د.عبدالله الفايز
عندما أوشكت الحرب العالمية الثانية على الانتهاء في عام 1945، كانت الدول في حالة خراب، وكان العالم يريد السلام. فاجتمع ممثلو 50 دولة في مؤتمر الأمم المتحدة وشرعوا في صياغة ميثاق منظمة الأمم المتحدة التي كان من المأمول أن تمنع نشوب حرب عالمية أخرى. وبدأت عملها رسميًا في 1945، بعد أن صدقت الصين وفرنسا والاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة على ميثاقها.
وبعد 80 عامًا، لا تزال الأمم المتحدة تعمل على الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، وتقديم المساعدة الإنسانية للمحتاجين، وحماية حقوق الإنسان، والتمسك بالقانون الدولي ولكن جهودها لم تنجح تماماَ.كما أن قرار الحكومة الأمريكية مؤخراَ بوقف الدعم لاحد وكالاتها وهي منظمة الصحة العالمية، يثير بعض التساولات حول أداء المنظمة ككل. وهي مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالأمم المتحدة، وتعمل جنبا إلى جنب مع وكالات أخرى مثل اليونسكو واليونيسيف.
ومع ذلك، على مر السنين، ظهرت العديد من الانتقادات والقلق بشأن فاعليتها، وقدرتها على التكيف مع احتياجات المجتمع العالمي المتغيرة. كما أن دورها ومهامها تواجه العديد من العيوب والقصور. ومن خلال خبرتي مع الأمم المتحدة والبنك الدولي خلال اإشرافي على تقاريرهم ودراساتهم للخمسين سنة الماضية، اقتنعت بضعف قدراتها وكفاءة جهازها، حيث أشرفت على الكثير من دراساتها وتقاريرها خلال عملي كمستشار في بعض الوزارات وصححت وعدلت الكثير من ممارساتهم. وفي تقييمنا بناء على بعض الدراسات لانظمة وأدوار وإنجازات منظمة الأمم المتحدة الحالية، والتي ساهمت في الكثير من الحوكمة العالمية، إلا أنها حالياَ تواجه تحديات وعقبات أهمها:
1 - عدم الكفاءة والجمود البيروقراطي
أحد الانتقادات الأكثر شيوعًا للأمم المتحدة هو عدم كفاءتها ووجود الجمود البيروقراطي. غالبًا ما يتم اتهام المنظمة بأنها بطيئة في الاستجابة للأزمات وغير قادرة على التكيف مع الديناميكيات العالمية المتغيرة بسرعة. ويُعزى هذا القصور بشكل أساسي إلى العمليات المعقدة لصنع القرار والبيروقراطية الزائدة.
على سبيل المثال، يتطلب مجلس الأمن موافقة بالإجماع من الأعضاء الدائمين الخمسة (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، المملكة المتحدة، وفرنسا) لاتخاذ قرارات ملزمة. وغالبًا ما يؤدي ذلك إلى الجمود، خاصة في الحالات التي تتعارض فيها مصالح الأعضاء الدائمين. وغالبًا ما يُستشهد بفشل الأمم المتحدة في التدخل في الإبادة الجماعية في فلسطين وسوريا و السودان و رواندا على عدم قدرتها على اتخاذ إجراءات حاسمة في مواجهة الأزمات الإنسانية.
2 - التمثيل والمساءلة
لطالما تم انتقاد هيكل الأمم المتحدة، وبشكل خاص مجلس الأمن، لأنه قديم وغير ممثل للواقع الجيوسياسي الحديث. أدى هيمنة الأعضاء الخمسة الدائمين (P5) إلى دعوات للإصلاح من أجل جعل مجلس الأمن يعكس الديناميكيات العالمية الحالية. يجادل النقاد بأن حق النقض (الفيتو) لدى الأعضاء الدائمين يخلق عدم توازن، وغالبًا ما يتجاهل مصالح الدول الصغيرة ويقوض شرعية قرارات الأمم المتحدة. كما أدى نقص التمثيل للقوى الصاعدة مثل الهند والبرازيل والدول الأفريقية إلى دعوات لمزيد من الشمولية (Kotsopoulos, 2019). علاوة على ذلك، تم انتقاد الأمم المتحدة لعدم وجود مساءلة في العديد من عمليات حفظ السلام وفشلها في منع انتهاكات حقوق الإنسان في بعض الدول التي من المفترض أن تحميها.
على سبيل المثال، تم اتهام قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جمهورية العالمغو الديمقراطية وهايتي بالتحرش الجنسي والاستغلال، مما أثار تساؤلات حول آليات الرقابة والمساءلة في المنظمة (Doyle, 2017).
3 - القدرة المحدودة على معالجة التحديات العالمية
على الرغم من نجاحها في بعض المجالات مثل حفظ السلام والدعوة لحقوق الإنسان، فقد تم التساؤل عن قدرتها على معالجة التحديات العالمية الحديثة متعددة الأبعاد. إن صعود الفاعلين غير الدوليين، والتهديدات العابرة للحدود (مثل الإرهاب، والهجمات الإلكترونية)، والقضايا مثل تغير المناخ، والأوبئة، والهجرة الجماعية تتطلب نوعًا من الحوكمة العالمية التي تكافح الأمم المتحدة لتوفيره (Choucri, 2020). على سبيل المثال، تم انتقاد جهود الأمم المتحدة لمكافحة تغير المناخ لأنها مجزأة وغير فعالة. كان اتفاق باريس لعام 2015 إنجازًا مهمًا، ولكن دور الأمم المتحدة في تسهيل العمل العالمي طويل الأجل والشامل بشأن تغير المناخ كان يُنظر إليه على أنه غير كافٍ (Bierbaum et al., 2019). كما أن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، وعلى الرغم من أهميتها، غالبًا ما تم انتقادها لعدم وجود تدابير قابلة للتنفيذ ولوتيرة المفاوضات البطيئة.
4 - الفشل في معالجة الأسباب الجذرية للصراعات
انتقاد آخر مهم للأمم المتحدة هو عدم قدرتها على معالجة الأسباب الجذرية للصراعات، خاصة في المناطق التي تعاني من الفقر، وعدم المساواة، والاضطرابات الاجتماعية. على الرغم من أن بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة غالبًا ما كانت ناجحة في الحفاظ على الهدنة أو استقرار المجتمعات بعد النزاعات، إلا أنها فشلت إلى حد كبير في معالجة الأسباب الجذرية للصراع. في كثير من الحالات، كانت بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة محدودة في تدابيرها التفاعلية، دون التدخلات السياسية أو الاقتصادية اللازمة لتعزيز السلام والاستقرار على المدى الطويل (Barnett, 2018).
5 - الاعتماد المفرط على القوى الكبرى
غالبًا ما تضرر حياد وفاعلية الأمم المتحدة بسبب اعتمادها على التأثير والتعاون من القوى الكبرى، وخصوصًا الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن. وقد أدت المصالح المتنافسة لهذه القوى إلى تناقضات في قدرة الأمم المتحدة على الاستجابة للأزمات. على سبيل المثال، تم نسب تقاعس الأمم المتحدة في سوريا إلى استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل روسيا، التي هي حليف للحكومة السورية (Sakwa, 2017)..
6 - نقص الابتكار والتكيف مع التكنولوجيا
في عصر التقدم التكنولوجي السريع، تكافح الأمم المتحدة للتكيف مع العصر الرقمي. على الرغم من أنها حققت بعض التقدم في تعزيز الاقتصاد الرقمي والتقدم في قضايا مثل الأمن السيبراني، إلا أن الأمم المتحدة لم تدمج تمامًا التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي (AI)، والبيانات الضخمة، وإنترنت الأشياء (IoT) في عملياتها. وقد حد هذا النقص في الابتكار من قدرة الأمم المتحدة على معالجة التحديات العالمية بشكل فعال (Zengler, 2021)..
7 - دور المنظمة خلال جائحة كورونا - كوفيد-19
خلال أزمة كورونا كوفيد (COVID-19)، أعرب العديد من المسؤولين والخبراء والمعلقين عن انتقادات بشأن دور الأمم المتحدة (UN) ومنظمة الصحة العالمية (WHO). كانت بعض النقاط الرئيسية التي تم انتقادها:
1 - التأخر في الاستجابة ونقص التنسيق: جادل النقاد بأن استجابة منظمة الصحة العالمية لتفشي COVID-19 الأولي كانت بطيئة، خاصة من حيث تحذير المجتمع الدولي. بشكل خاص، كان هناك انتقاد لتأخرها في إعلان الجائحة حالة طوارئ صحية عالمية في أوائل عام 2020، ثم إعلانها لاحقًا جائحة. انتقد الرئيس الأمريكي بشكل لافت منظمة الصحة العالمية، متهمًا إياها بأنها كانت مفرطة في تأدبها مع الصين وفشلت في التحرك بسرعة كافية لمواجهة انتشار الفيروس. سحب ترامب الولايات المتحدة من المنظمة، متهمًا إياها بـ «إدارة سيئة» للجائحة وبأنها تأثرت بالمصالح السياسية الصينية (Ghebreyesus, 2020).
2 - مشاكل في الاتصال: تم التشكيك أيضًا في استراتيجيات الاتصال الخاصة بمنظمة الصحة العالمية، خاصة فيما يتعلق بالرسائل المختلطة في البداية حول فاعلية ارتداء الكمامات، والإمكانات المحتملة للانتقال من شخص لآخر، وتعاملها مع الحاملين دون أعراض. شعر بعض الحكومات والمسؤولين الصحيين أن المنظمة لم تقدم توجيهًا واضحًا بالقدر الكافي في الوقت المناسب.
3 - قيود الموارد والتحديات التنظيمية: تم انتقاد الأمم المتحدة، التي تشرف على وكالات مثل منظمة الصحة العالمية، لعدم قدرتها على تنسيق الجهود العالمية بشكل فعال. اعتقد بعض المسؤولين أن منظمة الصحة العالمية كانت تفتقر إلى الموارد أو التفويض أو القدرة على فرض التدابير الصحية على المستوى العالمي. وفي سياق مشابه، أشار آخرون إلى قيود الأمم المتحدة في تعبئة الموارد أو دفع التنسيق السياسي خلال المراحل الأولى من الجائحة. World Health Organization. (2023
4 - التأثيرات السياسية: واجهت منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة أيضًا انتقادات بتعرضهما للتأثيرات السياسية. على سبيل المثال، ظهرت اتهامات بأن علاقة منظمة الصحة العالمية مع الصين أثرت في استجابتها للجائحة، لا سيما فيما يتعلق بموقفها من أصول الفيروس. جادل النقاد بأن هذا قد يكون قد أبطأ قدرة المنظمة على معالجة الأزمة بالسرعة التي كانت تتطلبها (Huang, 2021).
هذه الإخفقات لمنظمة الأمم المتحدة تدعونا إلى محاولة التحول المدفوع بالتكنولوجيا لإعادة بناء الأمم المتحدة الذكية وتوسعتها لتشمل بيقة المنظمات الدولية المتخصصة وفي إطار ومنصة اكثرحوكمة تقنية ذكية وشمولية من أجل مستقبل مستدام، وتطوير نظام عالمي جديد يستفيد من دور التكنولوجيا الذكية في إعادة تشكيل الحوكمة العالمية والتوجه نحو كوكب ذكي بإعادة هندسة الأنظمة العالمية للقرن الواحد والعشرين.
وهذا هو جزء من كتابي عن العالم الرقمي الذكي، 2025.وتنعكس هذه الانتقادات في النقاشات العامة ووسائل الإعلام حول أدوار هذه المنظمات خلال الجائحة، بالإضافة إلى المقالات الأكاديمية ومراجعات السياسات التي قيمت أدائها. كما قام بعض العلماء والمحللين بدراسة كيفية تطور الهيكل الصحي الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، للتعامل بشكل أفضل مع الأزمات الصحية العالمية في المستقبل. ومع ذلك، على مر السنين، ظهرت العديد من الانتقادات والقلق بشأن فعاليتها، وقدرتها على التكيف مع احتياجات المجتمع العالمي المتغيرة. على الرغم من أن الأمم المتحدة كانت محورية في تعزيز السلام، حقوق الإنسان، والتنمية، فإن دورها ومهامها تواجه العديد من العيوب والقصور. وفي تقيمنا بناء على بعض الدراسات لانظمة وادوار وانجازات منظمة الأمم المتحدة الحالية، والتي ساهمت في الكثير من الحوكمة العالمية، إلا انها حالياَ تواجه تحديات وعقبات أهمها:
أحد الانتقادات الأكثر شيوعًا للأمم المتحدة هو عدم كفاءتها ووجود الجمود البيروقراطي. غالبًا ما يتم اتهام المنظمة بأنها بطيئة في الاستجابة للأزمات وغير قادرة على التكيف مع الديناميكيات العالمية المتغيرة بسرعة. ويُعزى هذا القصور بشكل أساسي إلى العمليات المعقدة لصنع القرار والبيروقراطية الزائدة.
على سبيل المثال، يتطلب مجلس الأمن موافقة بالإجماع من الأعضاء الدائمين الخمسة (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، المملكة المتحدة، وفرنسا) لاتخاذ قرارات ملزمة. وغالبًا ما يؤدي ذلك إلى الجمود، خاصة في الحالات التي تتعارض فيها مصالح الأعضاء الدائمين. وغالبًا ما يُستشهد بفشل الأمم المتحدة في التدخل في الإبادة الجماعية في رواندا (1994) والحرب الأهلية السورية المستمرة (2011 حتى الآن) كأمثلة على عدم قدرتها على اتخاذ إجراءات حاسمة في مواجهة الأزمات الإنسانية (Harris, 2018; Weiss, 2016).. كما قام بعض العلماء والمحللين بدراسة كيفية تطور الهيكل الصحي الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، للتعامل بشكل أفضل مع الأزمات الصحية العالمية في المستقبل.(Ghebreyesus, 2020; Huang, 2021; Kavanagh الجزيرة Singh, 2021; Malek, 2020; Bown, 2020).