«الجزيرة» - وائل العتيبي:
تستعيد صالات السينما السعودية، ابتداءً من 3 سبتمبر، واحدة من أكثر ثيمات سينما الإثارة فاعلية: الخوف من السقوط، عبر فيلم «السقوط 2: نقطة الموت» (FALL 2: DEADPOINT)، الذي يحوّل الارتفاع الشاهق من مجرد خلفية بصرية إلى مساحة نفسية تختبر فيها الشخصيات الشجاعة والقدرة على التحمل وغريزة البقاء، في تجربة تجمع بين الإثارة والمغامرة والدراما والبقاء.ويمثل الفيلم امتدادًا لعالم «Fall» الذي اكتسب حضورًا لافتًا بعد عرض الجزء الأول عام 2022، لكنه ينقل المغامرة من برج الاتصالات إلى مسار خشبي معلق على منحدرات جبلية في تايلاند، ليطرح سؤالًا أكثر اتساعًا: ماذا يحدث للإنسان عندما يصبح المكان نفسه خصمًا له؟تدور الأحداث حول جاكس هنتر، التي تعيش تحت وطأة فقدان شقيقتها شيلوه، قبل أن تنضم إلى صديقتها الجريئة لوس في مغامرة على مسار خشبي خطير في جبل «كوان». لكن الرحلة تتحول إلى صراع من أجل البقاء بعد انهيار صخري يحاصرهما فوق ممر ضيق على ارتفاع يقارب 3000 قدم، حيث تصبح كل حركة محسوبة، وكل قرار مرتبطًا باحتمال النجاة أو السقوط.
ولا يتعامل الفيلم مع الارتفاع بوصفه عنصرًا استعراضيًا فحسب، بل يجعله أداة لبناء التوتر النفسي وطرح مفارقة إنسانية: الشخصيات تعرف مخاطر المكان، ومع ذلك تختار الصعود واختبار حدودها. ويتضاعف هذا البعد مع جاكس، التي تحمل أثر فقد شقيقتها إلى القمة، فيتحول الارتفاع إلى استعارة لمحاولة تجاوز الحزن واستعادة السيطرة على حياة فقدت توازنها. ومن هذا المنظور، لا يصبح الجبل مجرد خصم طبيعي، بل قوة درامية تكشف هشاشة الإنسان أمام الخوف والعزلة والفراغ، وتضع المتفرج نفسه في قلب التجربة عبر المساحات المكشوفة والممرات الضيقة والإحساس الدائم بالدوار وانعدام الأمان.
ويخرج الفيلم الأخوان مايكل وبيتر سبيريغ، عن سيناريو جوناثان فرانك وسكوت مان، مخرج الجزء الأول، فيما يضم طاقم البطولة هارييت سلاتر في دور جاكس، وأرسِما توماس في دور لوس، وتوم بريتني، إلى جانب فيرجينيا غاردنر وغريس كارولاين كوري.
وتستند عودة السلسلة إلى النجاح الجماهيري الذي حققه الجزء الأول، خصوصًا بعد إعادة اكتشافه عبر منصات المشاهدة المنزلية، ليؤكد قدرة أفلام الإثارة القائمة على موقع محدود على تحويل سؤال بسيط مثل «كيف تنجو؟» إلى تجربة كاملة من التوتر. ويرفع الجزء الجديد مستوى المخاطرة بنقل الشخصيات من برج معزول إلى بيئة جبلية أوسع، من دون أن يفقد المكان قدرته على صناعة الخطر.وتتضاعف فاعلية التجربة داخل صالة السينما؛ فالشاشة الكبيرة والصوت المحيطي يمنحان الارتفاع والسقوط والفراغ حضورًا يكاد يكون محسوسًا. وامتد هذا الرهان إلى الحملات الترويجية عبر عروض غامرة وقف خلالها مشاركون على منصات خشبية مرتفعة وهم يرتدون أحزمة أمان، لمحاكاة إحساس التوازن والخوف من السقوط، في محاولة لجعل الجمهور يشعر بالخطر بدل الاكتفاء بمشاهدته. كما واجه طاقم الفيلم تحديات التصوير على ارتفاعات كبيرة، وتحدث أبطاله عن المخاوف والتدريب وإجراءات السلامة التي سبقت تصوير المشاهد المرتفعة، بما ينسجم مع الفكرة الأساسية للعمل: الخوف إحساس يمكن مواجهته، وليس مجرد عقبة ينبغي الهروب منها.
وفي المملكة، يبدأ العرض الرسمي للفيلم الخميس 3 سبتمبر 2026، باللغة الإنجليزية مع ترجمتين عربية وإنجليزية، وفق بيانات «فوكس سينما»، فيما يشهد 2 سبتمبر عرضًا أول خاصًا بالتعاون معها.
وبذلك يستعيد «السقوط 2: نقطة الموت» واحدة من أقدم غرائز السينما: وضع الإنسان أمام مكان لا يملك السيطرة عليه. وبين الخوف من السقوط والرغبة في تجاوزه، يصبح الارتفاع أكثر من مجرد مشهد مثير؛ إنه اختبار للذاكرة والخوف والإرادة، حيث لا يكون الوصول إلى القمة هو التحدي الحقيقي، بل القدرة على العودة منها حيًا.