عبد العزيز الهدلق
قدَّم الأستاذ بدر الرزيزا رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم رؤيته لكرة القدم السعودية ضمن برنامجه الانتخابي وهي رؤية طموحة، إذا ما تم تنفيذها فستكون الكرة السعودية على موعد مع مستقبل مشرق.
وتضمنت الرؤية مجموعة من الركائز المهمة، ولكن لفت نظري الركيزة الثالثة، والتي جاء عنوانها «تطوير منظومة الأندية واستدامتها». وهذه الركيزة فيها تداخل كبير مع مهام ومسؤوليات وزارة الرياضة المرجعية الرسمية للأندية الرياضية. فتطوير منظومة الأندية واستدامتها هي مسؤولية تقع على عاتق وزارة الرياضة. وسعي الأستاذ بدر الرزيزا لتبنيها ضمن رؤيته لقيادة اتحاد كرة القدم، فيها دخول على مسؤوليات ومهام وصلاحيات جهة أخرى، كما أن فيها تشتيت كبير لجهود اتحاد كرة القدم ورئيسه، الذي من المفترض أن تتركز جهوده وفريق عمله على تطوير منظومة كرة القدم السعودية بجميع مكوناتها فقط، من لاعبين بمختلف فئاتهم، وقطاع التحكيم، والمنتخبات، وتطوير الكفاءات والكوادر التي تدير أعمال الاتحاد ولجانه، وتطوير المسابقات، وكذلك تحديث وتطوير الأنظمة واللوائح. وتعزيز التمثيل السعودي في الهيئات والمنظمات والاتحادات القارية والدولية. والعمل على صناعة حضور وتأثير سعودي قوي في الاتحادات الكروية القارية والدولية. وكذلك تفعيل دور الجمعية العمومية للاتحاد، وإشراك الأندية في صنع القرارات الإستراتيجية. فهو إن فعل ذلك، ونجح فيه فسيكون قد نجاحاً تاريخياً وغير مسبوق في قيادة اتحاد الكرة.
فمهمة قيادة العمل وصناعة النجاح في اتحاد الكرة ليست بالهينة، بل صعبة جداً، وتحتاج لعوامل مهمة في شخصية القائد أولاً وهي القوة والصرامة، ورفض التدخلات الخارجية مهما كان مصدرها، واقتلاع مراكز القوى القديمة المتأصلة داخل منظومة الاتحاد، وتخليصه من الأفكار المتوارثة، ومنها أن تكون لجنة الحكام مثلاً مرنة بشكل كبير تجاه نادي معين! وكذلك يكون لديه قدرة على التطوير، من خلال الاستعانة بالخبراء في كل مجال وقطاع، فلوائح لجان الاتحاد تحتاج إلى مراجعة شاملة وإلى تطوير، وكذلك حسن اختيار الكفاءات والكوادر العاملة في الاتحاد. فأي لجنة أو إدارة لا تتوفر كفاءة وطنية لإدارتها باقتدار يجب إسنادها لكفاءة وخبرة أجنبية.
بقي أن أذكر الأستاذ بدر الرزيزا وفريق عمله أن الوقت لن يرحمهم، فأمامهم الآن دورة الخليج العربي على الأبواب وبعدها بطولة كأس أمم آسيا، فينبغي أن لا تنشغل فرق مراجعة وتطوير عمل الاتحاد ولجانه واللوائح بتلك البطولات، وأن تتفرَّغ تفرَّغاً تاماً لعملها، وأن تعقد ورش عمل تشرك فيها الأندية ويستدعى لها خبراء من الداخل والخارج بما في ذلك خبراء من «الفيفا»، للوصول لأفضل النماذج الخاصة بإدارة العمل في الاتحاد. كورش عمل متخصصة لتطوير التحكيم، وأخرى متخصصة بمراجعة وتطوير الأنظمة واللوائح، وورش عمل لمراجعة وتطوير المسابقات الكروية، وورش عمل لتطوير قطاع الفئات السنية. وهكذا.. للوصول إلى نتائج وتوصيات محددة تُصاغ فيما بعد لتشكل برنامج عمل يتم تطبيقه على أرض الواقع.
وقبل أن أختم أقدم العزيز بدر الرزيزا نصيحة أخوية بأنه سيجد ضغوطاً، وتدخلات من جهات وأطراف وكذلك أفراد ليس لهم علاقة بالاتحاد وعمله، وستحاول تلك الأطراف توجيه بعض مسارات العمل لصالح أنديتها، وستكون بأساليب ناعمة، مغلفة بنصح كاذب ومحبة مزيَّفة! فينبغي أن يتنبه لذلك، وأن يكون صارماً أمام تلك المحاولات، وأن لا تكون المجاملة منفذاً لأولئك يصلون منه إلى مآربهم.
وأدعو المولى عزَّ وجلَّ للأستاذ بدر الرزيزا وفريق عمله بالتوفيق والنجاح والسداد، وأن تتحقق الرؤية التي يهدفون إليها بأن تكون كرة القدم السعودية نموذجاً إقليمياً ودولياً، جاذباً للاستثمار ومتميزاً في صناعة المواهب والتجربة الجماهيرية. وذلك بتطوير منظومة كرة القدم السعودية عبر عمل مؤسسي متكامل، يرفع جودة المنافسة، ويمكِّن المواهب والأندية، ويحوِّل الدعم إلى نتائج وقيمة مستدامة.
زوايا
* في كلمته في ختام رحلته مع اتحاد كرة القدم ذكر ياسر المسحل أن الميزانية السنوية للاتحاد قرابة مليار ريال سنوياً! وللأسف أن الرحلة بعد سبع سنوات انتهت بلا منجز!
* يتذكر الجميع في صيف موسم 25-26 كيف كان النصر يستقطب أفضل النجوم من أكبر أندية أوروبا وكانت طائرة رونالدو تنقلهم إلى معسكر الفريق بأوروبا، وكان الزهو النصراوي بطائرة رونالدو لا حدود له. واليوم كلما أبرم الهلال صفقة صاح الجانب النصراوي «وحنا»! لماذا الهلال وحده؟!
* ناديه مطالب بسداد أكثر من (800) مليون ريال واجبة التنفيذ العاجل ولم يطالب رئيسه بالظهور وإيضاح حقيقة هذه الديون وأين صرفت، وكيف سيتم السداد؟! ولكن اتجه لسمو الأمير الوليد بن طلال وطالبه بكشف حقيقة دعمه للهلال! هل مثل هذا يؤخذ بكلامه؟!
*لم يقبل الهلال بقاء نيمار رغم اسمه العالمي الكبير في ناديهم لمجرد اسمه فقط! وجاءت تجربة بنزيما لتؤكد المؤكد! فهم في الطريق للتخلّص منه مقابل مجيء مغمور يخدم الفريق بشكل أفضل. فالهلال فريق عالمي وليس بحاجة لاسم لاعب عالمي يسوّقه في العالم. فبطولات أندية العالم تشهد للهلال وحضوره الكبير بين الكبار.
* إذا كانت أخطاء التحكيم جزء من اللعبة، فما الذي يجعل هذه الأخطاء في بعض المباريات تتجه لصالح فريق واحد فقط، إذا لم تقع الأخطاء على الطرفين فهي ليست جزءاً من اللعبة، بل شيء آخر!
* أكثر من (50) شخصاً موزعين على كل البرامج الرياضية يجمعهم الميول الواحد لتشكيل رأي موحَّد في القضايا الرياضية! ولم أقل (50) إعلامياً لأن غالبيتهم بينه وبين المهنية الإعلامية الحقيقية سنوات ضوئية! فهم مجرد أصوت تدافع عن ناديهم وتهاجم منافسيه.
* كل أصحاب اللون الواحد في مختلف البرامج منهجهم واحد في البدء بالهجوم على المنافسين والتقليل منهم. لا يقدمون رأياً ولا فكرة، ولا يحلِّلون، ولا يناقشون. كل مشاركاتهم تضخيم للذات وتقليل من الطرف الآخر.
* «تكلم حتى أراك» هذا ما ينطبق على الذي طلب من الوليد بن طلال كشف تحويلات دعمه للهلال.
* يشككون في دعم الوليد لناديه وهو الذي دعم ناديهم بالملايين والسيارات!