «الاعتبار» وتقاسيم «نجدية» تتكامل مع والده «أمير الرس» الشهير وتتماثل مع أخواله النبلاء وعينان تسطعان بنظرات «التواد» ولمحات «التراحم» وأناقة تعتمر «الأزياء الوطنية» المنتقاة المتكاملة على محيَّا «حافل» بالحضور المنفرد و»زاخر» بالتواجد الفريد وشخصية أنيقة «التعامل» رقيقة» التواصل» نقيَّة» الداخل» لطيفة المعشر زاهية «القول» باهية «اللفظ» راقية «الوصال» وكاريزما تتسطر منها معاني «الأدب» وتتعالى وسطها «معالم» الرقي وتترسخ فيها «محاسن» الأخلاق ولغة قوامها عبارات لغوية فصيحة واعتبارات مهنية حصيفة مشفوعة بخبرة «العمل» ومدفوعة بمسيرة «العمر» ولهجة ندية بيضاء في مجالس العائلة ومواطن الأسرة ومخزون «معرفي» ومكنون «مهني» ممتلئ بجودة «الفكر» وكفاءة «التفكير» ورجاحة «العقل» وسماحة «النفس» قضى العساف من عمره عقداً وهو يؤصِّل «أركان» المهن في «إمضاءات» من التفوق ويرسخ «أصول» التكليف» في «إضاءات» من التميز ويكتب للأجيال قصص «الطموح» ويبقي للوطن ملاحم «التأسيس» ويكتب على «صفحات الزمن» مشاهد السعي وشواهد الوعي في محطات عملية اقترنت بالسخاء «الذاتي» في شؤون «المسؤولية» ومتون «الدبلوماسية».
في مدينة الرس «جوهرة القصيم» الحالمة والساطعة بتراث «المفكرين» وإرث «المبدعين» واللامعة بزف «البارزين» إلى محافل «النماء» ولد عام 1354هـ في منزل والده عساف العساف أمير الرس والجوف السابق وأحد رجالات الملك عبدالعزيز واكتملت «الأفراح» بدراً في سماء «الزمن» وامتلأ منزل والده برياحين «المباركة» وعناوين «المشاركة» وتكامل «السرور» في بهجة مستديمة ملأت أرجاء الحضر والبادية بأهازيج «الاحتفاء» المبارك وأريج «المقدم» الميمون..
أطلق عليه والده اسم «ناصر» تواؤماً مع فضائل «الاسم» ومكارم «المسمى» في خطوة مشفوعة بالتيمن والبركات.
تفتحت عيناه طفلاً على «محافل» أسرية وقبلية واعدة في قصر «والده» الممتلئ بمنهجيات «الإمارة» والمكتظ بمناهج «الجدارة» فاقتبس منه «مشاعل» التوجيه وانتهل منه «قناديل» التربية وظل يملأ وجدانه ببركات «الاستيداع» وومضات «الابتهال» في دعوات والدته المشهورة بين سيدات جيلها بسخاء اليد وجميل الأثر.
مضى ناصر طفلاً يرصد مشارب» النفع» أمام عقارب «الوقت» في اجتماعات والده المتفئية تحت ظل «الوقار» وظلال «القرار» في «تفصيلات» عمر امتلأت بحقائق «الكفاح» وطرائق «النجاح».
تعتقت نفسه بأنفاس «الأماكن» في مساءات «الرس» الراسية في قلب «الحنين» وتشرَّبت روحه نفائس «الذكرى» في شتاءات «القصيم» الثاوية في قالب «اليقين» فكبر وفي قلبه «أناشيد» الطفولة ووسط وجدانه «تراتيل» الأزمنة.
ركض مع أقرانه بين أحياء بلدته مشفوعاً برونق «العمر» في دروب مفروشة بالوعود وسط فضاءات من «الدهشة» التي كتبها في كشكوله «الملون» منتظراً «قدوم» المستقبل على «كفوف» الأمنيات».
درس العساف المرحلتين الابتدائية والمتوسطة في الرس، ثم انتقل الى مكة المكرمة التي أتم فيها دراسته الثانوية ثم التحق بمدرسة تحضير البعثات ثم طار إلى «أمريكا» ونال منها دبلوم التنبؤات الجوية عام 1374هـ وواصل مسيرته في دروب «التعلّم» وحصل على دبلوم هندسة أجهزة الملاحة عام 1378هـ.
بادر العساف في خطوة «مبتكرة» بتأسيس معهد التدريب التابع للأرصاد الجوية عام 1383هـ وتم تعيينه مديراً له ثم انتقل للعمل في مصلحة الطيران المدني بجدة عام 1385هـ وترقى في سلم «التوظيف»، حيث تمت ترقيته مساعداً لرئيس مصلحة الطيران المدني عام 1388هـ بالمرتبة الخامسة عشرة ومن ثم رئيساً للطيران المدني عام 1400هـ وظل فيها حتى تمت إحالته للتقاعد عام 1412هـ بناء على طلبه.
في عام 1994 تم تعيينه سفيراً فوق العادة لخادم الحرمين الشريفين لدى مملكة بلجيكا ولوكسمبورج والاتحاد الأوروبي وأمضى في مناصبه حتى عام 2006 ليحال للتقاعد بناءً على طلبه، وتمكن خلالها من وضع بصمات «جلية» في مسارات العمل الدبلوماسي وترسيخ علاقات اقتصادية متينة بين السعودية والسوق الأوروبية وأسهم في توطيد العلاقات الثنائية بين الوطن والدول التي عمل سفيراً بها وتشكيل جسور واعدة من التواصل والعلاقة مع البعثات الدبلوماسية المختلفة وكان له دوره في تعزيز ودعم القضايا العربية في المحافل السياسية.
حصل العساف على عدة أوسمة وجوائز دولية ومنها مفتاح مدينة تايبيه. وشارك في عشرات الندوات والمؤتمرات الدولية في مجال الطيران المدني محلياً وإقليمياً وعالمياً وله عضويات في جميع منظمات الطيران المدني العالمي. ويعتبر من مؤسسي الطيران المدني الحديث في السعودية من خلال مساهمته وبصماته المتميزة في تطوير العمل في منظومة الطيران وافتتاح العديد من المطارات الحديثة.
انتقل العساف إلى رحمة الله يوم الأحد 24 جمادى الأول 1428 هـ عن عمر يناهز الخامسة والسبعين، وقد نعته منصات «الوطن» واستعرضت وسائل الإعلام دوره المحوري في التنمية والمسؤولية والدبلوماسية وما قدمه خلال 56 عاماً قضاها متنقلاً بين العديد من «المناصب» المنوعة.
سيرة «منوعة» حافلة بالتميز قضاها العساف في وظائف «نوعية» وكان من المؤسسين للكثير من الخطط التطويرية في مجال التدريب والأرصاد والطيران المدني إضافة إلى وجوده كاسم «بارز» على صفحات «التمثيل الوطني الخارجي» وقد قام بأداء أدوار «فريدة» في محطات العمل التي مر بها وامتاز بخلق «رفيع» وعمل دؤوب وإخلاص مستديم وسمات «شخصية» فاخرة تردد صداها في «شواهد» الأقوال و»مشاهد» الأفعال».
ناصر العساف وجه الدبلوماسية «البارز» وخبير «المسؤولية» المتميز صاحب السيرة المضيئة في قوائم «البارعين» والمسيرة الساطعة في مقامات» المبدعين».