فهد المطيويع
لا جديد في الأمر فمحاربة الهلال أصبحت ركنًا من أركان توجهاتهم، ومن أولوياتهم التي لا تحتاج إلى كثير من الشرح أو التفسير. الهلال خصمهم في كل زمان ومكان، ولهذا تجدهم يلهثون خلف بطولاته، ويتابعون أخباره، ويدققون في تفاصيله أكثر مما يفعل بعض الهلاليين أنفسهم! فكل ما يخص الزعيم أصبح مصدر إلهام لهم، وكل نجاح يحققه الهلال يتحول إلى مناسبة جديدة للصراخ والجدل وطرح الأسئلة التي لا تنتهي، خصوصًا في إستديوهات البرامج، حيث يرتفع منسوب الضجيج بمجرد أن يذكر اسم الهلال. لكن الجديد هذه المرة هو اختراع سؤال المليون: لماذا يدعم سمو الأمير الوليد بن طلال نادي الهلال؟ سؤال عظيم يستحق ربما حلقة خاصة، ولجنة تحقيق، واستضافة عدد من الخبراء والمحللين، وربما فتح تحقيق دولي لمعرفة سر هذا الدعم! والمضحك أنهم يعرفون الإجابة جيدًا.
يعلمون أن سمو الأمير الوليد بن طلال ليس جديدًا على دعم الهلال، ويعرفون علاقته بالنادي منذ سنوات، ويعرفون كذلك أن الهلال حظي تاريخيًا بدعم عدد من أعضاء شرفه ورجالاته ومحبيه، كما يعرفون أن دعم رجال الأعمال والشخصيات الرياضية للأندية ليس اختراعًا هلاليًا ولا ظاهرة جديدة ظهرت مع الأمير الوليد. فلماذا إذن كل هذا الاستغراب؟ ببساطة لأن الدعم هذه المرة جاء في المكان الذي يوجعهم! بعد أن تخلى أعضاء شرفهم عن دعمهم واكتفوا بالتغريد والتأليب.
فحين كان الحديث عن دعم الأندية أمراً عاديًا، لم نسمع كل هذا النحيب، وحين كانت الأموال تضخ في أندية أخرى لم يتحول الأمر إلى قضية رأي عام. لكن عندما يصل الدعم إلى الهلال، فجأة تتغير المعايير، وتظهر الأسئلة، وتفتح الملفات، وتبدأ حفلات اللطم الإعلامي.
يا سادة دعم الهلال لا يحتاج إلى شهادة حسن سيرة وسلوك من أحد، والأمير الوليد بن طلال لا يحتاج إلى تقديم مبررات لمن يختلف معه أو مع النادي الذي يدعمه. من حقه أن يدعم النادي الذي يحبه، كما أن من حق غيره أن يدعم ناديه، ما دام ذلك يتم وفق الأنظمة واللوائح المعمول بها. والمضحك أكثر أن بعض من يتساءلون اليوم عن مصدر الدعم، كانوا بالأمس يتحدثون عن المنافسة والعدالة وتكافؤ الفرص، وكأن المشكلة في الدعم نفسه، بينما الحقيقة أن المشكلة عندهم ليست من يدعم؟ وإنما لماذا الهلال؟ وهنا بيت القصيد. لو كان الدعم قد ذهب إلى جهة أخرى، ربما تحول الخبر إلى عنوان احتفالي، وربما أصبح الداعم رمزًا وطنيًا ومحبًا للرياضة وداعماً للحركة الرياضية. أما عندما يكون الهلال هو المستفيد، فالأمر مختلف تمامًا؛ تتحول المحبة إلى تهمة، والدعم إلى قضية، والنجاح إلى علامة استفهام!
الهلال لم يطلب من أحد أن يحبه، ولم ينتظر من أحد أن يبارك له بطولاته. والهلاليون يعرفون جيدًا أن نجاح ناديهم سيظل مستفزاً للبعض، وأن كل بطولة جديدة ستفتح أبوابًا جديدة للنقاش والجدل، ليس لأن الهلال فعل شيئًا مختلفاً، وإنما لأنه الهلال.
والأجمل في كل ذلك أن هذا الهوس بالهلال، حتى عندما يأتي في صورة انتقاد، يؤكد حقيقة لا يريد البعض الاعتراف بها وهي أن الهلال حاضر في حساباتهم أكثر مما هو حاضر في حسابات الهلاليين! لذلك، يا سادة، لا تبحثوا عن إجابة لسؤال تعرفونها أصلًا، ولا تحاولوا تحويل دعم الأمير الوليد بن طلال للهلال إلى اكتشاف جديد. لهذا أقول إن السؤال الحقيقي ليس لماذا يدعم الوليد الهلال؟
السؤال الذي يستحق الإجابة هو: لماذا يؤلمكم دعم الوليد للهلال إلى هذه الدرجة؟ ولماذا يتحول كل داعم للهلال إلى «قضية»، وكل نجاح هلالي إلى «لغز»، وكل بطولة إلى «مؤامرة»، فهنا يصبح السؤال أكثر أهمية من سؤال المليون نفسه: هل المشكلة فعلًا في دعم الهلال.. أم في أن الهلال ما زال يوجع ميولكم؟!