محمد بن عبدالله آل شملان
مع انطلاقة عام دراسي جديد في المملكة، تتجدد مسيرة التعليم بوصفها إحدى أهم ركائز بناء الإنسان وصناعة المستقبل. ومع عودة الطلاب إلى مدارسهم، لا تكتمل ملامح البيئة التعليمية المثالية بالتحصيل والمعرفة وحدهما، بل تتطلب بيئة آمنة ومستقرة تضع سلامة الطلاب والمعلمين ومنسوبي التعليم في مقدمة أولوياتها، وتمنح الجميع شعوراً بالطمأنينة التي تهيئ الطريق للتعلّم والعطاء والنجاح.
وفي هذا السياق، يبرز دور المديرية العامة للدفاع المدني في المملكة بوصفها إحدى الجهات الوطنية المعنية بتعزيز الوقاية والسلامة، ورفع مستوى الوعي بالمخاطر وطرق التعامل معها، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتعزيز جاهزية المجتمع والمنشآت لمواجهة الحالات الطارئة.
فالسلامة المدرسية ليست إجراءً يُتخذ عند وقوع الخطر، وإنما منظومة متكاملة تبدأ بالوقاية والاستعداد، وتمر بالتوعية والتدريب، وتنتهي بالاستجابة الفاعلة عند الحاجة. وكلما ارتفع مستوى الجاهزية داخل المنشأة التعليمية، أصبحت المدرسة أكثر قدرة على التعامل مع مختلف الحالات الطارئة، وتقليل آثارها، وحماية منسوبيها وطلابها.
وتتطلب المدرسة الآمنة التأكد من جاهزية أنظمة الإنذار والإطفاء والحماية، ووضوح مخارج الطوارئ ومسارات الإخلاء، وإجراء التدريبات اللازمة بصورة دورية، إلى جانب التأكد من معرفة العاملين والطلبة بالإجراءات الصحيحة التي ينبغي اتباعها عند حدوث أي طارئ. فالتجهيزات وحدها لا تصنع السلامة، ما لم يصاحبها وعي يعرف كيف يستخدمها، وسلوك يعرف كيف يتصرف في اللحظة المناسبة.
ومن هنا تأتي أهمية الدور التوعوي الذي يضطلع به الدفاع المدني، فرفع الوعي الوقائي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة المخاطر. وعندما يتعلم الطالب منذ سنواته الدراسية الأولى مبادئ السلامة، ويدرك أهمية الالتزام بالتعليمات، ويتعرف على التصرف الصحيح أثناء حالات الطوارئ، فإن هذا الوعي لا يبقى داخل أسوار المدرسة، بل ينتقل إلى المنزل والمجتمع، ليصبح سلوكاً راسخاً يمتد أثره إلى المستقبل.
كما أن مسؤولية السلامة المدرسية لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب تكاملاً بين الدفاع المدني ووزارة التعليم وإدارات التعليم والمدارس والأسر والطلاب، بحيث تتكامل الأدوار الوقائية والتوعوية والتدريبية، وتصبح السلامة جزءاً أصيلاً من الممارسات اليومية في البيئة التعليمية.
وتزداد أهمية هذا التكامل مع اتساع مفهوم السلامة في المملكة، الذي لم يعد مقتصراً على الاستجابة للحوادث، بل أصبح يرتكز بصورة أكبر على استباق المخاطر والحد من أسبابها، ورفع مستوى الجاهزية، وتعزيز ثقافة الوقاية في مختلف القطاعات والمنشآت. وهو توجه يعكس ما توليه المملكة من اهتمام بحماية الإنسان، ورفع جودة الحياة، وتعزيز سلامة المجتمع ضمن مسيرة التنمية الوطنية.
ومع بداية كل عام دراسي، تتجدد مسؤوليتنا تجاه أبنائنا وبناتنا، ليس فقط بتوفير مقعد دراسي وبيئة تعليمية محفزة، وإنما بتوفير بيئة آمنة يشعر فيها الطالب أن سلامته جزء أساسي من منظومة التعليم. فكل إجراء وقائي، وكل تدريب على الإخلاء، وكل تنبيه على مخاطر محتملة، وكل ممارسة صحيحة في التعامل مع الطوارئ، قد تكون سبباً في حماية حياة وإنقاذ إنسان.
إن العام الدراسي الجديد يمثل فرصة جديدة لتعزيز مفهوم السلامة بوصفه ثقافة وسلوكاً ومسؤولية مشتركة. فحين يصبح الوعي بالسلامة جزءاً من شخصية الطالب، ويصبح الاستعداد للطوارئ ممارسة مستمرة داخل المدرسة، نكون أمام جيل لا يكتسب العلم فحسب، بل يكتسب أيضاً القدرة على حماية نفسه والآخرين.
وفي المملكة، تظل جهود الدفاع المدني في الوقاية والتوعية والاستعداد والاستجابة جزءاً مهماً من منظومة وطنية متكاملة هدفها حماية الأرواح والممتلكات، وتعزيز أمن المجتمع وسلامته.
ومع قرع جرس بداية عام دراسي جديد، فإن الرسالة الأهم التي ينبغي أن ترافق أبناءنا إلى مدارسهم هي أن السلامة تبدأ بالوعي، والوقاية تبدأ بالاستعداد، والمسؤولية تبدأ من كل فرد.
عام دراسي جديد أكثر علماً ووعياً، وأكثر استعداداً وأماناً.