فيصل مناور الحربي
تسارعت الأحداث على الساحة الدولية وسط تحذيرات متزايدة من عواصم القرار السياسي والعسكري، تعكس المخاوف المتصاعدة من انزلاق الحرب الأوكرانية نحو مواجهة شاملة ومباشرة بين روسيا والدول الغربية الداعمة لكييف في مشهد يعكس حرج اللحظة وتوتر العلاقات، ظهر على الشاشات مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) جون راتكليف حاملاً رسائل تحذير صريحة ومباشرة للجانب الروسي، مفادها أن التحركات العسكرية لموسكو تقع تحت المراقبة الدقيقة لحظة بلحظة، مع التأكيد على العواقب الوخيمة والخطيرة التي قد تنتج عن أي محاولة لاتساع رقعة الصراع أو تجرؤ على صدام مباشر في المقابل، ترى موسكو أنها استنفدت كافة السبل السلمية والأطر الدبلوماسية لتنبيه العواصم الغربية، وتحديداً لندن وباريس، بشأن التبعات الكارثية للدعم العسكري النوعي والمستمر لكييف وتأزم المشهد الميداني والسياسي بشكل لافت عقب التقارير المسربة التي تحدثت عن سماح بريطانيا لكييف بالحصول على تكنولوجيا سرية ومتقدمة لتصنيع وتطوير صواريخ «ستورم شادو» بعيدة المدى، وهي الأسلحة التي تمنح القوات الأوكرانية القدرة على تنفيذ ضربات استراتيجية في العمق الروسي ويرى خبراء ومحللون عسكريون أن الدعم البريطاني والفرنسي المتزايد يصل إلى حدود السلوك الانتحاري غير المحسوب، متجاهلاً الدروس القاسية للحرب العالمية الثانية التي راح ضحيتها الملايين نتيجة الحسابات الخاطئة والتصعيد غير المباشر وأمام تصريحات الحكومة الروسية الواضحة بشأن وجود نية واستعداد لضرب أهداف ومصالح بريطانية وفرنسية في حال استمرار هذا التجاوز، تضع موسكو هذه الدول أمام اختبار استراتيجي حقيقي، ملمحة بين الفينة والأخرى بقدرات ثالوثها النووي وجاهزيته القتالية وفي السياق ذاته، يلاحظ المتابعون أن الخطاب الرسمي الروسي قد تخلى تماماً عن لغته الدبلوماسية المنمقة والدبلوماسية التقليدية، ليحل محلها التلويح الصريح والواضح بالخيارات الردعية الحاسمة بوجه كل من يعرقل تحقيق أهداف موسكو الميدانية ويبدو جلياً أن الرئيس فلاديمير بوتين قد وصل إلى نقطة اللاعودة في هذه المواجهة، وأن حسم المعركة وتحقيق النصر فيها هو القرار النهائي لإدارته، على الرغم من الضغوط التراكمية والأوضاع الاقتصادية الخانقة التي تضغط على الداخل الروسي وترتكز الاستراتيجية المستقبلية للكرملين على الاستعداد للسيناريو الأسوأ، وهو اتساع دائرة الحربعبر رفع معدلات التجنيد وتعبئة الطاقات تحسباً لأي تصعيد عسكري مباشر مع تلك الدول وأمام هذا المنزلق الخطير الذي يهدد الأمن والسلم الدوليين، يجمع العديد من السياسيين والخبراء على أن الحل الأمثل للتعامل مع القضية ومنع توريط شعوب ومقدرات الدول الأخرى في حرب عالمية جديدة، يكمن في الاعتماد على سياسة العقوبات الاقتصادية، والاقتصار على تقديم أنظمة الدفاع الجوي والدعم الإغاثي والإنساني لكييف فقط، ودفع الأطراف نحو مائدة التفاوض قبل فوات الأوان.