أحمد بن محمد الشريدي
يلمس المتابع لمسيرة التعليم في المملكة حجم النجاحات المتواصلة والنقلات النوعية غير المسبوقة التي يشهدها القطاع، والتي اتسمت بضخامة الجهود التطويرية كماً وكيفاً، كما يشعر أولياء الأمور والطلاب بمستوى التقدم والتميز الذي تضاعف خلال الفترة الماضية، مسجلاً مرحلة استثنائية من الدعم والرعاية الكريمة التي تقدمها الدولة لهذا القطاع الحيوي.
وتتضاعف المسؤولية اليوم وعلى رأس المنظومة معالي وزير التعليم الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان، الذي يعمل على معالجة ترسبات مرحلة سابقة شهدت بطئاً في مواكبة التسارع السكاني والنمو الاجتماعي، مما تسبب في تراكم بعض التحديات وإصلاح آثار بعض القرارات السابقة التي انعكست سلباً على جودة التعليم ومعاييره، ولا سيما في المرحلة الأولية، كأنظمة التقييم التي استوردت من تجارب خارجية (كالتجربة اليابانية) دون ملاءمة كافية للبيئة المحلية، ما أثر حينها على المهارات الأساسية للطلاب.
ورغم هذه التحديات، استطاعت الوزارة إعداد خطط علمية مدروسة لإعادة ترتيب المنظومة، ومعالجة مكامن الخلل، وتقديم خدمات تعليمية متكاملة تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وترتكز على أربعة محاور رئيسة:
الذكاء الاصطناعي والتطوير المهني، هدفها الحد من الأعباء الإدارية عن المعلم، وتحديث 22 مادة دراسية بإدراج 50 وحدة تعليمية في مجالات التقنية الحديثة، لجانب تدريب أكثر من 240 ألف معلم ومعلمة.
التحول الرقمي والخدمات يشمل إطلاق «بوابة التعليم الموحدة» وتوفير أكثر من 500 كتاب رقمي عبر منصة «مدرستي» التي تخدم أكثر من 11 مليون مستفيد.
رعاية الموهبة والاستفادة المباشرة لـ 45 ألف طالب وطالبة من المدارس المتخصصة للموهوبين، وتدريب أكثر من 4 آلاف معلم ومعلمة لاكتشافهم وتنميتهم.
تمكين المعلم وتطوير المناهج والحرص على رفع كفاءة البيئة التعليمية وتعزيز دور المعلم كعنصر محوري في العملية التعليمية.
وقفة
يأتي معالي الوزير يوسف البنيان بخبرة إدارية عريقة استمدها من قيادته لشركة «سابك»، ليقدم مزيجاً بين قوة القرار والحرص على التطوير والمبادرة، معتمداً على فكر يستشرف المستقبل، ويسعى إلى بث الروح الإيجابية لدى المعلمين والطلاب على حد سواء.
أخيراً
إن المبالغة في جلد الذات والانتقاص المستمر من جهود وزارة التعليم وإنجازاتها لا تعكس واقع العمل الدؤوب والمؤشرات الإيجابية المتحققة، بل تتحول في كثير من الأحيان من نقد موضوعي يستهدف المعالجة والبناء إلى اندفاع غير متأنٍ ينكر حجم الإنجازات الوطنية الشاملة.