د. يحيى جابر
تاريخ الإعلام العربي لم يبدأ مع ظهور الصحيفة المطبوعة، وإنما سبقه تاريخ طويل من تنظيم الخبر وإدارة المعلومة ونقل الرسائل وتوثيق الأحداث وصياغة الخطاب السياسي والثقافي، وتكشف دراسة المؤسسات الاتصالية في الحضارة الإسلامية أن الدولة طورت، قبل ظهور وسائل الإعلام الحديثة بقرون، أنظمة متخصصة لنقل الأخبار والمراسلات بين مركز الحكم والأقاليم، إلى جانب مؤسسات الكتابة والإنشاء والوراقة، ثم انتقلت هذه المنظومة في العصر العثماني إلى مرحلة جديدة مع دخول الطباعة بعد أن تأخرت كثيرًا، وظهور الصحافة الدورية، متأثرة بالألمان والإنجليز والفرنسيين الذين سبقوهم بفترة طويلة، ولذلك فإن دراسة الإعلام في العصور العباسية والأيوبية والمملوكية والعثمانية ينبغي أن تنطلق من مفهوم أوسع هو تاريخ الاتصال وإدارة المعلومات، لا من مفهوم الصحافة الحديثة وحده، وتكمن أهمية هذه القراءة في أن العصر العباسي الأول امتد من سنة 132هـ إلى 232هـ، أي قرن كامل تقريبًا، وشهد تطورًا مؤسسيًا واضحًا للبريد، بينما استمر العصر العباسي حتى سقوط بغداد سنة 656هـ، ثم جاءت الدولة الأيوبية فالمملوكية، التي استمرت في مصر والشام من سنة 648هـ تقريبًا حتى 923هـ، قبل انتقال المنطقة إلى الحكم العثماني، أما الصحافة العثمانية فقد دخلت مرحلة التأسيس في القرن 19، وبرزت «تقويم وقايع» سنة 1831م بوصفها نقطة تحول رئيسة في تاريخ الصحافة الرسمية العثمانية، «المصدر - وصال إسماعيل، «البريد في الدولة الإسلامية في العصر العباسي الأول»، حولية كلية اللغة العربية، 2017م».
العباسيون.. عندما أصبحت المعلومة جزءًا من إدارة الدولة
كان البريد في الدولة العباسية من أهم المؤسسات التي نظمت حركة المعلومات بين العاصمة والأقاليم، وتشير دراسة أكاديمية متخصصة في البريد العباسي الأول إلى أن النظام لم يكن طريقًا واحدًا لنقل الرسائل، بل ضم ديوانًا مركزيًا في بغداد ودواوين فرعية في الولايات، إضافة إلى طرق ومحطات بريدية منظمة، «المصدر - حميد حمد صالح، «نظام البريد في العصر العباسي الأول في العراق 132-232هـ/ 750-847م»، رسالة ماجستير، الأردن، 2015م»، وتكشف الدراسة نفسها عن تعدد وسائل البريد في تلك المرحلة، إذ تناولت البريد البري والنهري والحمام الزاجل والبريد السري، وهو ما يدل على أن الدولة كانت تستخدم أكثر من قناة لنقل المعلومة بحسب طبيعة المكان والظرف والغرض، وهذه المعلومة مهمة في دراسة تاريخ الإعلام؛ لأن الاتصال المؤسسي لا يعتمد فقط على وجود الرسالة، وإنما يحتاج إلى شبكة لنقلها بسرعة وانتظام وأمان، ولذلك يمثل البريد العباسي مرحلة مبكرة في تاريخ إدارة تدفق المعلومات داخل الدولة، ولم يكن دور البريد مقصورًا على نقل المكاتبات، فقد تناولت دراسة أكاديمية أخرى وظائف ديوان البريد في العصر العباسي، وأشارت إلى ارتباطه بنقل الأخبار واستطلاع أحوال الأقاليم، إلى جانب وظائفه الإدارية والعسكرية، «المصدر - عائشة سعود قاضب العنزي، «ديوان البريد والخبر وإسهاماته العلمية في القرنين الثالث والرابع الهجريين - الدولة العباسية»، مجلة جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، المجلد 21، العدد 2، 2020م»، وهنا يظهر الفرق بين الإعلام الحديث والاتصال السياسي القديم؛ فالبريد العباسي لم يكن صحيفة ولا وسيلة إعلام جماهيري، لكنه أدى وظيفة جوهرية تدخل اليوم ضمن منظومة جمع المعلومات ونقلها إلى متخذ القرار، ولذلك فإن وصفه بأنه «إعلام» يحتاج إلى تفسير وظيفي، وليس إلى مساواة تاريخية بينه وبين المؤسسات الإعلامية الحديثة.
الورق والوراقة.. ثورة في تداول المعرفة
إذا كان البريد قد عالج مشكلة انتقال الرسالة، فإن تطور صناعة الورق والوراقة عالج مشكلة إنتاج المعرفة وحفظها وتداولها، وشهد العصر العباسي ازدهارًا في صناعة الورق والنسخ والوراقة، الأمر الذي ساعد على توسع حركة الكتابة وانتشار المؤلفات، وتشير دراسة أكاديمية عن الورق في العصر العباسي إلى أن تطور صناعة الورق أسهم في انتشار الكتابة والتدوين والنسخ، وأن الوراقة أصبحت مهنة مرتبطة بإنتاج الكتب وتداولها، «المصدر - رشا عيسى فارس، «الورق في العصر العباسي»، مجلة كلية التربية، جامعة المستنصرية، المجلد 18، العدد 2، ص 245-262»، كما تناولت دراسة منشورة في مجلة الآداب بجامعة بغداد أثر الوراقين في الحياة الفكرية والتعليمية، وربطت بين نشاط الوراقة وانتشار الكتاب والقراءة والتأليف في بغداد وبلاد المشرق حتى القرن السادس الهجري، «المصدر - حامد محمدي وصالح محمد ذكي محمود اللهيبي، «الوراقة والوراقون وأثرهم الفكري والتعليمي في بغداد وبلاد المشرق من صدر الإسلام وحتى القرن السادس الهجري»، مجلة الآداب، جامعة بغداد، العدد 142، 2022م»، وتكمن القيمة الإعلامية لهذه الظاهرة في أن الكتاب أصبح قادرًا على الانتقال من مؤلف إلى ناسخ ثم إلى وراق وقارئ، أي أن المعلومة بدأت تملك دورة حياة تتجاوز صاحبها ومجلسه ومكانه، وهذا أحد أهم الشروط التاريخية لتوسع المجال المعرفي، وتشير بيانات ببليوغرافية لدراسة متخصصة إلى أن كتاب «الورق والوراقون في العصر العباسي» يقع في 286 صفحة، وهو ما يعكس اتساع الموضوع وتعدد جوانبه الصناعية والمهنية والثقافية، «المصدر - هالة شاكر، «الورق والوراقون في العصر العباسي: 132هـ-656هـ»، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، القاهرة، 2004م، 286 صفحة».
الأيوبيون.. الرسالة السياسية في زمن الصراع
شهد العصر الأيوبي تحولًا في طبيعة الاتصال السياسي بسبب الظروف العسكرية والسياسية التي أحاطت بالدولة، ولا سيما الصراع مع القوى الصليبية، ولذلك اكتسبت الرسائل الرسمية أهمية كبيرة في التواصل بين الحكام والقادة والولاة والحلفاء، ويعد القاضي الفاضل من أبرز نماذج الكاتب السياسي في الدولة الأيوبية، وقد ارتبط بصلاح الدين الأيوبي، وترك عددًا كبيرًا من الرسائل التي أصبحت لاحقًا مصادر مهمة لدراسة الحياة السياسية والإدارية في عصره، «المصدر - محمد عبد الرحمن عطا الله، «رسائل القاضي الفاضل، دراسة تحليلية»، دار الحضارة للطباعة والنشر والتوزيع، 2000م، 357 صفحة»، وتوفي القاضي الفاضل سنة 596هـ، وكان من أبرز رجال ديوان الإنشاء في عصر صلاح الدين، ولذلك تمثل رسائله نموذجًا واضحًا للعلاقة بين الكتابة والإدارة والسياسة في الدولة الأيوبية، واللافت أن الرسالة السياسية في هذه المرحلة لم تكن تنقل خبرًا مجردًا، بل كانت تستطيع أن تجمع بين الإبلاغ والتفسير والإقناع والتوثيق، ولذلك فإن تحليلها يقدم للباحث مادة مهمة لفهم كيفية بناء الخطاب السياسي قبل ظهور الصحافة، كما أن طبيعة الصراع العسكري جعلت سرعة وصول المعلومات عنصرًا بالغ الأهمية؛ فالقرار العسكري يعتمد على معرفة تحركات الخصم، والقرار السياسي يحتاج إلى معرفة مواقف الحلفاء والخصوم، ولذلك استمر البريد والرسل والرسائل في أداء وظيفة إستراتيجية إلى جانب وظيفتها الإدارية.
المماليك.. البريد يتحول إلى شبكة إستراتيجية
ورث المماليك جزءًا مهمًا من البنية الاتصالية التي سبقتهم، لكنهم أعادوا تنظيم البريد بما يتناسب مع حاجات دولتهم، خصوصًا أن مصر والشام كانتا تمثلان محورًا سياسيًا وعسكريًا مهمًا، وتشير دراسة محكمة منشورة في مجلة المؤرخ المصري بجامعة القاهرة إلى أن البريد المملوكي كان مؤسسة منظمة، وقد تناولت الدراسة نشأته ووظائفه ووسائل عمله خلال العصر المملوكي، «المصدر - سعود محمد سعود العصفور، «البريد في العصر المملوكي»، مجلة المؤرخ المصري، جامعة القاهرة، العدد 31، يوليو 2007م، ص 85-186»، وتبلغ الدراسة 102 صفحة، من الصفحة 85 إلى الصفحة 186، وهو حجم يكشف اتساع المؤسسة وتشعب وظائفها، «المصدر - سعود محمد سعود العصفور، «البريد في العصر المملوكي»، مجلة المؤرخ المصري، جامعة القاهرة، العدد 31، يوليو 2007م، ص 85-186»، كما تناولت دراسة عن ديوان البريد المملوكي في بلاد الشام الفترة الممتدة من 659هـ إلى 803هـ، الموافق 1261م إلى 1401م، وركزت على دوافع اهتمام المماليك بالبريد ودوره في إدارة بلاد الشام، «المصدر - ماهر عبدالغني فرخ، «ديوان البريد المملوكي في بلاد الشام 659-803هـ/ 1261-1401م»، المجلة العربية للعلوم الإنسانية، جامعة الكويت، 2007م»، وتوضح دراسة منشورة سنة 2025م أن البريد في بداية العصر المملوكي كان امتدادًا للبريد الأيوبي، وأن السلطان الظاهر بيبرس عمل على تطويره ليصبح نظامًا أكثر إحكامًا وتنظيمًا، «المصدر - هيفاء طارش فنجان، «البريديون في الدولة المملوكية»، مجلة دراسات في التاريخ والآثار، العدد 99، المجلد الأول، ديسمبر 2025م»، وهذا التطور يوضح أن المماليك تعاملوا مع الخبر باعتباره عنصرًا من عناصر القوة السياسية والعسكرية؛ فالدولة التي تصلها المعلومات من الأقاليم في وقت أسرع تستطيع أن تستجيب للتمرد أو التحرك العسكري أو التغير السياسي قبل أن تتسع آثاره.
ديوان الإنشاء.. إدارة الرسائل والوثائق
إلى جانب البريد، ظل ديوان الإنشاء من أهم مؤسسات الاتصال الرسمي في الدولة المملوكية، وقد ارتبط بالرسائل والمكاتبات السلطانية والوثائق الإدارية والسياسية، وتشير دراسة حديثة إلى أن ديوان الإنشاء كان مؤسسة إدارية وحضارية مهمة خلال العصر المملوكي، واعتمدت في تحليلها على كتاب «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» للقلقشندي بوصفه مصدرًا أساسيًا لفهم أعمال الديوان وتنظيمه، «المصدر - ماجد سالم أحمد سيف الطنيجي، «ديوان الإنشاء وأثره الإداري خلال العصر المملوكي، دراسة من خلال كتاب صبح الأعشى في صناعة الإنشا»، جامعة الشارقة، 2024م، 179 صفحة»، ويمثل القلقشندي أهمية استثنائية مع مجموعة أخرى ضلت تاريخ الاتصال؛ لأن كتابه لم يحفظ نماذج من الكتابة الرسمية فحسب، بل قدم معرفة منظمة بأعمال الإنشاء والدواوين وصيغ المخاطبات، وهو ما يجعل الكتاب مصدرًا لدراسة تقنيات الاتصال الحكومي في عصره، كما تؤكد دراسة عن أدب الرسائل في العصر المملوكي أن الرسائل الفنية شهدت انتشارًا واسعًا، وأصبحت من الأشكال المهمة في النثر المملوكي، «المصدر - خيرة دهاش وفاطمة زهرة صغير، «أدب الرسائل في العصر المملوكي»، مجلة دراسات وأبحاث، المجلد 13، العدد 2، 2021م، ص 671-680».
المؤرخون.. حفظ الخبر وتحويله إلى ذاكرة
لم تكن وظيفة الاتصال مرتبطة بالدولة وحدها، فالمؤرخون في العصر المملوكي أدوا وظيفة أساسية في حفظ الأحداث وتسجيلها، وقد أصبحت كتب الحوليات والتراجم مصدرًا رئيسًا لمعرفة الحياة السياسية والاجتماعية والعلمية، وتتناول دراسة حديثة أبرز مؤرخي مصر في العصر المملوكي خلال الفترة 648-923هـ، الموافق 1250-1517م، وتبحث في إسهام المؤرخين في تسجيل أحداث تلك المرحلة، «المصدر - وفاء صارم وأسامة مهنا ووائل رجب، «أبرز مؤرخي مصر في العصر المملوكي 648-923هـ/ 1250 - 1517م»، مجلة جامعة اللاذقية، دراسة تاريخية»، كما تكشف دراسة أخرى أن المؤرخين المصريين في العصر المملوكي استخدموا تقاويم مختلفة في تسجيل الحوادث، مع اعتمادهم التاريخ الحولي أو الحوليات في تنظيم الأحداث بحسب السنوات، «المصدر - «استعمال المؤرخين المصريين للتقاويم غير العربية في الكتابة التاريخية في العصر المملوكي»، دراسة تاريخية، قاعدة معلومات المنهل»، وهنا تتحول المعلومة من خبر عابر إلى سجل تاريخي، وهي وظيفة تشبه في الإعلام الحديث وظيفة الأرشيف، إذ يمكن أن يصبح الخبر الذي يسجل في لحظته وثيقة يعتمد عليها الباحثون بعد عقود أو قرون.
العثمانيون.. الطباعة تنقل الاتصال إلى مرحلة جديدة
شهد العهد العثماني بدوره التحول الأكثر وضوحًا من منظومة الاتصال التقليدي إلى الصحافة المطبوعة، خصوصًا خلال القرن 19، مع الإصلاحات الإدارية والسياسية وانتشار الطباعة، وتشير دراسة عن نشأة الصحافة في الدولة العثمانية إلى أن الصحافة تطورت في سياق التحولات السياسية والفكرية التي شهدتها الدولة، وأن مرحلة التنظيمات كانت من أهم المراحل التي ساعدت على ظهور الصحافة وتوسعها، «المصدر - رحماني فاطمة الزهراء، «الصحافة في الدولة العثمانية من عهد التنظيمات إلى الانقلاب الحميدي: قراءة في النشأة والتطور 1839 - 1908»، مدارات للعلوم الاجتماعية والإنسانية، المجلد 2، العدد 1، 2021م»، وكانت «تقويم وقايع» من أهم المحطات، وقد بدأت في إسطنبول سنة 1831م بأمر السلطان محمود الثاني، لتصبح الجريدة الرسمية للدولة، «المصدر - مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية، «تقويم وقايع، الجريدة الرسمية العثمانية»، إسطنبول»، وتشير البيانات التاريخية المتاحة إلى أن «تقويم وقايع» كانت تصدر بصفة رسمية، وأنها نشرت المراسيم والأخبار الحكومية وغيرها من المواد المرتبطة بالدولة، «المصدر - مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية، «تقويم وقايع، الجريدة الرسمية العثمانية»، إسطنبول»، وهنا حدث تحول جوهري؛ فالرسالة الديوانية كانت تصل عادة إلى جهة محددة، بينما أصبحت الصحيفة قادرة على نشر المعلومة نفسها أمام عدد أكبر من القراء، أي أن الجمهور بدأ يتحول من متلقٍ خاص إلى جمهور صحفي عام، وتكمن أهمية «تقويم وقايع» أيضًا في طول تجربتها الصحفية؛ فقد بلغ الأرشيف المحفوظ لها 7030 عددًا موزعة على 3 فترات، وفق بيانات مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية، «المصدر - مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية، «تقويم وقايع، الجريدة الرسمية العثمانية»، إسطنبول»، وهذا الرقم يمنح الباحث فرصة لدراسة تطور الخطاب الرسمي العثماني عبر آلاف الأعداد، بدل الاعتماد على نماذج محدودة من الوثائق، وسبق هذا محمد علي باشا الوالي العثماني في مصر، الذي صدر في عهده « الوقائع المصرية»، عام 1828م، بعد العشرية التي سبقتها دون تنظيم، دخلت بفكرة فرنسية عام1805م أثناء الاحتلال الفرنسي لمصر، وكانت نواة صدور الوقائع التي كان يشرف عليها محمد علي باشا شخصيًا قبل صدورها، وهو ما يدل على الخوف منها وأهميتها ذلك الوقت.
من الصحيفة الرسمية إلى الصحافة الخاصة
لم تتوقف التجربة العثمانية عند الصحافة الحكومية، فقد ظهرت لاحقًا صحف ذات طابع غير رسمي، ومن بينها «الحوادث» سنة 1840م، ثم «ترجمان الأحوال» سنة 1860م، وهي مرحلة مهمة في انتقال الصحافة من الوظيفة الرسمية إلى المجال الصحفي الأوسع، «المصدر - رحماني فاطمة الزهراء، «الصحافة في الدولة العثمانية من عهد التنظيمات إلى الانقلاب الحميدي: قراءة في النشأة والتطور 1839-1908»، مدارات للعلوم الاجتماعية والإنسانية، 2021م»، وفي الولايات العربية ظهرت تجارب صحفية متعددة، وتوضح الدراسات الخاصة بالصحافة العربية في الدولة العثمانية أن انتشار الطباعة والصحف ارتبط بالتحولات السياسية والثقافية التي شهدتها الدولة خلال القرن 19، «المصدر - «الصحافة العربية في ظل الدولة العثمانية»، دراسة تاريخية، قاعدة معلومات المنهل»، وبحلول بدايات القرن العشرين أصبح انتشار الصحف أكثر اتساعًا؛ وتشير المكتبة الوطنية الفرنسية إلى أن عدد الدوريات في الدولة العثمانية ارتفع بين 1907م و1909م من 120 إلى 730 دورية، بينما ارتفع عدد الدوريات في المناطق العربية من 52 إلى 377 دورية خلال الفترة نفسها، «المصدر - المكتبة الوطنية الفرنسية، «الصحافة في الشرق الأوسط: محطات تاريخية»، قسم التراث المشترك، فرنسا»، وهذه الأرقام تمثل واحدة من أهم المؤشرات الكمية في تاريخ الإعلام العثماني؛ لأنها تظهر أن الصحافة انتقلت خلال عقود من تجربة محدودة إلى بيئة دورية واسعة متعددة المراكز، والملاحظ أن العثمانيين كانوا متأخرين لمواكبة التطور في الطباعة والصحافة والمعرفة، وغيبت المناطق العربية بالذات عن هذا التطور المهم ما جعلها تتأخر عن الكثير من العلم والمعرفة والتطور الذي يسهم به الإعلام والصحافة.