دهام بن عواد الدهام
يعتبر مضيق هرمز شريان الحياة لأكثر من خُمس إمدادات النفط العالمية والغاز المسال. وأي تعطل في حركة الملاحة سيخلق صدمة اقتصادية عالمية حادة وارتفاعاً في أسعار الطاقة، وعدم الاستقرار المالي وزيادة في التضخم العالمي.
هذه الأهمية الاستراتيجية للمضيق كممر بين كبار منتجي النفط في الخليج العربي والأسواق العالمية في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. حيث تقدر ما نسبته نحو 20 % من استهلاك الوقود وصادرات النفط الخام في العالم. كما يمر عبره جزء ضخم من إمدادات الغاز الطبيعي المسال والبتروكيماويات والأسمدة يؤدي أي توتر أو تهديد بإغلاق المضيق (وهو وضع المضيق حالياً) إلى ارتفاع حاد وفوري في أسعار النفط ونقص المعروض وخسائر الاقتصاد إضافة إلى تأثيرات الزراعة والغذاء لارتفاع تكلفة المدخلات الزراعية وأسعار الغذاء العالمية نتيجة توقف صادرات الأسمدة والبتروكيماويات، من هنا يأتي الارتباط الوثيق بين المضيق والنفط والاقتصاد العالمي ومدى التأثير المباشر على المنتج والمستهلك في مجال النفط، نجد أن منظمة (أوبك) المنظمة التي تجمع في عضويتها بعض الدول المنتجة التي تعمل على الاستقرار في مجال الإنتاج من حيث المعروض أو مستوى الأسعار التي تدعم الاستقرار العالمي، هذه الاضطرابات في هذا المضيق تسبب تحدياً لدور المنظمة للقيام بدورها في الإمدادات واستقرار الأسعار إضافة لهذه التحديات تواجه المنظمة تحدياً من داخلها، بدأت بانسحاب دولة الإمارات قبل عدة أشهر، حيث الأخبار تفيد حالياً بأن فنزويلا تدرس الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بعد مرور أكثر من ستة عقود على تأسيسها كإحدى الدول الرئيسية فيها. فنزويلا كانت أحد الأعضاء المؤسسين الخمسة لـ»أوبك» عام 1960، ولعبت دوراً محورياً في ولادة تحالف «أوبك+» مع روسيا عام 2016، ووفقاً لمصادر، فإن موضوع الانسحاب كان محور نقاشات بين مسؤولين فنزويليين وأمريكيين، حيث طُرح مقترح الانسحاب ضمن نقاشات حول تعزيز العلاقات مع واشنطن وتأمين استثمارات لإعادة بناء قطاع النفط، وشملت المحادثات ترتيبات محتملة تمنح واشنطن والشركات الأمريكية وصولاً طويل الأمد أو حقوق تأجير لحقول النفط الفنزويلية.غير أن القرار النهائي لم يتخذ بعد، ويبدو لي العامل المشترك بين الأزمة في مضيق هرمز وانسحاب فنزويلا من أوبك عاملاً أمريكياً ويأتي في سياق التحول في سياسة كاراكاس، بعد الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو، وفرض السيطرة على مبيعات النفط الفنزويلية. حيث تعمل واشنطن مع القيادة الجديدة في كركاس للحصول على حصة كبرى في حقول النفط، وتشير المصادر إلى أن الطرفين يدرسان إمكانية توقيع عقد إيجار طويل الأمد لبعالحقول يمتد لنحو 100 عام.ويرى مراقبون أن خروج فنزويلا من (أوبك) إن تم وهي من الدول الرئيسية في تأسيس هذه المنظمة عام 1960 قد يتيح الفرص لشركات النفط العالمية، خصوصاً الأمريكية، للمشاركة في إعادة بناء قطاعها النفطي، ما قد يسهم في زيادة الفائض المعروض في الأسواق العالمية خلال السنوات المقبلة. ويعكس احتمال دور أمريكي مباشر في مشاريع النفط الفنزويلية، ففي الوقت الذي تتعامل فيه شركات النفط العالمية الكبرى بحذر مع فنزويلا، تتوجه شركات الحفر المستقلة والمستثمرون إلى فنزويلا، باعتبارها من أكبر الفرص النفطية، لكن أهمية فنزويلا داخل أوبك تراجعت بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، نتيجة العقوبات الأمريكية والاضطرابات الداخلية مما أدى إلى إضعاف صناعة النفط المحلية. وبسبب مستوى الإنتاج الحالي من غير المرجح أن يؤدي انسحاب فنزويلا من أوبك إلى تأثير فوري وكبير في أسواق النفط العالمية، ويرى المراقبون أنه ليس هناك تأثر كبير حالياً على أسعار النفط وإمداداته العالمية في حال الانسحاب؛ نظراً لمحدودية إنتاج فنزويلا الحالي لكن الخطوة تفرض تداعيات استراتيجية وسياسية على المنظمة، الإنتاج الفنزويلي الحالي يقل عن نصف مستوياته التاريخية بسبب تدهور البنية التحتية، مما يجعل خروجها بلا أثر حاد ومباشر على الأسواق البترولية العالمية الشراكة مع الولايات المتحدة وإعادة تأهيل قطاع الطاقة الفنزويلي ورفع الإنتاج على المدى الطويل، قد يضيف فائضاً في المعروض.
التداعيات الإستراتيجية على أوبك
بالتأكيد خطوة غير مريحة لـ(أوبك) حيث تُعد فنزويلا واحدة من الدول الخمس المؤسسة للمنظمة عام 1960 وأحد الأطراف الفاعلة في تحالف أوبك+. وقد يمنح الانسحاب كاراكاس حرية زيادة إنتاجها من دون الالتزام بحصص أوبك. وبلغ إنتاج فنزويلا نحو 1.16 مليون برميل يوميًا في يوليو2026، وهو ما يقل عن نصف إنتاجها قبل عقد من الزمن، وبسبب مستوى الإنتاج الحالي، ترابط الأحداث العالمية في جغرافية مختلفة وخلق الأزمات والتوترات ومسبباتها يدعو حتماً إلى تغليب مصالح الأمن والاستقرار والسلم العالمي؛ مما يسهم في الاستقرار الاقتصادي العالمي ويحد من زيادة التضخم التي ستكون عقبة أمام الحكومات والشعوب بتوفير سبل النماء والازدهار.