سهوب بغدادي
هناك مقولة كالآتي:
«اسأل العشب من العدو، الحمار الوحشي أم الأسد؟»
ما المقصود بتلك المقولة؟ في أغلب الروايات نجد أن العدو والطرف الذي نرتاب منه أو نأخذ حذرنا منه ملك الغابة الأسد، وليس الحمار الوحشي، فليس الأقوى أو الأكثر سرعة أو حتى شراسة، فلو سألت الحيوانات عن أكثر حيوان تخشاه، ستكون إجاباتها الأسد، في حين لو سألت العشب في ذات المكان عمن يخشاه فسيكون الحمار الوحشي الذي يتغذَّى عليه، إذن، ماذا نستفيد من المقولة؟
إن معظم البشر يشيطنون الأشياء والأشخاص في المواقف، إما أبيض أو أسود، وذلك أمر كائن من قديم الأزل ونستقرأه من جنبات التاريخ، فالشخص قد يكون بطلًا لدى شعبٍ ما وعدو لدود لدى شعبٍ آخر، فقط قم بتغيير المكان والرواية ووجهة النظر، إن هذا الأمر لازمًا أو عامًا في جميع الأحوال، فلا بد لنا من توسيع نظرتنا من زاوية أحادية إلى بانورامية، ليس فقط فيما يتعلق بالحيثيات، بل الآراء وما وراءها من تداعيات ومتداخلات، إن تلك المقولة تحث على مراجعة المواقف وإعادة تقييم الأحداث والأشخاص المتداخلين فيها، مما يساهم في فتح مدارك الشخص المتفكر، ليكون أكثر تأنٍ وحكمة، كالأب والأم اللذان يعاقبان ابنهما، ففي نظر الأخير قد يكونا معقدين ومتزمتين، أما ما يقومان به غالبًا من باب الحرص على سلامته وتربيته بشكل سليم، وقس على ذلك من صغار وكبار الأمور التي تحتمل مفهوم النسبية.
«أنت شرير في قصة أحدهم، وبطل مغوار في قصة الآخر».