محمد سليمان العنقري
قبل حوالي أسبوع أعلن عن خبر مهم جداً في نشاط التأمين الصحي حيث وجّهت هيئة التأمين الشركات التي تقدم التأمين الصحي في المملكة بأن تقدم منتج تأمين صحي لايشترط موافقات طبية مسبقة وذلك تحديداً للعلاج بالعيادات الخارجية أي لا يشمل غيرها ، ويبدو هذا التوجيه جاء ضمن جهود الهيئة لمعالجة تحدي واجه مستفيدي التأمين الصحي خلال السنوات الماضية، وبالحقيقة نعم فهناك تعطيل يتعرض له المراجع بسبب انتظار تلك الموافقات على أبسط الإجراءات عند مراجعته للعيادات الخارجية.
واوضح الخبر المنشور في 20 اغسطس الماضي ان هذا المنتج يعد خيارًا إضافيًا ضمن حزمة منتجات التأمين الصحي المتاحة حالياً، وهو ما يعطي أرباب العمل وحملة الوثائق خيارات اوسع لانتقاء المنتج التأميني الأنسب لاحتياجاتهم، وقد حدد بداية تطبيق طرح هذا الحل التأميني لعملاء شركات التأمين ابتداءً من 1 نوفمبر 2026م ، ولكن بالمقابل فإن هذا الحل يحتاج لشروحات اكثر عن منافعه وتفاصيله لكل الاطراف اي ماذا يستفيد العميل اي المنشآت ومنسوبيها او اذا كان فرد مستقل طلب تأمين مباشرةً من الشركة وكذلك ماذا يترتب على الشركات التي تقدم التأمين الصحي وايضاً هناك جانب مهم يتعلق بالمرافق الصحية التي تقدم الخدمة الصحية.
فبدايةً عند الحديث عن المنشآت ومنسوبيها والفرد المستفيد ماهو سقف تلك التغطية وبما أنه اختياري، فهل يكون فعلياً له تأثير؛ اي قد يكون متاحاً كخيار ولكن تضع شركات التأمين أطرا له ليصبح عديم الفائدة، وهو ما يعني ضرورة ان يتم وضع ارشادات تنظيمية موحدة تمنع قيام الشركات بوضع شروط تحد من منافعه وتجعله اختياراً بلا فائدة فيصبح وجوده شكلياً ضمن باقة منتجات الشركات المقدمة للخدمة التأمينية.
الأمر الآخر: ماذا عن المنشآت الطبية فبعضها قد يستغل وجود سقف لتغطية لا تحتاج لموافقة فيقوم بتصفير رصيد المراجع منها بزيارة واحدة ونسمع كثيراً عن ممارسات بعض المرافق الصحية بطلب الكثير من الاجراءات للمريض مثل صور وتحاليل رغم ان الكشف السريري قد يكون كافياً لتحديد المشكلة فتضخيم الفواتير يحتاج ايضاً لضبط واجراءات تحد منه في بعض تلك المنشآت الطبية والا سترتفع تكاليف التأمين مستقبلاً على المنشآت ومنسوبيها او الافراد، فبنهاية مدة بوليصة التأمين سيتم مراجعة التكلفة النهائية واذا وجد انها زادت عن الرقم المدفوع فستضطر شركة التأمين لطلب مبلغ اعلى وهو ما يعني زيادة بمصاريف المنشآت وسحب سيولة هي بحاجة لها بأعمالها وكذلك الامر ينطبق على الفرد المستقل الذي يشترك بشكل مباشر بالتأمين الطبي.
توفير منتج التأمين الصحي دون موافقات طبية مسبقة للعلاج بالعيادات الخارجية يأتي بحسب ما أعلنته الهيئة ضمن رؤية الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين وذلك للتخفيف الاعباء على المواطنين والمستفيدين عموماً من خدمات التأمين الطبي وهو امر تشكر عليه لانه في غاية الاهمية فقد اصبح لزاماً على شركات التأمين تقديم هذا المنتج ضمن الخيارات المتاحة لعملاءها بعد تاريخ نفاذ تطبيقه لكن التساؤلات تبقى مشروعة لتعظيم المنفعة منه خصوصاً ان شركات التأمين تقدم ضمن بعض شرائح التأمين حداً يتم تغطيته دون الحاجة لموافقة ولكن الجديد حالياً أنه أصبح الزامياً وضعه ضمن المنتجات المقدمة، لكن لابد أيضاً من ضبط الاجراءات لدى المنشآت الصحية حتى لا يستغله البعض ويتسبب بفقدانه لأهميته ويصبح عبئا على العميل وشركة التأمين والمستفيد مقدم الخدمة الصحية فقط.