سارة الشهري
تخيّل أنك تمشي في شارع مزدحم، وفجأة يطلب منك أحدهم أن تبحث عن المظلات الحمراء! ستجد نفسك تراقب المارة، وتفتش بين الوجوه والألوان، وكلما ظهرت مظلة حمراء أمامك شعرت بأنك اكتشفت شيئاً جديداً. الغريب أن المظلات كانت موجودة قبل أن تبحث عنها، لكن عينيك لم تكونا تريانها بالطريقة نفسها.
هنا تبدأ الحكاية، وهنا تكمن فكرة (المظلات الحمراء) ما نمنحه انتباهنا يصبح أكثر حضوراً في وعينا. العقل بطبيعته يلتقط ما نركز عليه، لذلك قد يعيش شخص يومه كله وهو يفتش عن المتاعب، فيجدها في كل زاوية، بينما يمر شخص آخر بالظروف نفسها، لكنه يبحث عن فرصة أو لحظة جميلة، فيراها أيضاً.
كم مرة استيقظنا وفي أذهاننا مشكلة واحدة، ثم أمضينا اليوم نبحث عن كل ما يؤكد أن الأمور تسير في الاتجاه الخطأ؟ كلمة عابرة نأخذها بحساسية، موقف صغير نضخمه، تأخير بسيط نعتبره دليلاً على سوء الحظ، حتى تتحول المشكلة الواحدة إلى عدسة نرى من خلالها العالم بأكمله. في المقابل، هناك من يملك قدرة مختلفة على توجيه انتباهه. لا يعيش في عالم مثالي، ولا تخلو حياته من المنغصات، لكنه يعرف أن الحياة لا تتكون من المشكلات وحدها. فيلاحظ رسالة لطيفة، ابتسامة عابرة، إنجازاً صغيراً، فرصة مؤجلة، أو حتى صباحاً هادئاً كان يمكن أن يمر دون أن يشعر به.
(المظلات الحمراء) لا تعني أن نتجاهل ما يؤلمنا أو نتظاهر بأن كل شيء على ما يرام. المشكلات تحتاج إلى مواجهة، والأخطاء تحتاج إلى تصحيح، لكن التركيز عليها طوال الوقت قد يجعلها أكبر من حجمها الحقيقي. الفكرة ببساطة أن نمنح انتباهنا مساحة أوسع؛ نرى المشكلة، لكن نبحث معها عن الحل. نشعر بالتعب، لكن نلاحظ ما يمنحنا القوة. نتعثر، لكن نلتفت أيضاً إلى الطريق الذي ما زال أمامنا.
ربما لا نستطيع اختيار كل ما يحدث لنا، لكننا نستطيع أن نتعلم اختيار ما نبحث عنه وسط ما يحدث. وحين نغيّر زاوية النظر، قد نكتشف أن حياتنا كانت مليئة بالتفاصيل الجميلة التي لم نكن نراها.
لذلك، في المرة القادمة التي تشعر فيها أن يومك مزدحم بالمشكلات، جرّب أن تبحث عن (مظلة حمراء) واحدة، شيء جميل، مهما كان صغيراً، يستحق أن تراه. فربما لم تتغير الحياة من حولك، ربما الذي تغيّر هو الشيء الذي قررت أن تراه.