خالد بن حمد المالك
كان اعتقادنا أن أطراف الحرب في المنطقة تعبوا منها، وأنهم يمرّون باستراحة كمحاربين راغبين بحلول يرضون عنها، وأن الوسطاء ينشطون لتحقيق ذلك، فإذا بهم يعودون مجدداً لإشعال فتيل الحرب بضربات صاروخية بين أمريكا وإيران.
* *
ومع أن الطرفين يعلمان جيداً، بأن الحروب لا تفضي إلى حلول مستدامة، ولا انتهاء للعداء والاحتقان التاريخين فإنهما لا يتورّعان من الانقضاض على التهدئة، وتحريك ما يُساعد على استئناف القتال.
* *
ومن الواضح أن الطرفين لا يثق كل منهما بالآخر، وأن ما حدث أمس كان ترجمة لعدم الثقة بين واشنطن وطهران، بما لا يدع مجالاً للشك بالنوايا السيئة المبيّتة، وأن الحرب لا تزال تحتفظ بكثير من أدواتها، وأنها مهيأة للاستئناف من جديد، سواء قبل الانتخابات الأمريكية أو بعدها.
* *
والمؤكد أن إيران لا تتجه لضرب القواعد الأمريكية، انتقاماً لما أصابها من دمار وقتلى، وإنما يكون رد فعلها بتوجيه مُسيراتها وصواريخها نحو دول مجلس التعاون والأردن، وهي كما يُقال حيلة العاجز.
* *
لكن الغريب أن أمريكا تحشد خمسين ألفاً من عناصر جيشها لحصار إيران، وهم أولى بالرد الإيراني على الضربات الأمريكية، لكنها لا تفعل، مع أنها لو فعلت، فهذا رد مشروع، يمكن أن يكون هناك تفهم له.
* *
والشيء الغريب الآخر، أنها تتهم الصهيونية بالمشاركة مع أمريكا في أي هجوم عليها، لكنها لا تهاجم إسرائيل، مع أن نتنياهو يتوعدها بشكل استفزازي إذا ما قامت بأي اعتداء عليها، ولا تخلو تصريحاته من تكرار المحاولات لجرّها لتفعل ذلك.
* *
ويبدو أن الوسطاء غير قادرين لفك التعقيدات، وإيجاد ممرات لحلول تنهي الأزمة، وتقود إلى سلام مستدام، يفعل الشروط الإيرانية الصعب تجاوب أمريكا معها، وعدم استجابة إيران لشروط أمريكا التي ترى طهران أنها تعجيزية، ولا يمكن القبول بها.
* *
وفي ظل هذا، فنحن أمام مُستجدات قادمة، ومسارات صعبة، ومحاولات لتوسيع ميادين الحرب، وجر المنطقة إلى حرب شاملة، تقود إلى عدم الاستقرار، وإلى التصعيد، ومنع أي محاولة للتهدئة، دون أن يُلحق أي طرف هزيمة بالآخر، أو يحقق مكاسب كبيرة على الأرض.
* *
ولا يبدو في الأفق أننا أمام حل لمشكلتي مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، ولا أن أمريكا جاهزة للتخلي عن عقوباتها لإيران، سواء الحصار، أو الأموال المجمدة، أو العقوبات، ما يرفع سقف احتمالات استمرار التوتر بين الطرفين.
* *
والأخطر فيما لو دخلت إسرائيل في الحرب من جديد، وشكلت بذلك تصعيداً بأكثر مما هو عليه الآن، وحينئذٍ لن يكون هناك وقف سريع للحرب، ولا تأثير للوسطاء في تفكيك مصادر التوتر، بحلول يقبلها الجميع.