خالد بن حمد المالك
لا أحتاج إلى تأكيد المؤكد عن متانة العلاقات بين المملكة وسلطنة عُمان تاريخياً، ولا التذكير بالشواهد على ذلك، وإلى رصد موثوق بالبراهين والأدلة على تميز هذه العلاقات، دون أن تُصاب بالفتور، أو أن يمسَّها من الأسباب ما يجعلها عرضة للتباين في وجهات النظر بين قادة البلدين.
* *
يكفي أن نذكِّر بأنه لم يطرأ على مدى تاريخ هذه العلاقات ما يمكن تفسيره بأنه أزمة علاقات، أو أن مسار هذه العلاقات قد مر في فترة من الفترات بما عرَّضها لفتور في التفاهمات التي تتطلبها علاقة شقيق بشقيق آخر.
* *
تذكّروا أن أول زيارة للسلطان هيثم بن طارق خارج السلطنة بعد اختياره سلطاناً كانت للمملكة عام 2021م، ما يدل على المكانة الكبيرة التي يكنها جلالته للمملكة، وعمق العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين.
* *
كانت تلك الزيارة قد توِّجت بالإعلان عن إنشاء مجلس التنسيق السعودي العُماني، وتوجهما نحو رؤية مشتركة لتوطيد العلاقات بين البلدين، ورفعها إلى مستوى التكامل في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية، وفي مجالات الاقتصاد والتنمية البشرية.
* *
وظل هاجس قادة الدولتين على امتداد العلاقات بينهما، حيث خدمة البلدين، وتحقيق آمال وتطلعات القيادتين والشعبين الشقيقين، وتطوير التعاون، والعمل المشترك، حيث شهد اجتماع المجلس الثاني عام 2024م الذي عُقد في العلا إطلاق النسخة الأولى من مبادرات اللجان المشتركة المنبثقة عن المجلس وعددها 55 مبادرة.
* *
بينما شهد الاجتماع الثالث للمجلس الذي عُقد في مسقط عام 2025م إطلاق مبادرات المرحلة الثانية ومنها التكامل الصناعي، وتدشين المنصة الإلكترونية للمجلس، بهدف تسهيل سير الأعمال، وضمان سرعة تنفيذ المبادرات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم.
* *
وهناك سعي نحو رفع وتيرة التعاون في القطاعين التجاري والاستثماري من خلال مجلس الأعمال السعودي العماني المشترك، وزيادة حجم التبادل التجاري، وتطوير بيئة استثمارية خصبة ومحفِّزة للقطاع الخاص بالبلدين، واستكشاف أبرز الفرص الاستثمارية في رؤيتي البلدين.
* *
لاحظوا أن البلدين سبق لهما أن وقَّعا أكثر من 70 اتفاقية ومذكرة تفاهم لتطوير فرص التعاون السياسي والاستثماري والتجاري والسياحي والثقافي والخدمي، بما سوف يقود إلى تعزيز العلاقات، وتحويلها إلى شراكات عملية مستدامة، عبر التنسيق المستمر بين الوزارات والجهات المختصة الرسمية والخاصة بين البلدين.
* *
وقد أسهم افتتاح منفذ الربع الخالي بين المملكة وسلطنة عُمان عام 2021م في تسهيل حركة العبور بين البلدين، وهو من بين أبرز المشاريع الإستراتيجية والحيوية، حيث مثَّل هذا الطريق البري سهولة في العبور، ونقل المواد التجارية بين البلدين.
* *
وتأتي زيارة جلالة السلطان هيثم أمس، واجتماعه مع سمو ولي العهد في توقيتها لتعطي أهمية في العمل على اختراق التحديات التي تواجهها المنطقة، ويقود حلولها الأمير والسلطان، عبر التعاون الثنائي المشترك لتحقيق الاستقرار في المنطقة، عبر نهج إستراتيجي موحَّد، وتنسيق وتشاور مشترك، حيث يتفق البلدان في مواقفهما من ضرورة حل الأزمات والخلافات بالطرق السلمية، والدبلوماسية.
* *
ولا نحتاج إلى تأكيد المؤكد بأن المملكة وسلطنة عمان تتفقان على أهمية الحوار، لتيسير الظروف الملائمة لتحقيق الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً، وعدم المساس بسيادة دول المنطقة، والتأكيد على وحدة وسلامة أراضيها، وعلى الحفاظ على أمن الممرات المائية، وضمان حرية الملاحة فيها.
* *
زيارة السلطان هيثم للمملكة تتزامن في توقيتها مع ما تشهده المنطقة من تطورات مقلقة، مما يستوجب التشاور والتنسيق بين قيادتي البلدين، بما يعزِّز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ويحول دون مزيد من التصعيد، والتوجه نحو التهدئة، وترسيخ الهدوء.
* *
ومثل هذه اللقاءات بين القادة، إنما تعبِّر عن توجه نحو الاهتمام بالتنمية في بلداننا، والعمل على إنهاء التوترات والحروب التي تقود إلى الفوضى وعدم الاستقرار، وتهديد الناس في حياتهم ومعيشتهم وأمنهم، فأهلاً بسلطان عمان في بلده الثاني.