د.فيصل خلف
ليس كل محتوى يُصنع اليوم سيبقى أثره غدًا.
هناك محتوى يُستهلك في لحظته، ثم ينتهي بانتهاء التمرير، وهناك محتوى يتجاوز لحظته، ويظل قابلًا للعودة والتداول والاستفادة منه بعد سنوات.
المحتوى الذي يدوم هو المحتوى الذي يبقى تأثيره. لكل صانع محتوى عليه أن يسأل نفسه: ماذا سيبقى من هذا المحتوى بعد أن يختفي من الصفحة الرئيسية؟ وهل سيجد شخص ما فيه قيمة بعد أشهر أو سنوات؟
يمكن لصانع المحتوى أن يجعل جزءًا كبيرًا من إنتاجه قائمًا على أشياء لا تنتهي بانتهاء اللحظة، مثل: أن يحكي عن تجربة عاشها ما الذي حدث؟ ماذا تعلّم منها؟ وما الذي كان يتمنى لو عرفه قبل أن يخوضها؟
أن يتحدث عن موقف مرّ به.. فالمواقف الشخصية قد تتحول إلى دروس يستفيد منها الآخرون.
أن يقدم نصيحة حقيقية: نصيحة نابعة من تجربة أو معرفة، ويمكن لشخص آخر أن يعود إليها عندما يحتاجها.
أن يوثق المعرفة والخبرة: فكل ما يعرفه اليوم قد يكون مفيدًا لشخص يبحث عنه غدًا.
أن يشارك أفكاره وتأملاته: بعض الأفكار لا ترتبط بوقت محدد، ولذلك تظل قابلة للتداول مهما تغير الزمن.
صانع المحتوى لا ينبغي أن ينشغل فقط بعدد المشاهدات التي سيحصل عليها منشوره اليوم، بل أيضًا بالقيمة التي يمكن أن يتركها غدًا.
قد تنتهي المشاهدة، لكن لا ينبغي أن ينتهي الأثر.
لهذا اصنع محتوى يمكن أن يُعاد اكتشافه ويُشارك ويُقتبس منه، ويجد فيه شخص ما إجابة أو فكرة أو تجربة يحتاج إليها.
في النهاية لا تسأل فقط: كم شخصًا شاهد ما صنعت؟
بل اسأل أيضًا: ماذا سيبقى مما صنعت بعد أن أرحل بجسدي عن هذه المنصة أو ذلك المكان؟
المحتوى الحقيقي ليس ما يُرى فقط، بل ما يبقى أثره بعد أن ينتهي صاحبه من صناعته.