خالد بن عبدالرحمن الذييب
هناك مقولة لا أعرف من قائلها، يرددها البعض عبر منصات التواصل الاجتماعي، وكأنها حكمة موجزة، وهي: «ليتنا مثل الأسامي لا يغيرنا الزمان». فماذا لو كنا كالأسامي، تمر العشر الأولى من حياتنا مثل العشرة الثانية، وتشبه العشرة الثالثة والرابعة، إلى الخامسة والسادسة، ونصبح في الستين كما أننا في بدايات المراهقة، دون استفادة من التجارب، مجرد صور مكررة لحال واحدة، من سنة الولادة حتى سنة الوفاة، فشكرت الله أننا لسنا كالأسامي.
قد يعلل البعض بأن المغزى الضمني للمقولة يكمن في الثبات على الطبائع والأخلاق النبيلة، ولكن حتى هذا المسوغ يحتاج إلى إعادة نظر، فما المعنى أن تستمر على قيمة أخلاقية معينة حتى لو كانت فاضلة في أصلها، إذا كنت ترى نفسك الضحية الذي يدفع ثمنها؟ هناك من يبالغ في مراعاة مشاعر الأصدقاء، ليكتشف مع الوقت أن ذلك على حساب صحته وحياته الخاصة، فهل يظل جامداً لمجرد أن هناك من يطالبه ألا يغيره الزمان؟
لا أدعو للتلون، ولكن اطلب التغيير في حال وجدت الثبات على فكرة معينة أو قيمة أخلاقية معينة لا يجدي، تغير متى ما كان التغير أفضل لا تثبت كالأسامي دون مراجعة نفسك وقراراتك، ليس من أجل أحد، ولكن من أجل ذاتك ومن أجل تعديل مسار حياتك. فأنت اليوم حصيلة قرارات اتخذتها قبل عشر سنوات، وبعد عقد ستكون - بإذن الله - نتيجة لما تقرره اليوم، وكما أن لك قرارات ناجحة، لا بد أن لديك قرارات لم تكن جيدة، فكر في نفسك واستفد من إيجابيات حياتك وعالج سلبياتها السابقة.
أخيراً...
لا تكن كالأسامي لا يغيرك الزمان، بل غيّر لتصل إلى أفضل نسخة منك، فالأسماء مجرد عناوين طبيعتها الثبات.
ما بعد أخيراً...
إن أصبحنا كالأسامي انتفت عنا صفة البشرية وأصبحنا ككائنات الغابة التي تعيش في السفاري، يصيدون ويأكلون ويشربون منذ جدهم الأول حتى الآن لا يغيرهم الزمان.