عبده الأسمري
قبل «زمن» كانت الصورة «الذهنية» عن الفساد ممتلئة بالتوجس ومكتظة بالحيرة في وقت كان «الفاسد» فيه شخصاً محاطاً بسياج «المنصب» أو اعتبارية «الاسم» أو تساهل «الرقابة» أو تجاهل «المتابعة» أو غياب «الضبط»!
عند الشخوص إلى عمق «الذاكرة» وإخضاع «المشهد» لمقارنة عادلة بين تداعيات الفساد على مر عقود سنرى «الفرق» وسنلمس «الفارق» من خلال المنهجية العادلة والرؤية الحكيمة القاضية بعدم استثناء أحد من المحاسبة وتوظيف «الرقابة» بكل عناوينها ومضامينها في تسخير «النزاهة».
يميل «الإنسان» بطبعه وطبيعته وهيئته إلى ترسيخ «موازين» الشفافية وتأصيل «عناوين» الأمانة مما يقتضي محاربة الفساد ومكافحته على عدة «أصعدة» وفي مجالات «متعددة» وعبر دروب «متمددة» ووسائل «مبتكرة» تتطلب حشد «مقومات» العدل وتنقية «التنمية» من رواسب «الإستغلال» ومن شوائب «المفاسد» ومجابهة «موجات» الرشوة والسرقة والتزوير والتلاعب بكل تفاصيلها بحثاً عن توفير «مساحات بيضاء» من الإخلاص ترفض الأخطاء وتؤصل «الصواب» وتمنع «السوء».
تلاشت من «الذاكرة الاجتماعية» تلك «الوساطات» القادمة على «أجنحة» المصالح المشتركة وظلت «الشفاعات» في مساحاتها «المحمية» بإطارات «النظام» وغابت الصور الذهنية للوظائف العائلية واختفت «طرق» التحايل على «اللوائح» وباتت «النزاهة» شرطاً وأساساً وعنواناً وميداناً لكل «تفاصيل» الإجراءات تحت ظلال «العدل» وظل «الشفافية» وأمام مرأى «الرقابة» التي وحدت «السلوك الوظيفي» بدءاً من تفعيل «النظام» ومروراً بسلامة «الإجراء» ووصولاً إلى توقيع «الاستحقاق».
أمام حتمية «مكافحة الفساد» لم يعد للأسماء «مكاناً» في نيل «المطالب» وتحقيق «الأمنيات» وأصبحت «المعايير» و«الشروط» و«المقاييس» وحدها من ترجح كفة «القبول» وتلبي حاجة «التنمية» وتشرع «عناوين» المساواة وباتت «المسؤولية» تحت مجهر «الرقابة» وأصبح «المنصب» مرتبطاً بصفاء «النية» ونقاء «السريرة» وجهر «العمل» وتطبيق «النظام» ومنع «الاستغلال» وكبح جماح «المصالح» في «وضوح» تؤكده موضوعية «القرار» وترسخه «كفاءة» المسؤول وتعلنه نتائج «الأداء».
جاءت «التقنية» بحياديتها التامة وانفصالها عن «التدخل البشري» في فرض الرأي وتمرير الواسطة وتسخير الصلاحية وتوظيف «التلاعب» لتعلن حضور «النزاهة» في أبهى حالاتها وأزهى صورها في وقت أصبح «المسؤول» أمام حتمية «المحاسبة» ووسط ضرورة «المراقبة» وبين ثنايا «المتابعة».
لقد تغيرت «الصور الذهنية» عن الفساد الذي كان يدار بأيد خفيه خلف ستار «الصلاحية» وبين مضامين «المصلحة» فرأينا عجلة التنمية تسير نحو المستقبل المشرق وأصبحت «النزاهة» عنواناً لكل تفاصيل «النماء» الذي سطع في أفق «الانضباط» وسط ضرورة ملحة لاستدامة الرقابة وتضاعف «الجهود» للوقاية من «المفاسد» والتركيز على «الحلول المبتكرة» والمساعي «المتطورة» للكشف عن «مساحات محتملة» تشكل «ملاجئ» جديدة للفاسدين للتهرب من سطوة «الضبط» والهروب من موجة «الحساب».