د. يحيى جابر
الأم أغلى ما لدى الإنسان، ليست لأنها أول وجه يراه في حياته فحسب، ولا لأنها أول صوت يلامس سمعه، ولا لأنها اليد التي حملته قبل أن يعرف معنى الحمل، وإنما لأنها الإنسانة التي تبدأ معه رحلة الحياة قبل أن يبدأ هو إدراك الحياة، وتحمل جسده وهو جزء منها، وتتحمل آلام الحمل والولادة من أجله، وتحميه بعد الله، وتسهر حتى ينام، وتخاف عليه أكثر من نفسها، وتفرح لفرحه، وتحزن لحزنه، وتمنحه من وقتها وجهدها وراحتها ما لا يستطيع المال أن يعوضه، ولذلك لم تكن مكانة الأم في الإسلام مجرد عاطفة اجتماعية أو قيمة أسرية، بل جاءت في صميم البناء الأخلاقي والديني للإنسان، وربط القرآن الكريم الإحسان إلى الوالدين بعبادة الله سبحانه وتعالى، فقال تعالى، {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}، سورة الإسراء، الآيتان 23، 24، ورأيي أن عظمة هذه الآية أنها لا تكتفي بالأمر بالإحسان، بل تدخل إلى أدق تفاصيل السلوك، فتنهى حتى عن كلمة صغيرة هي «أف»، ثم تأمر بالقول الكريم والرحمة والدعاء، وكأن بر الوالدين يبدأ من نبرة الصوت، ومن طريقة الرد، ومن الصبر على تغير العمر والمرض والحاجة، قبل أن يكون في الهدايا والمساعدات والأعمال الكبيرة.
ويؤكد القرآن الكريم خصوصية الأم في مراحل الحمل والولادة والرضاعة، قال تعالى، {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} سورة لقمان، الآية 14، ثم يقول سبحانه، {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}، سورة الأحقاف، الآية 15، وهذه الإشارات القرآنية تجعل الإنسان يعيد حساباته كلما تذكر أن أمه حملته وهناً على وهن، ثم تحملت ألم الولادة، ودخلت معه مرحلة جديدة من الرعاية والرضاعة والتربية، وأنه مهما بلغ من العلم والمال والشهرة لا يستطيع أن يعيد إليها يوماً واحداً من تلك الأيام التي بذلتها من عمرها من أجله، ويتضح أن القرآن لا يقدم الأم باعتبارها صورة عاطفية فقط، بل يربط مكانتها بعمل إنساني طويل بدأ قبل أن يستطيع الطفل التعبير عن حاجته، وجاء في صحيح البخاري وصحيح مسلم حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم، أي العمل أحب إلى الله، فقال، «الصلاة على وقتها»، قال، ثم أي، قال، «بر الوالدين»، صحيح البخاري وصحيح مسلم، وهذا الترتيب النبوي يضع بر الوالدين في منزلة عظيمة بعد الصلاة، ويؤكد أن النجاح في الحياة لا يقاس فقط بما يحققه الإنسان في العمل أو بما يملكه من مال أو بما يصل إليه من منصب، بل بما يحمله من وفاء ومسؤولية تجاه من كانا سبباً بعد الله في وجوده وتربيته، وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال، يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي، فقال، «أمك»، قال، ثم من، قال، «أمك»، قال، ثم من، قال، «أمك»، قال، ثم من، قال، «أبوك»، متفق عليه، رواه البخاري ومسلم، وتكرار كلمة «أمك» ثلاث مرات ليس انتقاصاً من حق الأب، وإنما بيان لما تتحمله الأم من مشاق الحمل والولادة والرضاعة والرعاية، وهو معنى ينسجم مع الآيات التي خصت الأم بذكر هذه المراحل، وأعتقد أن هذا التكرار من أكثر الصور النبوية وضوحاً في بناء الوعي بمكانة الأم، لأن الكلمة الواحدة قد تكون رسالة، أما تكرارها فيضع المعنى في مقدمة الاهتمام ويمنع أن يتحول فضل الأم إلى أمر معتاد لا يلتفت إليه الإنسان، الأم لا تمنح أبناءها الحياة البيولوجية فقط، وإنما تمنحهم البدايات الأولى لفهم الحياة، فمنالبيت يتعلم الطفل معنى الأمان، ومن طريقة تعامل أمه معه يتكون جانب من ثقته بنفسه وبالآخرين، ومن الحوار معها يتعلم التعبير عن مشاعره، ومن أسلوبها في التعامل مع الخطأ يتعلم هل الخطأ فرصة للتعلم أم سبب للخوف، ومن احترامها للناس يتعلم احترامهم، ومن قدرتها على الاعتذار يتعلم أن الاعتذار قوة أخلاقية وليس ضعفاً، ومن صبرها يتعلم أن العلاقات لا تبنى بالانفعال وحده، ولذلك فإن وصف الأم بأنها «المدرسة الأولى» ليس تعبيراً أدبياً فقط، بل هو وصف لدورها التربوي المبكر في تشكيل شخصية الطفل، وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الرعاية المستجيبة والبيئات الآمنة والداعمة تساعد الأطفال والمراهقين على بلوغ إمكاناتهم النمائية، وتعد الأسرة إحدى البيئات الأساسية التي يتشكل فيها النمو العاطفي والاجتماعي، «المصدرـ منظمة الصحة العالمية، كلمة المدير العام في المنتدى العالمي الأول لمقدمي الرعاية، 15 يناير 2026». ورأيي أن هذه الحقيقة العلمية تلتقي مع التجربة اليومية، فالطفل الذي يجد في البيت من يصغي إليه دون سخرية، ويصحح خطأه دون إذلال، ويمنحه الحب دون شروط قاسية، يدخل إلى المجتمع وهو أكثر قدرة على بناء علاقات متوازنة، بينما قد يترك الخوف والإهمال والعنف آثاراً طويلة لا تختفي بمجرد انتهاء مرحلة الطفولة، وتكشف البيانات الحديثة حجم الحاجة إلى حماية البيئة الأسرية، إذ تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 400 مليون طفل دون الخامسة، أي 6 من كل 10 أطفال في هذه الفئة العمرية، يتعرضون بانتظام للعقاب البدني، أو العنف النفسي من الوالدين ومقدمي الرعاية، «المصدرـ منظمة الصحة العالمية، إساءة معاملة الأطفال، 8 مايو 2026»، كما تقدر المنظمة أن نحو 1,2 مليار طفل تتراوح أعمارهم بين صفر و18 عاماً يتعرضون سنوياً للعقاب البدني في المنزل، وتشير الأدلة إلى أضرار جسدية ونفسية وسلوكية ومعرفية واجتماعية، «المصدرـ منظمة الصحة العالمية، العقاب البدني للأطفال وأثره على الصحة، 11 مايو 2026»، وهذه الأرقام لا تعني تحميل الأم وحدها مسؤولية التربية، فالتربية مسؤولية مشتركة بين الأب والأم والأسرة والمجتمع والمؤسسات، لكنها تذكرنا بأن الحنان ليس ترفاً تربوياً، وأن حماية الطفل من العنف جزء من بناء إنسان أكثر توازناً وقدرة على التعلم والتفاعل، وتزداد أهمية الدعم الأسري في مرحلة المراهقة، وهي مرحلة تتغير فيها شخصية الإنسان وتزداد حاجته إلىلفهم والثقة والحوار، وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن شخصاً واحداً من كل سبعة أشخاص بين 10 و19 عاماً يعاني من حالة صحية نفسية، بنسبة تقدر بنحو 14,3 في المائة، وأن البيئات الداعمة في الأسرة والمدرسة والمجتمع من العوامل المهمة في حماية الصحة النفسية، «المصدر: منظمة الصحة العالمية، الصحة النفسية للمراهقين، 1 سبتمبر 2025»، وفي تقديري أن الأم تستطيع في هذه المرحلة أن تكون مساحة آمنة للحوار، لا بديلاً عن المختص النفسي عند الحاجة، وإنما جزءاً من شبكة الدعم التي تساعد الابن على طلب المساعدة وعدم الشعور بأنه وحيد أمام مشكلاته، فكم من شاب أو فتاة يحتاج إلى شخص يقول له، «أنا أسمعك»، قبل أن يحتاج إلى شخص يقدم له الحل، وقد تغيرت الحياة الحديثة، وأصبح الأبناء أكثر انشغالاً بالعمل والدراسة والهواتف ومواقع التواصل والسفر والمسؤوليات، حتى أصبح بعض الناس يعيشون في البيت نفسه لكنهم يعيشون في عوالم منفصلة، يجلس الابن بجوار أمه جسداً بينما قلبه مع شاشة هاتفه، ويسمعها بعينيه دون أن يسمعها بأذنيه، وهنا تصبح قيمة الوقت في طريقة حضوره لا في عدد ساعاته، فقد لا تحتاج الأم إلى يوم كامل، وإنما تحتاج إلى جلسة صادقة، وإلى اتصال لا يبدأ بطلب، وإلى زيارة لا ترتبط بمصلحة، وإلى سؤال حقيقي عن صحتها، وإلى أن يشعرها ابنها أن وجودها في حياته ما زال مهماً، وأرى أن من أجمل صور البر في زمن السرعة أن نعطي الأم حضوراً خالصاً من المشتتات، نضع الهاتف جانباً، وننظر إليها، ونسمع حديثها حتى لو تكرر، لأن الإنسان الذي اعتاد أن تكون أمه مستمعة لمشكلاته يجب أن يتعلم كيف يكون هو مستمعاً لمشكلاتها، والأم لا تحتاج دائماً إلى أشياء كبيرة، فقد تكون الهدية البسيطة أبلغ من هدية غالية إذا جاءت في وقتها، وقد يكون الاتصال القصير أعظم من رسالة طويلة إذا حمل صدقاً حقيقياً، وقد تكون زيارة الطبيب معها صورة من صور البر لا تقل قيمة عن المال، وقد يكون إعداد الطعام لها أو قضاء حاجتها أو مساعدتها في أمر يومي تعبيراً صادقاً عن الوفاء، لأن البر في جوهره تحويل الحب من شعور داخلي إلى سلوك ظاهر، والإنسان قد يقول إنه يحب أمه، لكن قيمة هذا الحب تظهر عندما تتعب، وعندما تتقدم في العمر، وعندما تكرر السؤال، وعندما تحتاج إلى المساعدة، وعندما تختلف معه في الرأي، فهناك تظهر حقيقة الأخلاق، وحين يتقدم الوالدان في السن، تتبدل الأدوار بصورة تدريجية، فالد التي حملت الطفل تحتاج يوماً إلى يد تمسك بها، والصوت الذي كان يطمئنه يحتاج إلى من يطمئنه، والعين التي كانت تراقب خطواته تحتاج إلى من يراقب حاجتها، ولذلك فإن قوله تعالى، (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ)، ليس مجرد صورة بلاغية، وإنما منهج عملي في التعامل مع الكبر، فالرحمة تعني الصبر، والرحمة تعني خفض الصوت، والرحمة تعني إعادة الشرح، والرحمة تعني تحمل البطء، والرحمة تعني ألا نجعل انشغالاتنا حجة دائمة، ثم تأتي الدعوة القرآنية، (وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)، لتجمع بين الاعتراف بفضل الوالدين وطلب الرحمة لهما، وفي الثقافة العربية حضرت الأم في الشعر والذاكرة بوصفها رمزاً للحنين والنسب والرحمة، لكن حضورها الأدبي لا يستطيع أن يستوفي فضلها، لأن تجربة الأم أكبر من أن تختصرها الكلمات، وكلما حاول الإنسان وصفها اكتشف أن اللغة أقل من التجربة، ولعل أخطر ما في علاقة الإنسان بأمه أنه يعتاد وجودها، فالنعمة حين تستمر قد تصبح في نظر بعض الناس جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، بينما قيمتها الحقيقية تظهر عندما يهددها الغياب، عندها يصبح الصوت الذي كان عادياً أغلى من كل الأصوات، ويصبح الكرسي الذي كانت تجلس عليه ذاكرة كاملة، ويصبح كوبها وعبارتها وطريقة مناداتها أبناءها تفاصيل لا يمكن استعادتها، ولذلك فإن الوفاء الحقيقي لا يبدأ بعد الفقد، بل يبدأ قبل الفقد، ولا ينبغي للإنسان أن ينتظر موت أمه حتى يكتشف مقدار حضورها في حياته، فبعض الندم لا يمكن إصلاحه، وبعض الاعتذارات إذا تأخرت لا تعيد فرصة ضاعت، ومن كانت أمه حية فليغتنم النعمة، ومن كانت مريضة فليجعل خدمتها شرفاً، ومن كانت كبيرة في السن فليصبر عليها كما صبرت عليه، ومن فقد أمه فليكثر لها من الدعاء والصدقة، وليحسن إلى من كانت تحب، وليصل رحمها، وليحفظ سيرتها في أبنائه وأسرته، لأن البر لا يتوقف عند لحظة الموت، وقد قال الله تعالى، {رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}، وهي دعوة يستطيع الإنسان أن يحملها معه طوال حياته، وفي تقديري أن أجمل ما يستطيع الابن أن يقدمه لأمه ليس المال وحده، فالمال مهم عند الحاجة، لكنه لا يعوض الغياب، ولا تستطيع هدية ثمينة أن تشتري لأم مسنة ساعة من حضور ابنها إذا كانت تريد وجوده لا ماله، ولا يمكن لمبلغ كبير أن يعوض كلمة حانية في لحظة ضعف، الأم لا تطلب المستحيل، إنها تريد أنتشعر أن أبناءها بخير، وأن مكانتها محفوظة في قلوبهم، وأن تعبها لم يذهب سدى، وأن السنوات التي منحتها لهم تركت فيهم خلقاً يليق بها، ولهذا فإن أفضل وفاء للأم أن يصبح الابن الذي ربته إنساناً صالحاً، صادقاً، رحيماً، مسؤولاً، يحترم الناس ويخدم مجتمعه ويحفظ أسرته، فالتربية الحقيقية لا تنتهي عندما يكبر الطفل، وإنما تظهر نتائجها في الإنسان الذي يصبح عليه، وإذا كان الإنسان يريد أن يرد جزءاً من فضل أمه، فليجعل من أخلاقه شهادة على نجاح المدرسة الأولى التي تعلم فيها، إن الأم ليست صفحة في كتاب الأسرة، بل هي من أعمق جذوره، وليست مرحلة من مراحل العمر، بل أثر ممتد في الذاكرة والشخصية والوجدان، وكلما كبر الإنسان فهم أكثر أن أمه لم تكن تطلب منه الكثير، كانت تريد فقط أن يكون بخير، وأن يعود إليها سالماً، وأن تجد في قلبه مكاناً لها، لذلك لا تؤجلوا البر، ولا تؤجلوا الاتصال، ولا تؤجلوا الزيارة، ولا تؤجلوا الاعتذار، ولا تنتظروا مناسبة لتقولوا لأمهاتكم إنهن أغلى ما في حياتكم، فالأم لا تحتاج إلى قصيدة طويلة بقدر حاجتها إلى ابن بار، ولا تحتاج إلى كلمات ضخمة بقدر حاجتها إلى قلب حاضر، ولا تحتاج إلى وعد بالمستقبل بقدر حاجتها إلى رحمة في الحاضر، وسلام على كل أم سهرت وضحت ولم تتحدث عن تضحيتها، وبكت في الخفاء كي يبتسم أبناؤها، وتعبت كي يرتاحوا، ودعت لهم في أوقات لم يعرفوا أنها كانت تدعو لهم فيها، وسلام على الأمهات اللواتي رحلن وبقيت سيرتهن في البيوت، وبقيت دعواتهن في ذاكرة الأبناء، وبقيت أسماؤهن مرتبطة بأجمل ما في العمر، رحم الله الأمهات الأحياء منهن والأموات، وجزى كل أم صالحة عن أبنائها خير الجزاء، فما أعظم الأم، وما أصدق قول القلب حين يعجز اللسان عن وصفها، الأم أغلى ما عند الإنسان، وما عند الإنسان من الدنيا كلها قد يذهب، إلا أن أثر الأم الصالحة يبقى في الروح ما بقي الإنسان.
أخيراً
الأم الصالحة والقدوة، تجد أثر ما عملت في كبر سنها، وكبرها، لأن الأبن الصالح لا ينسى الأم التي ربته على الخير والعلم، ولأخلاق، فيهتم بها سواء كان ذكرا أو انثى، ويبقى الابن خادما مطيعا برغبته وبدون ثمن بل ويرى نفسه مقصرا، ولن نجد هذه الميزة الإنسانية العطوفة، إلا لدى مجتمعاتنا، وناتج تربية راقية، حفظ الله أمهاتنا ورحم من مات منهم.