عبدالعزيز صالح الصالح
حينما يسود الوئام ويعم السلام ويحلو الكلام وتحلو المعاني وتحلو الأفكار والألفاظ وتتبدد الأحلام والأوهام وتختفي خفافيش الظلام، وزواحف الظلم والعدوان، وتنكشف الوجوه المقنعة في وهج الأزمات والصراعات وتتحرَّك طوابير الباطل والضلال والظلم عبر ابجديات الحقد والحسد، حتى إذا تكشفت الأمور، وظهرت أشعَّة الشمس وتبينت للناس حقائق الأمور، علماً أن الحياة بكل آلامها وآمالها لا تستحق الحقد واللؤم والانقطاع والظلم.. فقد قال الشاعر الحكيم:
ومُرادُ النفوس أصغَرُ مِنْ أن
نَتَعادَى فيهِ وأنَ نتفانى
وبعد هذا وذاك.. حينئذ يغرِّد التصافح على غصن الإصلاح في دوحة أفراد المجتمع الواحد وفي محيط بستان المحبَّة والمودَّة والإخاء حيث تصبح الحياة أبهى بهاءً وأجمل رونقاً وأهدأ بالاً، فالمرء تارة لا يملك إلاَّ أن يطرز الحروف بأجمل الكلمات والعبارات والجمل والابتهاج بخطوة الوفاق لأن الوفاق على طريق الحق خير وأبقى كانت خطوة رائعة وجريئة قام بها أحد أفراد المجتمع، وذلك من أجل إزالة غبش الخلاف والاختلاف الذي طال أمره سنوات عجاف فالكل يشيد بهذه الخطوة الرائعة لما فيها من دلالات واضحة المعاني على كسر كافَّة الحواجز والعوائق، وحسن الظَّنَّ والرغبة والمودَّة الملحَّة في سدَّ ثغرات الخلاف والاختلاف التي يدخل منها الغبار وعدد من الجراثيم على أفراد المجتمع الواحد مِّمَّا يؤثِّر على صحة الأبدان والأنفس، حيث نضع أعدادا من الأسئلة التي تتلاقى كالأشجار المتعانقة فروعها والمتشابكة أوراقها، وتمر على مسار الإجابات المتنوِّعة باختلاف الآراء والأفكار والمعاني والأهداف والغايات وبطبيعة الأزمنة المتقلبة و المتلونة والملتوية عبر أمواج هائجة تتلاطم مع بعضها البعض بين الفيِّنَّة تلو الفيِّنَّة فهذه الصُّور المضيئة والمشعة التي تستهوي الجميع وتسعدهم والكل يراهم بصفة عامَّة، فإن صورة مبادر الإصلاح كالاستجابة والتوافق والتعاون والتكاتف والتآلف والتآخي تظلَّ هذه الأهداف صور تراها العين المجردة في ساحة المجتمع تتلألأ بريقاً ولمعاناً، حيث إن الإصلاح لا يتم إلا بوجود إحساس صادق وعزيمة قوية وهمَّة عالية في قلوب هؤلاء الذين يتخذون قرارهم فهذه الطريقة صورة من صور حفظ الحقوق العامَّة وحقوق صلة الأرحام خاصَّة التي أوصى بها ديننا الإسلاميِّ العظيم وحث عليها وحذَّر من الإهمال والتقصير وعدم الصَّلة وعنَّف بالوعيد الشديد من فرَّط فيها أو أساء إليها.
فالجميع يسعى جاهداً بشتَّى الأمور بالمحافظة على صلة الارحام والأقارب فهي قرابة قريبة يوجب الشرع الإسلاميِّ على أهلها الصَّلة والرِّعاية ويحرم عليهم القطيعة والإساءة والتفريط والتهميش فإن للإصلاح رونقه وجماله وبهاؤه وبريقه فكيف إذا كان الانقطاع سنوات طوال عن بعضهم البعض، وهم ينتظرون فرج الإصلاح والتصافح فيما بينهم حتى يسود الصفاء والنقاء.
وفي نهاية هذا المقال القصير الكل يحيي هذه المبادرة المباركة ويشيد بهذا الوفاق الجميل، ويدعو بالأجر الوفير لمن كان سبباً في ذلك الأمر ونحث أنفسنا وغيرنا على سلوك هذا الطريق الجميل طريق العفو والوفاق وتصفيه القلوب مِّمَّا قد يعتريها من شوائب العدواة والبغضاء والضغينة والخلاف والاختلاف في العلاقات الخاصِّة والعامَّة.
قال الشاعر الحكيم:
تخفي الحقائق عن عيون لا ترى
في الصّفحة البيضاء إلاَّ الأسودا