محمد العبدالوهاب
تدخل كرتنا السعودية اليوم، منعطفاً حاسماً مع تعيين رئيس جديد لاتحاد كرة القدم، في خطوة لا ينبغي التعامل معها كباقي التغييرات الإدارية الروتينية - فقد هرمنا - نريد إعلان وعزم وعمل صريح عن إعادة رسم خارطة الطريق لمنتخبنا الوطني الذي طال انتظاره في ساحات الأمجاد.
.. على مدار عقد من الزمن تقريباً أو أكثر، عاش الشارع الرياضي مرارة الوعود العرقوبية والاعتذارات المحبطة المتتالية، سنوات عجاف غاب فيها منتخبنا عن منصات التتويج، واختفت فيها هيبته المعهودة وسط القارة، تاركاً خلفه اٍرثاً كبيراً طاله الغبار، وجماهير وفية لم تكل ولم تمل من مساندته رغم انكسار الآمال في كل محفل، لقد كانت مرحلة مليئة بالتخبطات الإدارية وتعدد خياراتها الفنية العشوائية التي جعلت الغياب عن المنصات يبدو وكأنه أمر واقع، وهو ما لا يليق بمنتخب (كالجبل الأشم) لطالما كان في وقت مضى الرقم الصعب في الساحة الكروية القارية!!
ان الرهان الحقيقي الذي يواجه الرئيس الجديد والمنظومة بأكملها اليوم يكمن في إدراك حقيقة واحدة:
ان التغيير الحقيقي لا يكمن في استبدال الأسماء بأسماء أخرى، بل في تغيير الفكر وتطوير الآليات، وإعادة صياغة الهوية الكروية. فالإدارة ليست مجرد مناصب، اوترزز خلف الفلاشات والمايكات، بل استراتيجيات تُبنى من بُنَى تحتية لتتطور، ومواهب تكتشف وتُصقل وتأهيلها لتحقق الطموحات، نتطلع وبآمال عريضة بمرحلة جديدة تُرقى إلى عمل مؤسسي جاد يتجاوز مايسمى بالحلول المؤقتة، نريد خطة استراتيجية شاملة بدءاً من القاعدة وليس من الهرم، فالشارع الرياضي اليوم لايبحث عن الوعود البراقة، ومخرجات أكاديميات بائسة، بقدر ماينتظر خطوات ملموسة على أرض الواقع، وأن خارطة الطريق بدأت تتحرك في الاتجاة الصحيح. لقد حان الوقت لنفض غبار العقد الماضي (الكئيب) والبدء في كتابة فصل جديد يعيد لمنتخبنا مجده الضائع وهيبته المفقودة، التي كان يتسيدها على صعيد منصات التتويج.
* * *
جولة الكلاسيكو
أربع جولات من عمر الدوري، لم تكن مجرد محطات بداية موسم عابر في سباق النفس الطويل فحسب، بقدر ما اشتعلت فيه المنافسة مبكراً من حيث الإثارة والندية والتشويق، عاشت من خلالها الجماهير تفاصيل درامية من نتائج وهزشباك و3 هاتريكات، وريمونتادا في غالبية المباريات، لدرجة وصل فيه حال الدوري حتى الآن إلى ما أشبه بالجولات الختامية، خصوصاً بالجولة الرابعة التي شهدت انقلاباً جذرياً توارت فيه أندية تحت بند المفاجات وأخرى قدمت نفسها من جديد، مسجلةً أنتصارها الأول بهذا الموسم، هزت مراكز الترتيب بين فرق المقدمة والقاع، تعرض الأهلي للخسارة الأولى له، وتعادل الاتحاد للمرة الثانية، وسجل الهلال النتيجة الأعلى وحقق الرياض والدرعية فوزهما الأول، وتصدر النصر، وحل الخلود رابعاً في الترتيب, ونال بكل جدارة درجة نجومية الجولة.
.. وحيث إن للإثارة بقية، أتمنى أن تكون مباراة الهلال والأهلي البارحة والاتحاد والنصر يوم السبت، امتداداً للتحديات المثيرة التي أعتدناها منهم في مواجهات (الكلاسيكو) ويبقى السؤال المطروح:
يا ترى من سيظفر بالنتيجة؟
هل الفريقان المتعثران في الجولة الماضية قادران على كسر الفارق النقطي، أم يوسعُه المنتشيان بها منذ انطلاقة المسابقة؟
* * *
آخر المطاف
قالوا:
لانريد اعتذارات تطرق الاذان..
بل نتائج تستقر في الوجدان.