د. سطام بن عبدالله آل سعد
في صغري، كنت أنتظر بشغف برنامج Beyond 2000 على القناة الثانية السعودية، لأشاهد عالمًا يبدو بعيدًا عنا؛ مختبرات ومصانع وجامعات تعمل على اختراعات وتقنيات لم نكن نعرف متى ستصل إلينا ولا كيف ستغير حياتنا، حتى مرت السنوات واكتشفنا أن كثيرًا مما أدهشنا يومها أصبح جزءًا من واقعنا الآن.
كان البرنامج يعرض روبوتات وسيارات كهربائية وحواسيب أكثر ذكاء، إلى جانب الواقع الافتراضي والتقنيات الطبية ووسائل الاتصال الجديدة، ليقدم لنا صورة عن العالم بعد عام 2000؛ صورة كنا نراها بدهشة ونتساءل معها: هل سنعيش يومًا لنرى كل ذلك؟
بل إن كثيرًا مما قدمه البرنامج أصبح اليوم أمرًا نعيشه، فيما تطورت بعض الأفكار إلى صور أبعد مما كان متوقعًا؛ فالخدمات المصرفية المنزلية التي تناولها في الثمانينيات صارت تطبيقات في الهواتف، ودخلت الروبوتات المصانع، وانتشرت السيارات الكهربائية، وأضحى الذكاء الاصطناعي في متناول الجميع.
تذكرت تلك الأيام وأنا أتابع مؤتمر ليب في الرياض؛ إذ أعاد إليّ شيئًا من الدهشة القديمة بما يقدمه من تطورات تكنولوجية متسارعة، مع فارق كبير هذه المرة؛ فما كان يجذب انتباهنا آنذاك على شاشة التلفزيون، تقدمه اليوم كبرى الشركات في الرياض.
وهذا تحول جوهري، لكنه يفتح سؤالًا مهمًا: هل ما يعرض أمامنا في ليب هو مستقبلنا فعلًا؟ فبعض الابتكارات التي تبدو لنا مستقبلية في الوقت الحاضر بدأ تطويرها في المختبرات العالمية قبل سنوات طويلة، وفي الوقت الذي تصل فيه إلينا أجيالها الحالية، يكون العمل قد بدأ بالفعل على أجيال أكثر تقدمًا، وهو ما يجعل التحدي أكبر من مجرد استضافة أحدث ما بلغته التكنولوجيا أو استخدامها.
القيمة الحقيقية لمعرض ليب أن ينقلنا من مشاهدة الغد إلى صناعته، عبر تحويل التقنية المعروضة إلى بحث في جامعة سعودية، والفكرة إلى شركة ناشئة، والاتفاقية إلى نقل معرفة، والاستثمار إلى مركز بحث وتطوير، وصولًا إلى ابتكار سعودي يجد طريقه إلى الأسواق الدولية.
بعد كل ذلك؛ هل ما نشاهده في ليب مستقبل قديم؟ ربما يكون بعضه كذلك، ولهذا لا تكمن القيمة في دهشة ما نراه بقدر ما تكمن في قدرتنا على الوصول مبكرًا إلى ما سيأتي غدًا.