إبراهيم بن سعد الماجد
لا أدري لماذا جذبتني هذه الجملة (القهوة المقطّرة) للحديث عن مسألة مختلفة كلياً!
أحاول أن أبرر اختياري هذا العنوان لهذه المقالة، فمما هو معلوم عند متذوقي القهوة غير السعودية وأنا لست منهم، أن القهوة هي القهوة، لكن مذاقاتها مختلفة، ومنها ما يطلق عليه المقطّرة، وفهمي أن التقطير يعني استخلاص أجود ما في هذه الحبيبات من عناصر، لتبدو القهوة أكثر جودة، وأطيب مذاقا.
لذا فإن هذه المقالة تتحدث عن التعليم، والتعليم كلمة شاملة، تعليم ذاتي ونظامي وربما تعلم لا إرادي.
ومراحل التعليم المختلفة، تختلف في درجاتها من حيث الأهمية، وفي نظري أن أهم مراحل التعليم هي المرحلة الابتدائية، فهي مرحلة التأسيس، والتأسيس في أي عمل إن لم يكن متقنا فإن ما بعده سيكون سيئاً.
إننا نبحث عن التعليم (المقطّر) والتقطير هنا يكون في المرحلة الابتدائية، لغة وإملاء، رياضيات وعلوم، وقبلهما فرائض الدين المختلفة من أركان وواجبات وسنن.
تقرأ رسائل حملة شهادة عليا فتجدها مليئة بالأخطاء الإملائية فضلاً عن النحوية! فلا يفرق بين التاء المربوطة والهاء! ولا يستخدم علامات الترقيم وإن استخدمها ففي غير محلها!
ما زلت أتذكّر نظرتي لطلاب السنة الثالثة الابتدائية.. نظرة إكبار، كونهم يدرسون مواد جديدة ليست في السنة الأولى والثانية، كمادة القواعد (النحو) وكنا نعتبر السنة الثالثة قنطرة من تجاوزها دلف بوابة العلم، وملك أدواته!
بمعنى أن السنة الثالثة هي سنة تقطير العلم، فلها مذاق خاص.
عندما يكتب حامل درجة الدكتوراه لفظ الجلالة «الله» ويضع على حرف الهاء نقطتين فإن هذا يعد كارثة! وعندما لا يفرّق بين الألف الممدودة والياء المقصورة فإن هذه تعد أمية علمية!
حقيقة نحن بحاجة ماسة إلى إعادة التعليم الابتدائي إلى عصره الذهبي حيث كان الاهتمام بالأساسيات التي تؤسس الطالب التأسيس الصحيح، فمن تأسس تأسيساً قوياً، فما بعده سيكون سهلاً ميسراً، مهما كان توجهه العلمي.
ربما نتذكّر «القهوة المقطّرة» يوماً ما في مسيرتنا العلمية.